مرت الاعوام مليئة بالأحداث المؤلمة غالبا وسارة إلا فيما ندر، وارتقت اللغة الامازيغية إلى لغة وطنية بموجب تعديل دستوري اقره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في نيسان/ ابريل 2002. تطور وصفه البعض بأنه مكسب كبير تحقق بفضل تضحيات أجيال بكاملها فيما اعتبره البعض الاخر انتصارا منقوصا مادام الأن الامازيغية لم ترفع إلى درجة اللغة الرسمية حتى تتساوى مع العربية.
حاولت فرنسا التي استعمرت الجزائر في الفترة من 1830 إلى 1962، الايقاع بين الجزائريين من خلال اللعب على حبل الهوية، وخلق عدو وهمي بين سكان البلد الواحد، بدعوى أن البربر هم اعداء الاسلام وأن الفتوحات الاسلامية هي التي تسببت في تراجع اللغة الامازيغية لفائدة العربية. لكن هذه الاكاذيب لم تكن لتنطلي على أحد فانتفض السكان الامازيج او البربر(القبائل) على المستعمر عبر ثورات شعبية عدة، كما قدموا ابطالا وقادة تاريخيين لثورة التحرير التي نجحت في "طرد" فرنسا.
ادى استقلال الجزائر في الخامسمن تموز/ يوليو من عام 1962، وإعلان الرئيس الراحل أحمد بن بلة (أول رئيس للجزائر المستقلة) في خطاب الاستقلال أن " التعريب ضروري لأنه لا اشتراكية بدون تعريب ولا مستقبل لهذا البلد دون تعريب" من دون أية اشارة للغة الامازيغية، أشعل شرارة الخلاف الأولى بين السلطة الفتية والامازيغ أو الشعب القبائلي كما يحلو للمتطرفين الفرنسيين تشبيههم. ولم يكن مفاجئا أن يعلن حسين ايت أحمد أحد القادة التاريخيين لثورة التحرير بعد عام واحد من الاستقلال عن تشكيل حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض معقله مدينة تيزي وزو عاصمة منطقة القبائل، من اجل التعبير عن رفض النهج الذي اتخذته الدولة الجزائرية وأيضا المطالبة ببناء دولة ديمقراطية تسع الجميع. غير أن هذا الحزب قدمه النظام على أنه حركة انفصالية وجب التعامل معه بكل الوسائل لسحق وردع مسؤوليه ومناضليه.
يعتقد "محمد" المنحدر من منطقة القبائل، أن توقيع الرئيس الراحل هواري بومدين مرسوما في نيسان/ ابريل عام 1968، يلزم موظفي الدولة بأن يكونوا على معرفة كافية باللغة العربية عند توظيفهم، ثم منع تسجيل الاسماء الامازيغية في سجلات الحالة المدنية، شكلا استفزازا حقيقيا لسكان القبائل الذين خرجوا في مظاهرات غاضبة في 20 نيسان/ابريل 1980، احتجاجا على منع محاضرة عن الشعر الامازيغي القديم بجامعة تيزي وزو، وإلغاء حفل موسيقي لفرقة محلية.
وتكشف" جميلة بوقرموح " أن المرحوم زوجها السينمائي والمسرحي عبد الرحمن تم فصله وتعرض للاضطهاد بسبب تجرأه على إعداد فيلم ناطق بالامازيغية . لكن هناك من يرى أن النظام الجزائري وبغض النظر عن الوضع الذي كفله للغة الامازيغية، مكن القبائل من كل الامتيازات وقادهم إلى تولي أعلى المسؤوليات سواء في الادارة أو الجيش منذ استقلال البلاد، حتى اصبحوا هم أقرب من غيرهم إلى مراكز القرار أو هم اصحاب القرار. وهو ما ينفي حسب رأيه الفكر الانتقامي او الاقصائي للنظام.
ويشدد هذا الرأي على تنوع اللهجات في الجزائر لافتا إلى أن الامازيغ أو البربر يتوزعون على مناطق عدة في الجزائر ويتسائل عن سر الاهتمام بمنطقة القبائل دون غيرها وتصويرها على أنها ضحية في مواجهة النظام، وعما إذا كان لفرنسا دور في تحريك البعض من المنتسبين اليها ضد السلطة.
الربيع الأسود..الصحوة " الخصومة" بين النظام ومنطقة القبائل بلغت ذروتها في نيسان/ ابريل 2001، عندما أعلن عن مقتل شاب يبلغ من العمر 18 عاما بمقر فرقة للدرك الوطني (جهاز أمني يتبع وزارة الدفاع) يومين قبل ذكرى الربيع الامازيغي، لتندلع بعدها صدامات عنيفة بين قوى الامن والمتظاهرين الغاضبين نجم عنها سقوط 126 قتيلا من المحتجين وخمسة ألاف جريح بحسب احصائيات الصحافة.
ورغم أنها كانت احداثا مأساوية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إلا أنها سمحت بإطلاق حوار بين السلطة والمعارضين لها في منطقة القبائل، أفضى إلى ترقية اللغة الامازيغية إلى لغة وطنية بموجب تعديل دستوري محدود اقره الرئيس بوتفليقة بعد نحو عام عن تلك الاحداث.
يذكر الناشط السياسي الدكتور محند ارزقي فراد، أن ترقية الامازيغية إلى لغة وطنية، مكسب تحقق بعد نضال أجيال وأجيال وأن القضية الامازيغية حققت انتصارا كبيرا بفضل تضحيات هؤلاء منوها إلى إنشاء المحافظة السامية للامازيغية منتصف تسعينيات القرن الماضي. أما سليم استاذ الامازيغية بجامعة مدينة باتنة شرقي البلاد، فيجزم أن هذه اللغة تطورت كثيرا مستدلا بعدد الطلبة الذين يدرسونها في القسم والذي بلغ 300 طالب في ظرف عامين. كما شدد على أنه يمكن الارتقاء بهذه اللغة إلى مستوى أحسن ومستقبل مشرق إذا ما تم خلق هيئات مرافقة كالأكاديمية تتبع بقرارات سياسية.
مصير العربية ينفي محند خدام وهو مفتش متقاعد في قطاع التعليم وجود الصراع اللغوي في الجزائر، مؤكدا أن الامازيغية كانت لغة سكان شمال افريقيا منذ ألاف السنين قبل أن يعربهم الاسلام تدريجيا. وان اللغة العربية هي شقيقة الامازيغية التي حان الوقت لترسيمها على اعتبار أنها لغة كل الجزائريين الذين يصفهم علي، بأنهم مسلمون وبربر وأمازيغ، وأن عدم التحدث بها وإهمالها هو خيانة للأجداد مشددا على ضرورة تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة.
وبخلاف المطالب التي تتعالى هنا وهناك، يرى محند ارزقي فراد، ان اللغة الامازيغية ماتزال في مرحلة النمو والطفولة وأن ترسيمها سيضر بها مثلما تضررت اللغة العربية من بقاء اللغة الفرنسية هي السائدة، رغم أنها اللغة الرسمية الوحيدة برسم الدستور.
الامازيغية..سجل تجاري عند السياسيين؟ وفي خضم الحديث عن تعديل دستوري عميق هذه المرة، سارع العديد من القادة السياسيين، إلى المطالبة بدسترة اللغة الامازيغية، في محاولة لكسب تعاطف منطقة اشتهرت بمقاطعة العمليات الانتخابية في العقدين الأخيرين.
ويؤكد محمد طايبي،استاذ علم الاجتماع، أن اللغة هي ملك للمجتمع وليس لأية جهة أخرى، وأنها لا تشكل خطرا على الامة كما يريد البعض أن يصوره. داعيا النشطاء ومسؤولي الاحزاب السياسية الذين يفتقدون لمشروع حقيقي ويستغلون اللغة الامازيغية رغم انهم لا يتحدثون في الغالب بها إلا نادرا، إلى عدم استعمالها كسجل تجاري وعليهم بالبحث عن مكان أخر لإيصال الرسائل لمن يريدون.
ويرى طايبي أن اللغة الامازيغية تمثل روح الثقافة الجزائرية وهي تتعاون مع العربية متوقعا لها تطورا في المستقبل من خلال البحث اللغوي العلمي وحينها يتعين على السلطة السياسية أن تستجيب لطلب المجتمع.
لكن عبد الوهاب يقول انه لولا نشاط ونضال الحركة الثقافية البربرية لما كانت هناك لغة امازيغية في الجزائر، معترفا بالصعوبات التي كانت تواجه المتحدثين باللهجات البربرية في الماضي بخلاف على ما هو عليه الحال اليوم، بفعل القبول الذي تلقاه في اوساط المجتمع.
السلطة في الجزائر ظلت تراقب الوضع وخصصت حيزا محترما بعض الشيء للغة الامازيغية في وسائل الاعلام المملوكة لها، كما انشأت المحافظة السامية للغة الامازيغية التي تتبع رئاسة الجمهورية، وهي الهيئة التي اسند لها دور ترقية وتطوير هذه اللغة رغم عدم استخلاف رئيسها المتوفي منذ 11 عاما.
يرد الهاشمي عصاد الامين العام للمحافظة على الانتقادات التي وجهت لها خاصة باعتبارها طوق نجاة للسلطة، فيقول أن هذه الهيئة ساهمت حسب الامكانيات التي وضعت تحت تصرفها في ترقية اللغة الامازيغية مطالبا بإدخالها في المنظومة التربوية وتعميم تعليمها لتشمل كل محافظات الجزائر، حيث يقتصر تدريسها حاليا على 11 محافظة بدلا من 16 عام 1995.
حاولت فرنسا التي استعمرت الجزائر في الفترة من 1830 إلى 1962، الايقاع بين الجزائريين من خلال اللعب على حبل الهوية، وخلق عدو وهمي بين سكان البلد الواحد، بدعوى أن البربر هم اعداء الاسلام وأن الفتوحات الاسلامية هي التي تسببت في تراجع اللغة الامازيغية لفائدة العربية. لكن هذه الاكاذيب لم تكن لتنطلي على أحد فانتفض السكان الامازيج او البربر(القبائل) على المستعمر عبر ثورات شعبية عدة، كما قدموا ابطالا وقادة تاريخيين لثورة التحرير التي نجحت في "طرد" فرنسا.
ادى استقلال الجزائر في الخامسمن تموز/ يوليو من عام 1962، وإعلان الرئيس الراحل أحمد بن بلة (أول رئيس للجزائر المستقلة) في خطاب الاستقلال أن " التعريب ضروري لأنه لا اشتراكية بدون تعريب ولا مستقبل لهذا البلد دون تعريب" من دون أية اشارة للغة الامازيغية، أشعل شرارة الخلاف الأولى بين السلطة الفتية والامازيغ أو الشعب القبائلي كما يحلو للمتطرفين الفرنسيين تشبيههم. ولم يكن مفاجئا أن يعلن حسين ايت أحمد أحد القادة التاريخيين لثورة التحرير بعد عام واحد من الاستقلال عن تشكيل حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض معقله مدينة تيزي وزو عاصمة منطقة القبائل، من اجل التعبير عن رفض النهج الذي اتخذته الدولة الجزائرية وأيضا المطالبة ببناء دولة ديمقراطية تسع الجميع. غير أن هذا الحزب قدمه النظام على أنه حركة انفصالية وجب التعامل معه بكل الوسائل لسحق وردع مسؤوليه ومناضليه.
يعتقد "محمد" المنحدر من منطقة القبائل، أن توقيع الرئيس الراحل هواري بومدين مرسوما في نيسان/ ابريل عام 1968، يلزم موظفي الدولة بأن يكونوا على معرفة كافية باللغة العربية عند توظيفهم، ثم منع تسجيل الاسماء الامازيغية في سجلات الحالة المدنية، شكلا استفزازا حقيقيا لسكان القبائل الذين خرجوا في مظاهرات غاضبة في 20 نيسان/ابريل 1980، احتجاجا على منع محاضرة عن الشعر الامازيغي القديم بجامعة تيزي وزو، وإلغاء حفل موسيقي لفرقة محلية.
وتكشف" جميلة بوقرموح " أن المرحوم زوجها السينمائي والمسرحي عبد الرحمن تم فصله وتعرض للاضطهاد بسبب تجرأه على إعداد فيلم ناطق بالامازيغية . لكن هناك من يرى أن النظام الجزائري وبغض النظر عن الوضع الذي كفله للغة الامازيغية، مكن القبائل من كل الامتيازات وقادهم إلى تولي أعلى المسؤوليات سواء في الادارة أو الجيش منذ استقلال البلاد، حتى اصبحوا هم أقرب من غيرهم إلى مراكز القرار أو هم اصحاب القرار. وهو ما ينفي حسب رأيه الفكر الانتقامي او الاقصائي للنظام.
ويشدد هذا الرأي على تنوع اللهجات في الجزائر لافتا إلى أن الامازيغ أو البربر يتوزعون على مناطق عدة في الجزائر ويتسائل عن سر الاهتمام بمنطقة القبائل دون غيرها وتصويرها على أنها ضحية في مواجهة النظام، وعما إذا كان لفرنسا دور في تحريك البعض من المنتسبين اليها ضد السلطة.
الربيع الأسود..الصحوة " الخصومة" بين النظام ومنطقة القبائل بلغت ذروتها في نيسان/ ابريل 2001، عندما أعلن عن مقتل شاب يبلغ من العمر 18 عاما بمقر فرقة للدرك الوطني (جهاز أمني يتبع وزارة الدفاع) يومين قبل ذكرى الربيع الامازيغي، لتندلع بعدها صدامات عنيفة بين قوى الامن والمتظاهرين الغاضبين نجم عنها سقوط 126 قتيلا من المحتجين وخمسة ألاف جريح بحسب احصائيات الصحافة.
ورغم أنها كانت احداثا مأساوية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إلا أنها سمحت بإطلاق حوار بين السلطة والمعارضين لها في منطقة القبائل، أفضى إلى ترقية اللغة الامازيغية إلى لغة وطنية بموجب تعديل دستوري محدود اقره الرئيس بوتفليقة بعد نحو عام عن تلك الاحداث.
يذكر الناشط السياسي الدكتور محند ارزقي فراد، أن ترقية الامازيغية إلى لغة وطنية، مكسب تحقق بعد نضال أجيال وأجيال وأن القضية الامازيغية حققت انتصارا كبيرا بفضل تضحيات هؤلاء منوها إلى إنشاء المحافظة السامية للامازيغية منتصف تسعينيات القرن الماضي. أما سليم استاذ الامازيغية بجامعة مدينة باتنة شرقي البلاد، فيجزم أن هذه اللغة تطورت كثيرا مستدلا بعدد الطلبة الذين يدرسونها في القسم والذي بلغ 300 طالب في ظرف عامين. كما شدد على أنه يمكن الارتقاء بهذه اللغة إلى مستوى أحسن ومستقبل مشرق إذا ما تم خلق هيئات مرافقة كالأكاديمية تتبع بقرارات سياسية.
مصير العربية ينفي محند خدام وهو مفتش متقاعد في قطاع التعليم وجود الصراع اللغوي في الجزائر، مؤكدا أن الامازيغية كانت لغة سكان شمال افريقيا منذ ألاف السنين قبل أن يعربهم الاسلام تدريجيا. وان اللغة العربية هي شقيقة الامازيغية التي حان الوقت لترسيمها على اعتبار أنها لغة كل الجزائريين الذين يصفهم علي، بأنهم مسلمون وبربر وأمازيغ، وأن عدم التحدث بها وإهمالها هو خيانة للأجداد مشددا على ضرورة تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة.
وبخلاف المطالب التي تتعالى هنا وهناك، يرى محند ارزقي فراد، ان اللغة الامازيغية ماتزال في مرحلة النمو والطفولة وأن ترسيمها سيضر بها مثلما تضررت اللغة العربية من بقاء اللغة الفرنسية هي السائدة، رغم أنها اللغة الرسمية الوحيدة برسم الدستور.
الامازيغية..سجل تجاري عند السياسيين؟ وفي خضم الحديث عن تعديل دستوري عميق هذه المرة، سارع العديد من القادة السياسيين، إلى المطالبة بدسترة اللغة الامازيغية، في محاولة لكسب تعاطف منطقة اشتهرت بمقاطعة العمليات الانتخابية في العقدين الأخيرين.
ويؤكد محمد طايبي،استاذ علم الاجتماع، أن اللغة هي ملك للمجتمع وليس لأية جهة أخرى، وأنها لا تشكل خطرا على الامة كما يريد البعض أن يصوره. داعيا النشطاء ومسؤولي الاحزاب السياسية الذين يفتقدون لمشروع حقيقي ويستغلون اللغة الامازيغية رغم انهم لا يتحدثون في الغالب بها إلا نادرا، إلى عدم استعمالها كسجل تجاري وعليهم بالبحث عن مكان أخر لإيصال الرسائل لمن يريدون.
ويرى طايبي أن اللغة الامازيغية تمثل روح الثقافة الجزائرية وهي تتعاون مع العربية متوقعا لها تطورا في المستقبل من خلال البحث اللغوي العلمي وحينها يتعين على السلطة السياسية أن تستجيب لطلب المجتمع.
لكن عبد الوهاب يقول انه لولا نشاط ونضال الحركة الثقافية البربرية لما كانت هناك لغة امازيغية في الجزائر، معترفا بالصعوبات التي كانت تواجه المتحدثين باللهجات البربرية في الماضي بخلاف على ما هو عليه الحال اليوم، بفعل القبول الذي تلقاه في اوساط المجتمع.
السلطة في الجزائر ظلت تراقب الوضع وخصصت حيزا محترما بعض الشيء للغة الامازيغية في وسائل الاعلام المملوكة لها، كما انشأت المحافظة السامية للغة الامازيغية التي تتبع رئاسة الجمهورية، وهي الهيئة التي اسند لها دور ترقية وتطوير هذه اللغة رغم عدم استخلاف رئيسها المتوفي منذ 11 عاما.
يرد الهاشمي عصاد الامين العام للمحافظة على الانتقادات التي وجهت لها خاصة باعتبارها طوق نجاة للسلطة، فيقول أن هذه الهيئة ساهمت حسب الامكانيات التي وضعت تحت تصرفها في ترقية اللغة الامازيغية مطالبا بإدخالها في المنظومة التربوية وتعميم تعليمها لتشمل كل محافظات الجزائر، حيث يقتصر تدريسها حاليا على 11 محافظة بدلا من 16 عام 1995.


الصفحات
سياسة









