تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


التمويل الإسلامي في الجزائر...مطلب شعبي ورفض حكومي





الجزائر - في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الجزائر على خلفية تهاوي أسعار النفط في الأسواق العالمية، بحثت الحكومة في أدراجها على أوراق لعلها تكون حلولا لهذه الأزمة أو على الأقل تقلل من شدة وطأتها على بلد يعتمد بنحو 95 بالمئة في إيراداته على مبيعات المحروقات


 .



جربت الحكومة الكثير من الخطط في محاولة لإيجاد مصادر جديدة لتمويل الاقتصاد القومي عن طريق السوق المالية، لكن المحصلة النهائية كانت واحدة ...لا شيء تحسن ولا تقدم ملموس حتى الآن.



غير أن خبراء يرون أن الحكومة بإمكانها أن تجد منفذا لتطوير السوق المالية وتنشيطها باللجوء إلى التمويل الإسلامي أو الصيرفة الإسلامية الذي يعتبر أفضل طريق لتحقيق مسعى استعادة الأموال التي يجري تداولها خارج النظام المصرفي.

يلاحظ الأستاذ محمد بوجلال خبير التمويل الإسلامي، إن للتمويل الإسلامي دورا مهما في حالة الأزمة الاقتصادية التي تواجهها الجزائر اليوم، مشددا على انه من المستحسن استخدام التمويل الإسلامي بقوة في هذه الأوقات من الأزمة.



ويعتقد الأستاذ فارس مسدور خبير الاقتصاد الإسلامي، أن التمويل الإسلامي قادر على إيجاد حل على الأقل لجزء من هذه الأزمة والتي تخص استعادة الأموال المتداولة خارج النظام المصرفي والتي قدرها بنحو 35 مليار دولار، وهو نفس الطرح الذي ذهب إليه زميله محمد بوجلال.

ويشدد بوجلال على أن قطاع واسع من المواطنين يتجنب اللجوء إلى النظام المصرفي التقليدي القائم على الفوائد البنكية الذي وصفه بـ"العداد الجهنمي" داعيا إلى التوجه إلى هذا القسم من السكان.

ويكشف الأستاذ فارس مسدور، أن السكان الاباضيين في الجزائر (يسمون أيضا بالامازيج) المشهود لهم بالتحكم في فن التجارة، يرفضون رفضا قاطعا التعامل مع البنوك التقليدية، وأن 50 بالمئة من الأموال خارج التداول ترفض التعاملات الربوية.



يذكر مسعود وهو رجل متقاعد تجاوز العقد السادس من العمر، أن منتجات المصارف الإسلامية باتت مطلبا شعبيا وأن ما يعرض حاليا يلقى رواجا كبيرا، منتقدا في الوقت ذاته من وصفهم بـ" العلمانيين" والمتشبعين بالثقافة الغربية الذين يحاولون بكل الطرق عرقلة فتح مصارف إسلامية تعمل وفق قواعد الشريعة.



لكن جمال وهو موظف في إحدى الشركات الحكومية يرى أن العولمة هي من فرضت على الحكومة الإبقاء على النظام المصرفي التقليدي معترفا انه شخصيا يرفض الاقتراض منها تجنبا للربا. ويقول عبد الغني انه تخلى عن مشروع كان بصدد إطلاقه لأن الهيئة التي كان يتعامل معها اقترحت عليه قرضا بفائدة.

ويبرر الأستاذ محمد بوجلال غلق 900 مؤسسة صغيرة وتوقفها عن النشاط لكون أصحابها يرفضون استخدام نظام الفوائد الناتج عن القرض المصرفي (الربا)، وهو ما يعتبره عزوفا لشريحة من المجتمع عن اللجوء إلى النظام المصرفي الكلاسيكي.

ينشط في الجزائر التي يدين الغالبية الساحقة من سكانها بالإسلام، مصارف تسوق منتجات إسلامية وهي" بنك البركة" وهو بنك مختلط بين بنك الفلاحة والتنمية الريفية المملوك للدولة الجزائرية وبنك البركة السعودي المملوك للشيخ صالح كامل، وهو أول بنك يعمل وفق قواعد الشريعة يعود تأسيسه للعام 1991، وبنك السلام الجزائري الإماراتي، وبنك الخليج الجزائر الجزائري الكويتي، وهناك أيضا شركة التأمينات سلامة الجزائر- الإمارات تعمل وفق قواعد الشريعة ولكنها تعاني من مشاكل حقيقة قد تدفعها للمغادرة.

ويستحوذ مصرف البركة وبنك السلام ما بين 15 و17 بالمئة من مجموع حصة 13 بالمئة من حصة السوق التي يتقاسمها 22 من المصارف الخاصة العاملة في الجزائر. علما أن رقم أعمال مصرف البركة بلغ 5ر1 مليار دولار في عام 2015 مقابل 480 مليون دولار لمصرف السلام.



ويؤكد ناصر حيدر، المدير العام لشركة السلام بنك الذي شغل نفس المنصب بمصرف البركة، أن المصارف " الإسلامية" تولي أهمية كبيرة للاستثمار وتطوير الاقتصاد الجزائري لافتا أن 25 بالمئة من محفظتي مصرفي البركة والسلام توجه لتمويل الاستثمارات المنتجة منها الحصول على المواد الخام (مواد البناء وعلف الماشية والمستحضرات الصيدلانية .( نظام دون إطار قانوني) وتشير الخلفية إلى المكان المناستت.

يجزم الخبراء على عدم وجود إطار قانوني واضح المعالم يسمح للبنوك بإتباع نموذج عمل مصرفي يتوافق مع الشريعة الإسلامية.



وينفي الأستاذ فارس مسدور، وجود بنوك تعمل وفق قواعد الشريعة الإسلامية مشيرا أن المصارف التي تسوق منتجات إسلامية استغلت ثغرات في قانون النقد والقرض لضمان نشاطها واستمراره. كما هاجم ما اسماه " النواة الصلبة" في بنك الجزائر المركزي التي ترفض الترخيص بالعمل للمصارف الإسلامية ومنها بنك دبي الإسلامي. مشيرا في ذات السياق إلى رفض هذا البنك لمنتجين خاليين من الربا أعدهما بعد سنتين من العمل مع البنك الفرنسي " بي إن بي باريبا" في الجزائر.



ويحمل الإعلامي عبد الوهاب بوكروح المختص في شؤون الاقتصاد، المسؤولية للحكومة التي لا تريد السماح للبنوك الإسلامية بالعمل بشكل عادي كما في كثير من الدول ومنها فرنسا وبريطانيا وماليزيا وروسيا ومؤخرا المغرب، لان قانون النقد والقرض الحالي لا يعترف بشيء اسمه البنوك الإسلامية ولا يسمح بفتح نوافذ تبيع المنتجات الإسلامية وهذا هو أصل المشكلة.



بينما يقول ناصر حيدر، إن التشريع الجزائري يسمح بعمل المصارف الإسلامية على الرغم من عدم وجود قانون ينظم عمل هذه المؤسسات المالية، وهو ما سمح بتمكين فئات كبيرة من المجتمع الاقتصادي في الجزائر من الوصول إلى خدمات مالية ملائمة لقناعاتهم الدينية التي تتنافى في الأصل مع طرق عمل البنوك التقليدية.

ووصف حيدر موقف بنك الجزائر المركزي بالإيجابي والاجتهادات التي أقرها وخاصة في تنظيم علاقته بالمصارف الإسلامية بأنها سمحت بالاستفادة من خدمات ومنتجات بنكية تحتكم إلى أحكام الشريعة الإسلامية، فضلا عن حشد المزيد من الادخار القومي وتوجيهه لدعم برامج التنمية الوطنية. لافتا أن " الفراغ القانوني" ليس عقبة رئيسية طالما أنه لم يمنع ولادة هذه البنوك، وأكثر من ذلك، فإنه يسمح بعرض منتجات جديدة بسهولة.

يذكر حيدر، انه في عام 2010، تم القيام بعمل مشترك مع نواب في البرلمان حيث تم إعداد نص قانوني يتضمن التمويل الإسلامي، تمت إحالته على مكتب الحكومة، منوها انه منذ ذلك التاريخ لا يعرف أي شيء عن مصيره حتى الآن، فيما يؤكد آخرون انه وجد طريقه إلى سلة المهملات في ظل التغييرات العديدة التي عرفها رأس وزارة المالية وأخيرا بنك الجزائر المركزي. أما الأستاذ مسدور فيأمل أن لا يتم رفض العمل الذي يقوم به مع بنك القرض الشعبي الجزائري المملوك للدولة مثلما كان الحال في تجربته مع " باريبا".



ويتوقع الإعلامي بوكروح، نمو القطاع المصرفي والتأمينات بأكثر من 20 بالمائة سنويا في حال السماح بعمل البنوك وشركات التكافل(التأمين) الإسلامية، بل وسيساهم ذلك في الحد من توسع القطاع الموازي أو اقتصاد الظل كما يسمى.



ويدعو الخبير المالي الهاشمي صياغ، السلطات المالية الجزائرية إلى وضع نصوص جديدة تماشيا مع الأساليب الفنية الخاصة بتسيير هذا النوع من التمويل الذي وجد طريقه إلى النجاح في العديد من دول العالم. كما يرى أن تطوير سوق السندات الإسلامية في الجزائر أيسر الوسائل واضمنها لتمويل المشاريع الكبرى والمتوسطة في القطاعات الأكثر إلحاحا، لا سيما القطاع العقاري وقطاع البنى التحتية.



إقدام الحكومة على تعديل القانون التجاري وقانون النقد والقرض من اجل تمكين البنوك من طرح منتجات مالية لتمويل الاقتصاد وتلبية حاجيات فئات واسعة من المواطنين الراغبين في الاستفادة من خدمات ومنتجات بنكية تحتكم إلى أحكام الشريعة الإسلامية، سيمكنها أيضا من حشد المزيد من الادخار الوطني وتوجيهه لدعم برامج التنمية الوطنية وهو ما تبحث عنه في الواقع لتجاوز مشاكلها وصعوباتها الاقتصادية. "خطوة جريئة" ستحسب للحكومة بالتأكيد لأنها ستسمح على الأقل لخزائنها من توطين أكثر من 15 مليار دولار على الأقل، وهو نصف المبلغ الذي يتم تداوله خارج النظام المصرفي.

د ب ا
الاربعاء 10 أغسطس 2016