تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي


الحرب حولت دمشق لمربعات أمنية لكنها أعادت الحياة الى الحواري الصغيرة




دمشق - ريم حداد - على الرغم من الاحداث الدامية التي تجري في سوريا، اصرت ربى على اقامة حفل زفافها مكتفية بدعوة المقربين اليها الى حفل غداء في مطعم في الحي الذي تقطن فيه في وسط دمشق، ما يسمح لمدعويها من الحضور والعودة باكرا الى منازلهم بسبب الظروف الامنية الصعبة التي تشهدها اطراف العاصمة.


الحرب حولت دمشق لمربعات أمنية لكنها أعادت الحياة الى الحواري الصغيرة
وربى هي واحدة من الالاف من سكان دمشق الذين باتوا يعيشون على وقع الاحداث الامنية المحيطة بهم رغم انهم في منأى نسبيا عن اعمال العنف المدمرة، فينظمون حياتهم في اضيق رقعة ممكنة لتجنب التعرض للاخطار الامنية المحيطة، ورغم الحرب، يصرون على المضي قدما في حياتهم.
وتقول ربى التي لبست ثوبا ابيض للمناسبة وبدت سعيدة جدا رغم غصة دفينة لم تستطع اخفاؤها، "تنتظر الفتاة هذا اليوم لتقيم حفلا تدعو اليه جميع افراد اسرتها واصدقائها، لكنني اكتفيت بدعوة المقربين لتناول الغداء ليتمكنوا بعد ذلك من العودة باكرا" الى منازلهم. ويقيم عريسها في منطقة بعيدة نسبيا وتشهد توترا امنيا.
ولم يتمكن عدد من المدعوين من الحضور، لا سيما المقيمين منهم في الريف "بسبب صعوبة التنقل" في ظل انتشار حواجز التفتيش واشتداد العمليات العسكرية في بعض احياء العاصمة وفي ريفها.
وتضيف ربى بحسرة "سيكون حفلا مقتضبا يخلو من الموسيقى"، مشيرة الى ان "الوقت والظروف ليست ملائمة" لحفل كبير... "لكن الحياة لا تنتظر".
قبل الازمة، كان الاحتفال بليلة الزفاف في سوريا يقضي بان يقوم العروسان مع اصدقائهم واعضاء من العائلة بجولة في عدد من احياء المدينة بالسيارات المزينة، مطلقين العنان لابواق السيارات قبل وصولهم الى صالة الافراح حيث يحتفلون حتى ساعات الصباح الاولى.
وتستقبل العروسين عادة عند مدخل الصالة التي يقام فيها العرس فرقة موسيقية "العراضة الشامية" التي تقوم بعروض فنية وتطلق الاهازيج متمنية للعروسين حياة سعيدة.
وفرض وقع الحياة الجديد نفسه ايضا على المهندس طلال (52 عاما) القاطن في ضاحية دمر والذي اصبح يقوم بشراء احتياجات الاسرة في طريق العودة من عمله "كي لا اضطر لمغادرة المنزل مساء".
ويشكو هذا المهندس من عدم قدرته على التجول كما اعتاد في السابق والخروج مساء مع اصحابه او "زيارة الاهل كالعادة كل يوم جمعة"، علما ان اهله يقيمون في حي غير بعيد عنه، لكن يفصل بين المنطقتين حاجز امني يمضي عليه المواطنون احيانا اكثر من ساعتين بسبب اجراءات التفتيش والتدقيق.
ويقول طلال ان احياء دمشق اصبحت عبارة "عن مربعات امنية يتحصن قاطنوها فيها مكتفين ذاتيا".
وتؤكد ذلك منيرة التي كانت تخرج مع اسرتها الى منتزهات الريف في ايام العطل الاسبوعية. وتقول "لم يعد بامكاننا الخروج بسبب الاوضاع الامنية التي تشهدها المصايف".
وتتحسر ربة الاسرة على "ايام الغوطة" في ريف دمشق، عندما كانت تقصدها العائلة في موسم تفتح ازهار فاكهة المشمش التي تشتهر بها العاصمة وريفها وتنتشر زراعتها في منطقة الغوطة.
وتشهد الغوطة عمليات عسكرية دامية ويتردد صدى الانفجارات الناتجة عن القصف والمعارك فيها في ارجاء مدينة دمشق وتدل عليها اعمدة الدخان الاسود الكثيف المتصاعد منها.
واشارت منيرة الى ان سكان دمشق "اصبحوا يكتفون بالخروج ضمن نطاق احيائهم للترويح عن انفسهم او لتامين حاجياتهم".
والى جانب المخاوف الامنية من سقوط قذيفة او وقوع انفجار هنا او هناك، تساهم حواجز التفتيش التي تقيمها القوى الامنية لا سيما عند مداخل المدينة ومفارق الطرق الرئيسية، في ثني المواطنين عن التنقل الا للضرورة بسبب الاختناقات المرورية.
ويقول المساعد اول ابو علي لوكالة فرانس برس بعد ان قام بالتدقيق في هوية احد السائقين وتفتيش صندوق سيارته بالقرب من جسر الثورة في وسط العاصمة، "صحيح ان الحواجز تتسبب ببطء في حركة السير (...)، لكن الامر بالدرجة الاولى وجد لاحلال الامن وسلامة المواطن".
الا ان احدى السائقات التي تأخرت ساعات عن مقر عملها ترى ان "الحواجز قطعت اوصال المدينة، ولم تمنع قذائف الهاون من السقوط والسيارات المفخخة من الانفجار".
واستهدفت هجمات عديدة بالسيارات المفخخة او بقذائف الهاون في الاشهر الاخيرة مباني حكومية وامنية واحياء في العاصمة، ما اسفر عن مقتل عشرات الاشخاص ووقوع خسائر مادية كبيرة.
نتيجة ذلك، دبت الحياة في الاحياء الصغيرة، علما ان مشهد المساء في شوارع دمشق يختلف تماما عن مشهد الصباح، اذ تقفر الطرق، ويلازم الناس بيوتهم.
واصبح من يصر من سكان دمشق على ممارسة الرياضة بعد عودته من عمله، يختار اقرب ناد رياضي من منزله وازدهرت مقاهي الاحياء التي كان يقاطعها الزبائن في مثل هذا الوقت من السنة.
ويقول غسان، مدير مقهى في حي القصور يبعد مئات الامتار عن حي جوبر (شمال شرق) المشتعل بالاشتباكات اليومية، "نتيجة صعوبة التنقل ورغبة الناس بتغيير اجواء الضغط التي يعيشونها، يقدمون على اختيار المقاهي القريبة من منازلهم للترويح عن أنفسهم".
ولا يخفي هذا الشاب سعادته وهو يرى مقهاه شبه ممتلئ. ويقول "كان الناس يحجمون عن الخروج الى مقاهي الحي ويفضلون عليها المنتزهات خارج المدينة. اما الان فالامر مختلف".
ويضيف ان "هذا مؤشر على رغبة الحياة التي يتمتع بها الشعب السوري".

ريم حداد
الاثنين 8 يوليو 2013