تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


السعودية 2030 : حلم اقتصاد قوي بلا نفط




الرياض - الطفرة النفطية جعلت السعودية صاحبة واحد من أقوى الاقتصادات في العالم، لكن منذ بداية انهيار أسعار النفط في النصف الثاني من 2014 لجأت المملكة العربية السعودية إلى السحب من أصولها الاحتياطية للوفاء بالتزاماتها المالية، في الوقت الذي تواجه التحدي الأكبر: جيل الشباب.


السعودية حلم اقتصاد قوي بلا نفط
السعودية حلم اقتصاد قوي بلا نفط
البطالة في السعودية ترتفع دون توقف، وإيرادات الموازنة في تراجع سريع. البلاط الملكي السعودي يرد بقوة، فيجمد الإنفاق الحكومي ويقيد استقدام المزيد من العمالة الأجنبية. لكن هذه الإجراءات لا تكفي لوقف تراجع الاقتصاد السعودي.

وفي كانون أول/ديسمبر عام 2015 وضع محللو معهد "ماكنزي جلوبال" الدولي للأبحاث الاقتصادية سيناريو يبدو فيه مستقبل السعودية قاتما، إلا إذا أجرت السعودية تغييرا جذريا في سياستها الاقتصادية. بعدها ببضعة أشهر بدأت السعودية بالفعل بلورة سياسة اقتصادية جديدة.

ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أعلن في نيسان/أبريل 2016 خطة إصلاح اقتصادي كبيرة بعنوان: "رؤية السعودية 2030". بسبب انهيار أسعار النفط وارتفاع الدين العام صار لزاما على الاقتصاد السعودي خلال السنوات الأربعة عشر المقبلة التحرر من اعتماده الرئيسي على النفط، الذي تشكل صادراته حتى اليوم نحو 90% من إيرادات البلاد.

يقول المدير التنفيذي لغرفة التجارة الخارجية الألمانية في الرياض، أوليفر أومس: "الاقتصاد السعودي كان يسير بطريقة متعثرة العام الماضي"، موضحا أن بعض الشركات كانت تواجه صعوبات جمة في تسديد مدفوعات مستحقة، مشيرا إلى أن النقص في السيولة أدى إلى إحجام جهات رسمية عن المضي قدما في الإنفاق على مشروعات كانت قد تعاقدت عليها بالفعل.

وفي تشرين أول/أكتوبر الماضي دبرت السعودية سيولة عبر جهات دولية، وطرحت في الأسواق لأول مرة في تاريخها سندات حكومية للمستثمرين. ووفقا لتقديرات خبراء في البورصة فإنه من المفترض أن توفر هذه السندات سيولة للسعودية بقيمة 5ر17 مليار دولار. واختتمت السعودية عام 2016 بعجز أقل مما كان متوقعا، حيث بلغ عجز الموازنة العام الماضي بحسب بياناتها نحو 79 مليار دولار "فقط"، بتراجع نسبته نحو 9% عما كان متوقعا من قبل.

لكن السندات الحكومية وحدها لن تكفي، حيث جاء في تحليل معهد "ماكنزي جلوبال": "لتحقيق التحول الاقتصادي يتعين على السعودية أن تخطو بصورة أسرع من النموذج الاقتصادي الحالي الموجه من الحكومة إلى نهج اقتصادي يعتمد بصورة أكبر على السوق". الأهداف المعلنة لولي ولي العهد محمد بن سلمان توضح إلى حد كبير مدى جذرية الإجراءات الواجب اتخاذها في هذا الصدد: زيادة استثمارات القطاع الخاص من 40 إلى 60 في المئة من إجمالي الإنفاق الاستثماري في البلاد، خفض معدلات البطالة من 11 إلى 6ر7 في المئة، الطرح العام لعملاق النفط السعودي "أرامكو" للتداول في البورصة، خفض الدعم الحكومي للكهرباء والماء، تقليص ملموس جزئيا في رواتب موظفي القطاع العام، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة مطلع عام 2018.

تقول بسمة البحيران من الهيئة العامة للاستثمار في السعودية إنه يتعين إشراك المستثمرين الأجانب بصورة أقوى في خطة الإصلاح. وتتولى البحيران رئاسة قطاع الصحة وعلوم الحياة في الهيئة، والذي يسعى إلى جذب استثمارات جديدة إليه بجانب قطاعات النقل والزراعة والطاقة المتجددة والبنية التحتية. تقول البحيران: "لأن سوق الطاقة هشة للغاية، يتعين على السعودية إعادة ترتيب أوضاعها على نطاق أوسع، و التقليل من اعتمادها على النفط"، موضحة أن السعودية تمتلك العديد من المميزات، حيث تتوفر لديها بنية أساسية جيدة إلى جانب عدد كبير من الشباب المؤهل على نحو جيد. وبحسب بيانات الهيئة العامة للاستثمار، فإن نحو 60% من الشعب السعودي دون سن 35 عاما.

هنا يكمن بالتحديد الخطر الحقيقي على السعودية بجانب الاعتماد على النفط، وفقا لتقييم محللين اقتصاديين. مؤسسة "بروكينجز" الأمريكية للأبحاث ترى أن "مصدر كافة المشكلات" - بجانب عجز الموازنة والإرهاب الإقليمي والإنفاق الحكومي المرتفع - يكمن في "القنبلة الموقوتة" المتمثلة في شعب يشكل الشباب الذين يتسمون بالتفكير النقدي معظم سكانه. وترى المؤسسة أنه صحيح من الممكن أن يصبح جيل من الشباب المؤهل جيدا محركا محتملا للتطور الاقتصادي، لكن إذا لم تنجح عملية دمجهم في سوق العمل، فقد يؤدي ذلك إلى اضطرابات.

صندوق النقد الدولي أيضا يرى منذ فترة جيل الشباب في بؤرة التحول السياسي. فبينما يعمل العمال الأجانب كثيرا بأجور متدنية في القطاع الخاص، يهدف الشباب السعوديون إلى العمل في وظيفة بالقطاع الحكومي الآمن ذو الأجور الجيدة. لكن في هذا القطاع تبدأ القيادة السعودية حاليا إصلاحات أيضا. وبحسب بيانات البنك الدولي بلغت معدلات بطالة الشباب في السعودية نحو 30%. ويحذر البنك الدولي من أن يؤدي استمرار السعودية في تقليص الدعم الحكومي والرعاية الأساسية إلى حدوث مشكلات.

الإصلاح الاقتصادي في السعودية موجه من أعلى. لا أحد يشك في جدية السعودية في تطبيق الإصلاحات المعلنة. المحلل الاقتصادي الأمريكي مارك موبيوس يرى أن المشكلات تكمن بصورة أكبر في الشعب السعودي نفسه. فعقب مشاركته في أحد المؤتمرات بالسعودية كتب موبيوس في مدونته على الإنترنت: "هناك أصوات تتشكك في إمكانية تحقيق تحول اقتصادي بهذا الحجم المعلن في هذا البلد المعتاد على المعونات الحكومية من المهد إلى اللحد". النزوح إلى القطاع الخاص من الممكن أن يصبح مصدرا للاضطرابات، خاصة وأن "بعض المسؤولين السعوديين" أبدوا تشككهم وتحفظهم إزاء خصخصة أصول مملوكة للدولة.

يقول المدير التنفيذي لغرفة التجارة الخارجية الألمانية في الرياض أومس: "محمد بن سلمان يقف بصورة واضحة في قلب الحدث. الحكومة تراجع باستمرار الخطط الحالية". و في هذا السياق شكلت الشركات الألمانية، التي يبلغ عددها نحو 700 شركة في السعودية، لجنة لمواكبة الإصلاحات الاقتصادية هناك. يقول أومس: "الأهداف طموحة على نحو هائل وربما غير واقعية بدرجة ما، لكن النهج المتبع على هذا النحو قابل للتطبيق وليس له بديل. وإذا تم تحقيق 30 أو 40% فقط من الأهداف فإن ذلك سيعتبر تقدما كبيرا".
 

سيمون كريمر
الاربعاء 1 فبراير 2017