مع وصول أكثر من 1.5 مليون حاج إلى المملكة العربية السعودية، تزداد المخاوف العالمية بشأن تفشي فيروسات في أفريقيا وأوروبا، وبالتزامن مع تفشي فيروس “هانتا” في أوروبا يشكّل فيروس “إيبولا” تحدياً جديداً أمام الحجاج هذا العام.
ومع إعلان منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي اعتبار تفشي فيروس “إيبولا” حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، تتخذ المملكة العربية السعودية إجراءات خاصة لضمان أعلى مستويات الأمان الصحي للحجاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. 
وأكّدت هيئة الصحة العامة السعودية “وقاية” الأسبوع الماضي أنها تتابع مستجدات تفشي فيروس “إيبولا” في الكونغو وأوغندا بالتنسيق مع المنظمات الصحية الدولية.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن الهيئة العامة للصحة العامة في المملكة أكدت أن نظام الترصد الوبائي في البلاد “على أهبة الاستعداد التام لحماية المواطنين والمقيمين والحجاج”، وفقاً لصحيفة “ذا ناشيونال”.
فيروس “إيبولا” ليس الوحيد الذي يثير مخاوف صحية خلال موسم الحج، إذ زاد فيروس “هانتا” من المخاوف من تفشي وباء جديد، ولهذا تتابع السعودية تطورات الفيروس على المستوى العالمي، مشددةً على جاهزية منظومة الترصد الوبائي في المملكة للتعامل مع أي مخاطر صحية محتملة، بما يحفظ صحة المواطنين والمقيمين والحجاج.
وفيما يتعلّق بفيروس “هانتا” أكدت الهيئة عدم وجود أي حالات مؤكدة أو مشتبه بها داخل المملكة، وأوضحت أن الفيروس يُصنف ضمن المخاطر المنخفضة على المملكة وموسم الحج، ومع ذلك فإنها مستمرة في إجراءات الرصد والرقابة للتعامل المبكر مع أي تطورات طارئة.

إيبولا يرفع جاهزية المملكة الصحية

تتخذ المملكة العربية السعودية إجراءات احترازية عالية المستوى لضمان سلامة الحجاج، وأكدت هيئة الصحة العامة السعودية “وقاية “، أن الإجراءات الخاصة بتفشي “إيبولا” في الكونغو مستمرة منذ يوليو/تموز 2019، وتشمل وقف منح تأشيرات الدخول للقادمين من المناطق التي تشهد تفشي الفيروس وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
ووفقاً للتقييمات الدورية للمخاطر تم الإبقاء على هذه الإجراءات وتعزيزها تجاه القادمين من الدول المجاورة لمناطق التفشي أيضاً، وتشمل أوغندا، وجنوب السودان، ورواندا، وبوروندي، وتنزانيا، والكونغو.
ورفعت الهيئة مستوى الاستجابة الصحية عبر تفعيل فرق الاستجابة في جميع المنافذ، وتعزيز التوعية والإرشادات الصحية للمسافرين القادمين من المناطق المتأثرة، والتأكد من جاهزية المنشآت الصحية للتعامل مع الحالات المشتبه بها وفق البروتوكولات المعتمدة، إضافةً إلى تفعيل المراقبة الوبائية اليومية لمقار الحجاج القادمين من الدول المجاورة لمناطق التفشي.

السعودية توظف الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج

الإجراءات الصحية الاحترازية بالنسبة للمملكة العربية السعودية لها منظور أوسع، إذ وظفت المملكة الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج وضمان تقديم الإرشادات الصحية لهم، وفقَ أحدث المعايير.
ومن أبرز التقنيات التي ابتكرتها “روبوت وقاية” الذي يحرص على تقديم الإرشادات والتوعية الصحية للحجاج من مختلف الجنسيات والثقافات، إذ يتحدّث “روبوت وقاية” بأكثر من 97 لغة،
يقدّم “روبوت وقاية” للحجاج محتوى توعوياً وإرشادياً على مدار الساعة، تشمل نصائح بطرق الوقاية من الإجهاد الحراري والإصابات، ويقدّم إرشادات مرتبطة بالحفاظ على الصحة العامة أثناء أداء المناسك، بالإضافة إلى نشر الممارسات الصحية السليمة.
هذه الروبوتات موجودة في المواقع الحيوية، وتحديداً في ساحات المسجد النبوي وساحات مسجد قباء بالمدينة المنورة، ومحطة القطار بمكة المكرمة، بالإضافة إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية “واس”.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الابتكار التي تبذلها المملكة لتعزيز جودة خدمات الرعاية الصحية تماشياً مع مستهدفات “برنامج تحول القطاع الصحي”، و”برنامج تجربة ضيف الرحمن”، المنبثقين عن رؤية السعودية لعام 2030.
ومنذ بدء موسم الحج الحالي تم تقديم أكثر من مليون خدمة صحية من قِبل المنظومة الصحية لضمان الحفاظ على صحة الحجاج، وفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة السعودية عبد العزيز بن حسن عبد الباقي.