و تقول أم انطون و هي سيدة مقيمة في حي دويلعة ذو الغالبية المسيحية في الضواحي القريبة للعاصمة إن "وضع المياه سيء كثيرا في المنطقة، إذ لم يتم الضخ إليها منذ أكثر من أسبوع، وقبل ذلك، كانت تأتي بمعدل مرة أو مرتين في الأسبوع، ولعدة ساعات فقط".
وتضيف السيدة الخمسينية أن "ضغط المياه حين يكون هناك ضخ ضعيف جدا الأمر الذي يستوجب معه تشغيل مضخات كهربائية لرفعها إلى الخزانات في الطوابق العلوية"، مشيرة إلى أن "ذلك يكون حين يتوفر التيار الكهربائي، ففي حال لم يكن هناك كهربا، لا نستطيع ملء الخزان".
و يؤكد أبو حسين عبد الرزاق الذي يعمل في منطقة الحريقة التجارية بوسط العاصمة دمشق، إن المياه مقطوعة منذ عدة أسابيع عن المنطقة، دون أن يخلو ذلك من استثناءات، فخط جاره غير مقطوع، ولجأ إليه عدة مرات لكن من غير المعقول المواصلة بذلك، كون المشكلة مستمرة، ويجب إيجاد حل لها. الحل تمثل بصهاريج المياه، أصحابها يقولون بأنها تصلح للشرب، إلا أن من يقوم بشرائها لا يقتنع بهذه المقولة، ويكتفي باستخدامها في كافة الأمور إلا الشرب.
أما خالد التكروري و هو موظف يقيم في بلدة صحنايا بريف دمشق، لجأ إلى الصهاريج لحل مشكلته الدائمة مع المياه، فهو يقول إن "الرمد أفضل من العمى، على الرغم من عدم التأكد من منشأ هذه المياه، إلا أنها حاجة ضرورية، ولا يمكن الاستغناء عنها، للغسيل والتنظيف والاستحمام". ويتابع "لدي أربعة أطفال، وحاجتنا كبيرة، لذلك أشتري حوالي 1000 لتر كل يومين، محاولا بذلك إيجاد حلا للتقنين فيها قدر الاستطاعة، لا سيما مع ارتفاع سعر الكمية إلى نحو 1500 أو 2000 ليرة"، (الدولار بالسوق السوداء 170 ليرة، وفي النظامي 150).
وأصبح السكان يقننون بالتعامل مع المياه المدخرة لديهم لحين تأمين ملء خزاناتهم، فلم يعد باستطاعتهم الإسراف في المياه من خلال تنظيف الأوعية أو الغسيل، فإن ذلك يعد هدرا ليس بمكانه.
واشتكى التكروري من التكاليف الباهظة لنقل وتعبئة المياه، ردا ذلك إلى استغلال حاجة الناس، وانعدام الرقابة من قبل السلطات، الأمر الذي يجعل التسعير بيد أصحاب الصهاريج دون رادع لهم.
لكن أ. اليوسف ، صاحب أحد الصهاريج الجوالة، رأى أن الاتهامات برفع الأسعار "غير منطقية"، مع ارتفاع تكاليف النقل، وأسعار المحروقات، مؤكدا أن المياه في صهريجه صالحة للشرب مئة بالمئة، رغم عدم وجود تأكيد من مصدر متخصص بذلك.
ولفت إلى أن "هذه الخدمة الجديدة لها تكاليفها، إن كان لتشغيل السيارة أو لضخ المياه إلى الخزان، لذلك من الغبن أن يتم اتهامنا بالمغالاة"، موضحا أنه لم يجبر أحد على الشراء بهذه الأسعار، بل أن الناس هي من تعاود الطلب. من جهتها، لم تخف السلطات المائية في سورية الأنباء عن الأزمة الحاصلة، لكنها بررت ذلك بأنها عائدة لانخفاض كميات الأمطار الهاطلة والتي بلغت 260 مم، على حوض نبع الفيجة إلى أقل من الحد الأدنى لوسطي المعدل العام السنوي، الذي يصل إلى 512 مم.
وأدى ذلك إلى تعرض الحوض الصباب لنبع الفيجة إلى حالة جفاف "استثنائية"، بحسب المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، ما دعا إلى دراسة مصادر المياه الرئيسية ومصادر المياه االاحتياطية، إضافة إلى الآبار الاحتياطية العائدة للمؤسسة العامة، ووضع برنامج تقنين المياه بما يتناسب مع كمية المياه المتوفرة.
كما زاد من الطين بلة، زيادة عدد السكان في مدينة دمشق نتيجة هجرة المواطنين من ريف دمشق إلى المدينة بنسبة كبيرة جداً، على خلفية الصراع الدائر، ما أدى إلى زيادة استهلاك المياه بشكل كبير، وفقا للمؤسسة. فيما عادت مؤسسة مياه الشرب التأكيد على أن بيع المياه عبر الصهاريج ممنوع وغير مرخص، إلا أن ضرورات الأزمة الحالية فرضت "غض الطرف عن هؤلاء البائعين".
لكنها طلبت حينها من المواطنين عدم شراء المياه من الصهاريج المتنقلة إلا للضرورة القصوى كونها غير معروفة المصدر، ويجب الحذر عند استخدامها للشرب. ورغم عدم استقرار ضخها، إلا أن الحكومة السورية لجأت إلى إصدار قرار الشهر الماضي رفعت بموجبه قيمة تعرفة استهلاك مياه الشرب بأكثر من 100%.
ويبقى منظر نهر بردى الجاف العابر لمناطق دمشق، دليلا على معاناة مستمرة تؤرق السوريين، وتدفعهم للبحث عن بدائل لتأمين المياه، مع انتظار شتاء ربما يحمل موسما ينهي هذه المعاناة أو يكون فصلا متجددا فيها.
وتضيف السيدة الخمسينية أن "ضغط المياه حين يكون هناك ضخ ضعيف جدا الأمر الذي يستوجب معه تشغيل مضخات كهربائية لرفعها إلى الخزانات في الطوابق العلوية"، مشيرة إلى أن "ذلك يكون حين يتوفر التيار الكهربائي، ففي حال لم يكن هناك كهربا، لا نستطيع ملء الخزان".
و يؤكد أبو حسين عبد الرزاق الذي يعمل في منطقة الحريقة التجارية بوسط العاصمة دمشق، إن المياه مقطوعة منذ عدة أسابيع عن المنطقة، دون أن يخلو ذلك من استثناءات، فخط جاره غير مقطوع، ولجأ إليه عدة مرات لكن من غير المعقول المواصلة بذلك، كون المشكلة مستمرة، ويجب إيجاد حل لها. الحل تمثل بصهاريج المياه، أصحابها يقولون بأنها تصلح للشرب، إلا أن من يقوم بشرائها لا يقتنع بهذه المقولة، ويكتفي باستخدامها في كافة الأمور إلا الشرب.
أما خالد التكروري و هو موظف يقيم في بلدة صحنايا بريف دمشق، لجأ إلى الصهاريج لحل مشكلته الدائمة مع المياه، فهو يقول إن "الرمد أفضل من العمى، على الرغم من عدم التأكد من منشأ هذه المياه، إلا أنها حاجة ضرورية، ولا يمكن الاستغناء عنها، للغسيل والتنظيف والاستحمام". ويتابع "لدي أربعة أطفال، وحاجتنا كبيرة، لذلك أشتري حوالي 1000 لتر كل يومين، محاولا بذلك إيجاد حلا للتقنين فيها قدر الاستطاعة، لا سيما مع ارتفاع سعر الكمية إلى نحو 1500 أو 2000 ليرة"، (الدولار بالسوق السوداء 170 ليرة، وفي النظامي 150).
وأصبح السكان يقننون بالتعامل مع المياه المدخرة لديهم لحين تأمين ملء خزاناتهم، فلم يعد باستطاعتهم الإسراف في المياه من خلال تنظيف الأوعية أو الغسيل، فإن ذلك يعد هدرا ليس بمكانه.
واشتكى التكروري من التكاليف الباهظة لنقل وتعبئة المياه، ردا ذلك إلى استغلال حاجة الناس، وانعدام الرقابة من قبل السلطات، الأمر الذي يجعل التسعير بيد أصحاب الصهاريج دون رادع لهم.
لكن أ. اليوسف ، صاحب أحد الصهاريج الجوالة، رأى أن الاتهامات برفع الأسعار "غير منطقية"، مع ارتفاع تكاليف النقل، وأسعار المحروقات، مؤكدا أن المياه في صهريجه صالحة للشرب مئة بالمئة، رغم عدم وجود تأكيد من مصدر متخصص بذلك.
ولفت إلى أن "هذه الخدمة الجديدة لها تكاليفها، إن كان لتشغيل السيارة أو لضخ المياه إلى الخزان، لذلك من الغبن أن يتم اتهامنا بالمغالاة"، موضحا أنه لم يجبر أحد على الشراء بهذه الأسعار، بل أن الناس هي من تعاود الطلب. من جهتها، لم تخف السلطات المائية في سورية الأنباء عن الأزمة الحاصلة، لكنها بررت ذلك بأنها عائدة لانخفاض كميات الأمطار الهاطلة والتي بلغت 260 مم، على حوض نبع الفيجة إلى أقل من الحد الأدنى لوسطي المعدل العام السنوي، الذي يصل إلى 512 مم.
وأدى ذلك إلى تعرض الحوض الصباب لنبع الفيجة إلى حالة جفاف "استثنائية"، بحسب المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، ما دعا إلى دراسة مصادر المياه الرئيسية ومصادر المياه االاحتياطية، إضافة إلى الآبار الاحتياطية العائدة للمؤسسة العامة، ووضع برنامج تقنين المياه بما يتناسب مع كمية المياه المتوفرة.
كما زاد من الطين بلة، زيادة عدد السكان في مدينة دمشق نتيجة هجرة المواطنين من ريف دمشق إلى المدينة بنسبة كبيرة جداً، على خلفية الصراع الدائر، ما أدى إلى زيادة استهلاك المياه بشكل كبير، وفقا للمؤسسة. فيما عادت مؤسسة مياه الشرب التأكيد على أن بيع المياه عبر الصهاريج ممنوع وغير مرخص، إلا أن ضرورات الأزمة الحالية فرضت "غض الطرف عن هؤلاء البائعين".
لكنها طلبت حينها من المواطنين عدم شراء المياه من الصهاريج المتنقلة إلا للضرورة القصوى كونها غير معروفة المصدر، ويجب الحذر عند استخدامها للشرب. ورغم عدم استقرار ضخها، إلا أن الحكومة السورية لجأت إلى إصدار قرار الشهر الماضي رفعت بموجبه قيمة تعرفة استهلاك مياه الشرب بأكثر من 100%.
ويبقى منظر نهر بردى الجاف العابر لمناطق دمشق، دليلا على معاناة مستمرة تؤرق السوريين، وتدفعهم للبحث عن بدائل لتأمين المياه، مع انتظار شتاء ربما يحمل موسما ينهي هذه المعاناة أو يكون فصلا متجددا فيها.


الصفحات
سياسة









