القاعدة الأولى: أخطر أربع كلمات في الشرق الأوسط هي «مرة واحدة وإلى الأبد»، أي أن إسرائيل أو أميركا ستنهي تهديداً عسكرياً من (أي جهة) «مرة واحدة وإلى الأبد». لقد ذكرت هذه القاعدة من قبل، بعد تسعة أيام من هجوم «حماس» على إسرائيل، بينما كانت الحكومة الإسرائيلية تفكر في الرد. السبيل الوحيد للقضاء على أي تهديد عسكري نهائياً هو القوة والسياسة معاً، وذلك من خلال بناء قيادة أفضل وأكثر استدامة لدى الطرف الآخر. هذا أمر بالغ التعقيد، ويتطلب دائماً تنازلات سياسية من جانبك.
انظر إلى حدود الاغتيالات كأداة للحسم النهائي. لقد شاهدت الإسرائيليين يقتلون ثلاثة أجيال من قادة «حماس». الجيل الأول كان من مؤسسي الحركة، وتم القضاء عليهم في التسعينيات وبدايات الألفية. من بينهم يحيى عياش («المهندس») الذي قُتل عام 1996؛ والشيخ أحمد ياسين، الزعيم الروحي للحركة، الذي اغتيل عام 2004؛ وعبد العزيز الرنتيسي، الذي قُتل بعده بشهر تقريباً.
ثم ظهر جيل جديد من القادة ركّز على تحويل «حماس» من حركة مسلحة إلى كيان حاكم يمتلك ترسانة صواريخ متطورة. ومن هؤلاء سعيد صيام وأحمد الجعبري ومحمود المبحوح، وقد تم اغتيالهم جميعاً لاحقاً.
ثم، بعد هجمات 7 أكتوبر، أطلقت إسرائيل حملة منهجية لتصفية الجيل التالي من قادة «حماس». خلال العامين الماضيين، قتلت صالح العاروري، ومحمد الضيف، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار، ومحمد السنوار. والآن: من يسيطر على مناطق قطاع غزة اليوم حيث يعيش معظم الفلسطينيين - خارج المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل؟ الإجابة: حماس، الجيل الرابع.
باختصار، قتلت إسرائيل قيادة «حماس» كاملة - ثلاث مرات - لكنها لم تتمكن من إنهاء سيطرة الحركة «مرة واحدة وإلى الأبد». فكيف سيكون الحال مع قيادة إيران، من الجو، وعلى بعد نحو ألف ميل؟
في غزة، لم تُفلح استراتيجية إسرائيل في القضاء على «حماس»، ويعود ذلك جزئياً إلى جذورها السياسية والثقافية داخل أوساط سكان غزة. كما يعود إلى قدرة «حماس»، حتى في غياب قيادة فعّالة، على قتل أو ترهيب الفلسطينيين في غزة، الذين يُرجّح أنهم يشكلون الأغلبية الآن، والذين عارضوها. ويرجع ذلك أيضاً إلى رفض الحكومة الإسرائيلية التعاون مع قيادة فلسطينية بديلة، وهي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي كانت تُدير شؤون غزة قبل أن تُطيح بها «حماس» في يونيو 2007.
لماذا يرفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التعاون مع السلطة؟ لأن هدفه الفعلي - كما ورد في برنامج حكومته - هو توسيع السيطرة الإسرائيلية الدائمة على الضفة الغربية.
أما قصة إيران فتبدو أنها تسير في الاتجاه نفسه: يتم قتل القادة، لكن النظام يعيد إنتاجهم. وفي الوقت نفسه، تبقى المعارضة الإيرانية في الداخل خائفة وغير قادرة على التحرك.
القاعدة الثانية: قوة القوي وقوة الضعيف متساويتان أكثر مما تتصور. قد يتباهى المسؤولون الأميركيون بقوتهم العسكرية، لكن إذا كانوا بهذه القوة، فلماذا فوجئوا بارتفاع أسعار النفط نتيجة ردود إيران؟! في عالمنا شديد الترابط، يمكن لدولة ضعيفة أن تسبب تأثيراً عالمياً كبيراً - مثل تعطيل مضيق هرمز بطائرات مسيّرة بسيطة.
لقد حملت هذه الحرب بالفعل العديد من المفاجآت السلبية. فهل من الممكن أن تحمل في طياتها جانباً إيجابياً؟ إذا كان لهذه المأساة العالمية أن تنتهي نهاية سعيدة ومستدامة، فلن يكون ذلك بقيام ترامب ونتنياهو بقتل جميع قادة «حماس» وحزب الله والإيرانيين، أو بتجريدهم من كل رصاصة وصاروخ وطائرة مسيرة. بل قد يكون ذلك، في الواقع، بإضعاف هؤلاء المسلحين بما يكفي لتمكينهم من ممارسة سياسة حقيقية في غزة ولبنان وإيران، بحيث لا يجد هؤلاء الأشرار خياراً سوى مراعاة رغبة شعوبهم في التمتع بمزايا الحداثة، والمشاركة في رسم مستقبلهم، وعدم قضاء ما تبقى من حياتهم في «المقاومة». هذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء هذه الصراعات نهائياً.
---------
الاتحاد
*صحفي وكاتب أميركي.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»


الصفحات
سياسة








