تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


الصين ترث علاقات " القارة العجوز " مع أميركا اللاتينية





لا باز - جورج ايسمار - في الوقت الذي يضطر فيه الاتحاد الأوروبي لمواجهة أزمته الداخلية الخطيرة، فإن أمريكا اللاتينية التي تعد من ضمن الحلفاء التاريخيين للقارة العجوز، بدأت في تعزيز الروابط مع شركاء جدد وذلك للحصول على التكنولوجيا الروسية وأموال الاستثمارات الصينية، لذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تغير المحور الجيواستراتيجي للعالم الجديد مودعا القارة العجوز؟


 
في منطقة أويوني لبحيرات الملح ببوليفيا لا ترى العين المجردة أكثر من الملح الأبيض الذي يلمع تحت السماء الزرقاء، فهناك وعلى ارتفاع ثلاثة آلاف و600 متر يوجد أكبر احتياطي عالمي لليثيوم على مساحة تمتد لـ 10 آلاف كيلومتر مربع.

ويستخدم الليثيوم في بطاريات السيارات الكهربائية التي يتزايد انتاجها يوما تلو الآخر ومعه كربونات الليثيوم التي وصل سعر الطن منها إلى ستة آلاف دولار.

وعلى الرغم من أن الرئيس البوليفي ايفو موراليس كلف شركة "كيه يوتيك" الألمانية بالتخطيط لعمليات استخراج الليثيوم، إلا أنه على ما يبدو ربما تنتهي الأمور بين أيدي شركات صينية.

ووعد العملاق الآسيوي بوليفيا بقروض بقيمة سبعة مليارات دولار لتوسيع شبكة الطرق والقطارات، وفقا لموراليس الذي يتولى السلطة في البلاد منذ 2006 ويعد أول أبناء السكان الأصليين الذي يصل لهذا المنصب، فإن نظيره شي جين بينج أبدى استعداده تقديم 10 مليارات دولار اضافية.

وتواجه أوروبا واحدة من أسوأ أزماتها منذ الحرب العالمية الثانية، وهو الأمر الذي يجعلها تفقد تأثيرها في العالم الجديد . وعلى سبيل المثال فإن كثرة الصينيين الذين يسافرون للمنطقة ويظهرون في مطارات البرازيل وهم يرتدون ملابس تظهر أنهم هنا من أجل غرض واحد وهو التجارة والأعمال، تعد دليلا دامغا على الانتشار المتزايد للعملاق الآسيوي في أمريكا اللاتينية.

ولم تحصل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في زيارتها خلال آب/ أغسطس الماضي للبرازيل سوى على وعود شفهية بمشاركة ألمانية في مشروع استثماري بقيمة 57 مليار يورو لتوسيع البنية التحتية لقطاعات السكك الحديدية والملاحة البحرية والجوية بالبلاد.

بخلاف هذا فإن الاتحاد الأوروبي يتفاوض مع تكتل سوق دول الجنوب "ميركوسور" منذ سنوات من أجل إبرام اتفاقية تجارة حرة ولكن دون حدوث تقدم، حيث أن العنصر الرئيسي الرافض هو فنزويلا، التي تحصل على تمويل وقروض قادمة من الصين.

يأتي كل هذا بجانب وجود اتجاه لفقد الاهتمام تجاه أمريكا اللاتينية من قبل أوروبا، على الرغم من أن كل الأقاليم والمناطق الكبرى في هذا الجزء من العالم بها نزاعات أقل من غيرها، وأنه بعد كل أزمة هناك من المعتاد أن تحدث انفراجة كبيرة.

واتفق موراليس أيضا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إنشاء مركز أبحاث نووي باستخدام التكنولوجيا الروسية بالقرب من لاباز، فيما أن فنزويلا تسعى لشراء 12 مقاتلة روسية من طراز "سوخوي 30".

يقول يانج زهيمين من المعهد اللاتيني التابع لأكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية في حوار لمجلة "نويفا سوسييداد" إن الصين أعلنت عن استثمارات بقيمة 250 مليار دولار في أمريكا اللاتينية حتى عام 2023، حيث يوجد تنسيق بين مسؤولي الحكومة والشركات الصينية، التي بمرور الوقت تثبت أقدامها بصورة أكبر في أمريكا اللاتينية.

وتقف الولايات المتحدة لتشاهد "باحتها الخلفية" أو أمريكا اللاتينية وهي تفضل عليها اتمام اتفاقات مع الروس والصينيين، حيث تخشى من تشكيل تكتل جديد ضدها، وذلك بعد عقد أول قمة بين الصين ومنظمة "سيلاك" التي تضم 33 دولة من أمريكا اللاتينية مطلع هذا العام.

وتخلق بكين رويدا رويدا دوائر التأثير الخاصة بها، حيث يقول الباحثان نيلي نوسيليت وديتليف نولته "مصالح الصين في أمريكا اللاتينية اقتصادية قبل أي شيء"، حيث يتعلق الأمر بالثروات الطبيعية وتوسيع سوق الصادرات وخلق فرص جديدة لاستثمار رأس المال الصيني.

ويعد أهم شيء بالنسبة للصين في الوقت الحالي هو تقصير الطرق التجارية، لذا فإنها تخطط لمشروع قناة تمر بنيكاراجوا من المحيط الأطلسي للهادىء بتكلفة 50 مليار دولار، هذا بجانب خط سكك حديدية بطول خمسة آلاف كلم من البرازيل وحتى بيرو.

يضيف الخبيران في تحليلهما حول الوضع "الصين تتخطى أوروبا كشريك تجاري في أمريكا اللاتينية"، فبالنسبة للأرجنتين والبرازيل وتشيلي وكولومبيا وكوبا وبيرو وفنزويلا فإن الصين اصبحت السوق الرئيسي لصادراتهم.

يأتي هذا في الوقت الذي تذكر فيه القناة العملاقة والسكك الحديدية بالاستغلال الذي قامت به القوى الاستعمارية الأوروبية في الامبراطورية الصينية حيث يقول الخبيران "بالتوازي مع إنشاء شبكة القطارات، فإن الأوروبيين استولوا أيضا على ثروات المعادن على طول امتداد المسار".

جورج ايسمار
الثلاثاء 19 يناير 2016