تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي


العدالة في الجزائر... حلقة مفقودة تهز أركان النظام وتهدد باقتلاعه من جذوره




الجزائر - عندما خرج الآلاف من العاطلين عن العمل بمدينة ورقلة الغنية بالنفط، اهتزت أركان النظام في الجزائر ليس خوفا من ارتدادات ما يسمى بالربيع العربي، وإنما للمطالب التي رفعها هؤلاء التي تمحورت في مجملها حول توفير ظروف العيش الكريم وتحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص حدة الفجوة بين الشمال والجنوب.


العدالة في الجزائر... حلقة مفقودة تهز أركان النظام وتهدد باقتلاعه من جذوره
مطالب تعترف الحكومة في الجزائر بشرعيتها رغم انها تأخرت فعلا في التكفل بها، لكن رئيس الوزراء عبد المالك سلال استغل زيارته لولاية بشار الواقعة في الجنوب الغربي ليعرب عن تعاطفه المطلق مع  شباب الجنوب الذي انتفض لمجرد شكه أن رئيس الوزراء نفسه وصف في إحدى خطبه بعضهم بـ"الشرذمة".
 
لم يخف سلال الذي شغل مناصب عليا في أقصى جنوب البلاد قبل استوزاره ثم توليه رئاسة الوزراء، سعادته لطريقة اعتصام الشباب بورقلة لكونها "طريقة بعيدة عن كل أشكال العنف. من المشروع المطالبة بالحق في العمل، نعم من حق هؤلاء الشباب المطالبة بالعمل".
وقدم رئيس الوزراء اعتذارا ضمنيا عندما أكد أن كلمة "شرذمة" ليست في قاموسه، وأشاد بما اسماه " دعوة هؤلاء المحتجين إلى وحدة البلاد وإلى ارساء السلم والاستقرار في المجتمع الجزائري ولم يدعوا إلى العنف".
 
انتشار الحديث عن الفساد
بشكل مفاجئ عادت أخبار الفساد لتتصدر المشهد السياسي والاقتصادي في البلد، مما جعل البعض يربط ذلك بسيناريوهات الانتخابات الرئاسية المقررة في 2014 التي بدأت طبولها تقرع منذ الآن. غير أن الحديث عن فضائح الفساد لم يكن مقتصرا على ما تسبب فيه سوء تسيير مسؤولين سابقين بشركة المحروقات "سوناطراك" المملوكة للحكومة ومن بينهم وزير الطاقة والمناجم السابق، شكيب خليل( المشتبه به بحسب تقارير اعلامية متعددة)، والذي كلف خزينة الدولة مئات ملايين الدولارات، بل تعداه ليطال مؤسسات وهيئات حكومية اخرى تفننت كلها في تبديد المال العام، في وقت لا زال فيه كثير من الجزائريين من موظفين وعاطلين يخرجون إلى الشارع يوميا للمطالبة بالزيادة في الاجور والحصول على وظيفة او الاستفادة من سكن، بل إن جيلالي حجاج رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد يقول إن نصف سكان الجزائر يعيشون الفقر بعد 50 سنة من الاستقلال بينما ظهر أغنياء جدد من محيط السلطة.
 
تستغرب مصادر مطلعة لعدم تحرك السلطات على النحو الأمثل لمواجهة الفساد، ويصل هذا الاستغراب ذروته، عندما تلجا السلطات المختصة إلى معاقبة المبلغين عنه مثلما حدث مع إطارات من وزارة الشباب والرياضة وجهاز الدفاع المدني وقطاعات اخرى، وهو وضع علق عليه المحامي المعروف خالد بورايو بالقول  "العدالة كانت منذ سنوات عديدة تغطي أناس بإدانة أناس آخرين، والظاهر في القضايا الأخيرة هو تورط أبناء مسؤولين وأقاربهم".
 
المحروقات..قطاع ريعي لجمع الأموال "غير المشروعة"
يرى جيلالي حجاج، رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد أن فضائح الفساد التي عرفتها الجزائر في الفترة الأخيرة شوهت سمعة الجزائر في الخارج في الوقت الذي لم يحرك فيه القضاء ساكنا مشيرا إلى ثقافة ريعية حقيقيةأتاحت جمع الأموال بصفة غير شرعية وسهلة في قطاع المحروقات.
وتعتمد الجزائر بشكل كبير على عائدات مبيعات النفط والغاز التي تصل إلى 98 بالمئة من إجمالي العائدات السنوية.
وتساءل حجاج عن الأليات التي وضعتها الجزائر لمكافحة الفساد وظهرت فيما بعد أنها هشة ودون فعالية وغير مطبقة. كما لفت إلى أن الأجهزة ''التقليدية'' التي وضعت في هذا الشأن ظهرت صورية على غرار مجلس المحاسبة والمفتشية العامة للمالية ومراكزها الجهوية والمفتشيات الوزارية وفرق التحقيق الاقتصادية والمالية للشرطة والدرك ومفتشيات التجارة وقمع الغش ومفتشيات الضرائب وغيرها.
 
ويلخص حجاج هشاشة مكافحة الفساد في الجزائر، بإشارته إلى تنصيب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في عام 2010 رغم استحداثها عام 2006، فضلا عن تأخر تنصيب المرصد الوطني لمحاربة الفساد، غير أنه يقترح لمحاربته حلولا سياسية و إعلامية والشفافية والمراقبة والإصلاح ومشاركة المواطنين وتكريس المواطنة وإشاعة ثقافة "الكل يتحمل مسؤوليته" وتكريس الحريات وانفتاح السلطات على المجتمع ووضع حد للاحتكار السياسي.
 
فضائح= 50 مليار دولار 
يعتقد المحامي المعروف،خالد بورايو، أن فضائح الفساد كلفت الجزائر نحو 50 مليار دولار، وهو مبلغ يعتبره كافيا لبناء مرافق جديدة من سكنات ومؤسسات تعليمية وجامعية ومستشفيات او بمعنى مدن عصرية بكاملها.
 
ويعتبر بورايو أنه في كل مرة لم يتم التوقف عند جوهر القضية، لان بنظره لا يمكن مكافحة الرشوة والفساد إلا باستقلالية العدالة التي تجعل من سلطة القانون أعلى من كل السلطات الأساسية في هذا البلد.
 
ويؤكد بورايو لـ (د ب أ) أن الرشوة كانت موجودة في السنوات الأخيرة وأنها استقرت على مستويات عليا في الدولة، والمعنيون بالأمر هم شخصيات كبرى في البلد، مشيرا  إلى الرتبة التي تخص الجزائر بحسب آخر ترتيب لمنظمة الشفافية الدولية والتي اعتبرها سيئة جدا، حيث هبطت الجزائر من المرتبة 105 إلى المرتبة 112.
 
ويقترح بورايو تغييرا جذريا في نظام الحكم في البلد، يقوم على إصلاحات جديدة في كل المؤسسات، ثم إرساء قوة القانون على كل المؤسسات وعدالة مستقلة، وذلك عن طريق التمكين لدولة قانون ترتكز على الفصل ما بين السلطات، ويكون للمجلس الأعلى للقضاء دورا أساسيا، فضلا عن تجديد الرجال والإطارات.
 
ويقول بورايو " الحل هو أن تمس العدالة بالمسؤولين الكبار، عندما يتعلق الأمر بتورط الحوت الكبير في قضايا فساد نلمس إجراءات بطيئة من طرف العدالة، العكس حين يتعلق الأمر بالضعفاء. العدالة لم تبق كوسيلة من وسائل الحكم في هذا البلد، تعاقب من تشاء وتدين من تشاء، وتدع سبيل من تشاء..، فأين هي العدالة التي يكون فيها الناس سواسية أمام القانون؟". 
 
التصدي للمفسدين لاسترجاع الثقة المهزوزة
طالب وزير العدل محمد شرفي، وكلاء الجمهورية ورؤساء المجالس بالتصدي للمفسدين في حدود ما يسمح به القانون، وذلك لاسترجاع ثقة المواطن في أجهزة العدالة والدولة، داعيا الى ضرورة الإصغاء لانشغالات المواطنين والدفاع عن حقوق المستضعفين المهضومة بالسبل التي يخولها لهم القانون.
 
ويعتبر شرفي أن العدالة هي واجهة الجبهة الاجتماعية، موضحا أن القضاة ووكلاء الجمهورية يشكلون المحور الرئيسي لتفعيل السياسات القضائية للدولة بترجمتها إلى واقع محسوس في خدمة المتقاضين وانه يتعين عليهم اتخاذ  قرارات فورية، مؤكدا أن العدالة ليست مجرد التزام مهني بسيط أو تطبيق آلي للنصوص القانونية.
 
أما المحامي فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان المقربة من الحكومة فشدد لـ(د ب أ) على أن مراجعة القانون المتعلق بمكافحة الفساد الصادر عام 2006 بات "ضرورة ملحة" بشكل يجعل عقوبة المفسدين "أكثر قسوة" مما هي عليه في التشريع ساري المفعول.
 
وعزا قسنطيني استفحال الرشوة والفساد إلى "تقليص العقوبة المتعلقة بها بمقتضى قانون الفساد الصادر عام 2006 ولاسيما إعادة تكييف هذا الفعل من جناية إلى جنحة".
 
ورافع قسنطيني لضرورة تطبيق عقوبة "صارمة" على مرتكبي جرائم الفساد مقترحا "السجن المؤبد" مع "عدم الاستفادة من العفو إطلاقا لكون الفساد " يضر بالاقتصاد ويشوه سمعة البلاد وبالتالي لابد من استئصاله من الجذور".
 
من جهته، دعا عبد النور حيبوش، رئيس خلية معالجة المعلومة المالية بوزارة المالية، المهن غير المالية إلى التدخل في مسار الاستعلام المالي وفي مكافحة تبييض الأموال بالجزائر، مناشدا الوكلاء العقارين ووكلاء السيارات والموثقين والخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات ومحافظي الجمارك والوسطاء في عمليات البورصة إلى التبليغ لدى خلية معالجة المعلومة المالية عن أي صفقة أو عملية مشبوهة مثلما تقوم به البنوك منذ عام  2005.
وتأسف حيبوش لكون "القطاع المصرفي يحتل الصف الأول في مجال المعلومة المالية لدى خلية معالجة المعلومة المالية في حين أن مشاركة المهن غير المصرفية تبقى منعدمة على الرغم من أن القانون يخول لهم هذا الحق" لافتا أن "الموثقين مثلا بموجب قانون 2005 عليهم تقديم تصريحات بالشبهات ولكنهم لا يقومون بهذا".
 
وقامت البنوك وحدها بين عامي 2007 و2011 بإرسال 3200 تصريح بالشبهات إلى خلية معالجة المعلومة المالية " التي أحالت سبع ملفات مشكوك في أن لها علاقة بتبييض الأموال على العدالة.
وأنشئت خلية معالجة المعلومة المالية سنة 2002 حيث تعتبر هيئة متخصصة مستقلة ماليا وتابعة لوزارة المالية مكلفة بجمع ومعالجة وتحليل وتبادل المعلومات المالية مع الهيئات المماثلة للمشاركة في الوقاية من إعادة تدوير الأموال الناجمة عن الإجرام وتمويل النشاطات الإرهابية.
 ولمواجهة تبيض الأموال سن بنك الجزائر قانونا جديدا يخوله والبنوك الأخرى سلطات أكبر في مراقبة الزبائن كمنع فتح حسابات رقمية أو مجهولة الهوية، فضلا عن التكيف مع المقاييس العالمية التي تشترطها مجموعة الأسهم المالية "جافي" او لجنة "بال".
 
وإذا كان رئيس الوزراء دعا شباب الجزائر إلى الوثوق في بلادهم مؤكدا أن الدولة الجزائرية لن تدخر أي جهد حتى تكون في مستوى هذه الثقة وانه قد آن الأوان ليتصالح الجزائريون فيما بينهم، فإن نور الدين بن يسعد رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان يصر ويطالب بضرورة إصلاح فوري للقضاء الذي من شانه ان يقود الجزائر الى التخلص من مشاكلها المتعددة التي تعيشها اليوم وتضعها على المسار الصحيح كبلد يستفيد أبناؤه من كل الثروات التي يزخر بها.

د ب أ
الاربعاء 20 مارس 2013