وفد من إدارة التفتيش القضائي يقوم بجولة تفتيشية موسعة على عدلية طرطوس للاطلاع على سير العمل ومعالجة الشكاوى - 18 أيار 2026 (وزارة العدل السورية/تلجرام)
وتنص المادة “147” من قانون أصول المحاكمات السوري رقم “1” لعام 2016، على أن “عدم اختصاص المحكمة بسبب عدم ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء ذاتها، ويجوز الدفع به في أي حالة كانت عليها الدعوى”.
رد الدعوى بعد تأجيل النظر بها عدة مرات بسبب التبليغ
قال المحامي باسل مانع، لعنب بلدي، إنه قبل رد الدعوى شكلًا لعدم الاختصاص الولائي من قبل المحكمة، كان قد تم الحصول على قرار من المحكمة ذاتها، بتقصير المهل بين الجلسات إلى أسبوع، بمعدل جلسة أسبوعيًا، وكان يتم تأجيل النظر بالدعوى لضرورات التبليغ، وكان يتم تبليغ محامي الدولة (الجهة الوكيلة عن الجهة المدعى عليها) إخطارًا.وأعرب المحامي مانع عن احترامه المطلق لقرار المحكمة والتزامه به بشكل كامل، حتى وإن كان غير مقتنع بأسبابه القانونية، وأكد وجوب “احترام المؤسسات والقضاء، مهما بلغت الخلافات معها”.
كما أوضح أنه قدم مذكرات واجتهادات قانونية تدعم اختصاص القضاء المدني (محكمة البداية المدنية العاشرة) بالنظر في هذه القضية.
وحول التبليغات التي كان يتم تأجيل النظر بالدعوى بسبب تعذرها، أوضح المحامي ذاته أن التبليغات كانت موجهة لكل من:
- وزير الطاقة السوري محمد البشير.
- مدير شركة كهرباء ريف دمشق.
- أضيف لاحقًا لهذه التبليغات، تبليغ لمدير الشركة السورية للكهرباء (SEC)، الناجمة عن دمج مؤسسة توليد الكهرباء والمؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء في سوريا في كيان واحد.
قضية رأي عام
في منشور عبر صفحته في “فيسبوك “، قال المحامي مانع: “ما يهمني اليوم ليس الدعوى بحد ذاتها، بل القضية التي دفعتني لرفعها منذ البداية، وهي قضية تمس ملايين السوريين الذين يعانون من الارتفاع الكبير وغير المبرر في أسعار الكهرباء، وهي قضية تحولت إلى مطلب شعبي حقيقي علّق عليها الكثيرون آمالًا كبيرة”.وأشار إلى أن هذه الدعوى هي قضية رأي عام تهم معظم الشعب السوري، مؤكدًا في الوقت ذاته على استقلالية السلطة القضائية في سوريا، وإيمانه بأن القرار الذي صدر برد الدعوى شكلًا، لم يكن ناجمًا عن أي ضغط أو توجيه، بل كان بملء إرادة القضاء المدني.
وبين أنه قدم مذكرات تدعم الاختصاص الولائي للقضاء المدني بالنظر في الدعوى بمواجهة وزير الطاقة، معززة بالاجتهادات القضائية الصادرة عن محكمة النقض ذات الصلة، لافتا إلى أنه يحترم تعميم نقابة المحامين المركزية في سوريا بعدم نشر المذكرات والوثائق القضائية على وسائل التواصل الاجتماعي، وإلا كان قد تم نشر هذه المذكرات.
قضاة للمحامي: الدعوى من اختصاص القضاء المدني
كان المحامي مانع المسجل في فرع نقابة المحامين بدمشق، قال لعنب بلدي، في نيسان الماضي، إنه سبق وعرض موضوع الدعوى على القضاء الإداري الذي أبلغه أنه سيرد الدعوى شكلًا لعدم الاختصاص، إذا تم تقديمها أمامه، لأن قرار وزير الطاقة برفع أسعار الكهرباء هو قرار تنظيمي، وليس قرارًا إداريًا، ولذلك فإن الجهة المختصة بالنظر به هي محكمة البداية المدنية.ونفى المحامي مانع آنذاك أن يكون قد مورس عليه أي ضغط من أي جهة كانت لسحب الدعوى، منذ أن تقدم بالدعوى اليوم حتى اللحظة، داعيًا كل متضرر من فواتير الكهرباء المرتفعة، ويمتلك فاتورة باسمه الشخصي حصرًا إلى الانضمام لهذه الدعوى، مع استعداده للتوكل مجانًا عن أي شخص كان، مبينًا أن كل وكالة يمكن أن تتضمن خمسة موكلين.
وأشار المحامي السوري إلى أنه أرفق ملف الدعوى بمجموعة من الوثائق تتضمن عقد الاشتراك الموقع بينه وبين شركة الكهرباء، ومجموعة من الفواتير المدفوعة، والتي تبين الفروقات الكبيرة جدًا بين تعرفات الكهرباء حسب نظام الشرائح منذ أن كانت بالليرات المعدودة وصولًا إلى التعرفة الحالية، مبينًا أنه استكمل جميع الوثائق ودفع الرسوم المطلوبة حتى تمكن من تسجيل استدعاء الدعوى.
ما تفاصيل قرار رفع أسعار الكهرباء
أصدرت وزارة الطاقة السورية في تشرين الأول 2025، تفاصيل قرار رفع أسعار الكهرباء وفقًا لأربع شرائح، قالت إنها “تراعي الفئات الاجتماعية ومستويات الاستهلاك المختلفة”.وجاء التوزيع بحسب ما نشرته الوزارة عبر “فيسبوك ” وفق الشرائح التالية :
- الشريحة الأولى بسعر 600 ليرة سورية للكيلو واط الواحد، حتى حجم استهلاك 300 كيلو واط خلال دورة شهرين بنسبة دعم حكومي 60% من سعر التكلفة.
- الشريحة الثانية بسعر 1400 ليرة للكيلو واط الواحد، وتضم أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع والمشاريع الصغيرة التي تستهلك أكثر من 300 كيلو واط خلال دورة شهرين.
- الشريحة الثالثة بسعر 1700 ليرة للكيلو واط الواحد، وتضم المعفيين من التقنين، مثل: المؤسسات الحكومية والشركات والمصانع التي تحتاج كهرباء على مدار الساعة.
- الشريحة الرابعة بسعر 1800 ليرة، وتضم المعامل والمصانع والاستهلاك الكهربائي العالي، مثل معامل الصهر وغيرها.
خسارة مليار دولار سنويًا
قال مصدران حكوميان لعنب بلدي في وقت سابق، إن استمرار أسعار الكهرباء على ما هي عليه، يسبب خسارة للحكومة بنحو مليار دولار سنويًا، بسبب زيادة ساعات التغذية الكهربائية منذ سقوط النظام من ساعتين تقريبًا إلى ثماني ساعات يوميًا، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف إنتاج الكهرباء واستيراد الغاز والفيول اللازم لتشغيل محطات التوليد. ويكلف الكيلوواط من الكهرباء 0.14 دولار أمريكي (ما يعادل 1600 ليرة سورية)، ويباع حاليًا للمواطن بعشر ليرات سورية فقط (نحو 0.0009 دولار أمريكي)، وهذا يسبب خسائر كبيرة في قطاع الكهرباء. الحكومة السورية لا تعتزم رفع الدعم كليًا عن الكهرباء، بل ستعيد هيكلته بما يحسن الخدمة الكهربائية المقدمة بأسعار أقرب إلى التكلفة الفعلية. الخطة تهدف لزيادة ساعات التغذية الكهربائية تدريجيًا، وبمنتصف عام 2026 ستصل ساعات التغذية لـ14 ساعة، بحسب المصدرين الحكوميين. المصدران كشفا لعنب بلدي، أن الآلية المتبعة بالخطة ستشمل تبديل العدادات الكهربائية الحالية بعدادات ذكية مرتبطة بخدمة “الواي فاي”، وسيتم تركيب ما يقدّر بنحو 6.5 مليون ساعة ذكية، بتكلفة تتراوح بين 60-70 دولار للساعة الواحدة، على حساب المستهلك، ويمكن تقسطيها عبر الفواتير. ولفت أحد المصادر إلى أن سوريا تنتج حاليًا ستة ملايين متر مكعب من الغاز، وهي بحاجة إلى 30 مليون متر مكعب، وإنتاج الكهرباء محليًا 2200 ميجاواط.أما بالنسبة للغاز الأذري المستورد، فالمشكلة المرتبطة به ليست بجودته، إذ يتمتع بجودة عالية، بل بتهالك المضخات العاملة في محطات التوليد، ما يسبب تقصيرًا بساعات التغذية.
وأكد المصدران أن مشكلة تفاوت التقنين الكهربائي مرتبطة بالبنى التحتية للمحافظات، فمثلًا محافظة دمشق بنيتها التحتية أفضل من بنى ريف دمشق، كون الأخيرة تعرضت للقصف والتدمير من قبل النظام السابق


الصفحات
سياسة








