تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


الماركات العالمية: فرساتشي، لا كوست ومونت بلا، تعود إلى هافانا




هافانا - يتطلع غالبية الكوبيين من الشارع، على الرغم من أن بعض الفضوليين قد يتجرأون ويقدمون على دخول المحال والسؤال عن الأسعار، ويرحلون في النهاية بدون شراء أي شيء. يحتفظون أحيانا بذكرى للمغامرة من خلال صورة سيلفي يلتقطونها لأنفسهم أمام واجهات الفتارين الزجاجية التي تحمي حقائب فيرساتشي أو قمصان لاكوست.


إنها ماركات الصفوة العالمية، والتي بطبيعة الحال ليست في متناول أيدي الجميع، بل قلة قليلة من مواطني آخر بلد شيوعي في العالم، مثل أرماني وفيرساتشي ومون بلا، ومن الماركات النسائية المثيرة وومانز سكريت ومانجو، بدأت تغزو العاصمة الكوبية في أماكن مميزة مثل السوق التجاري بفندق جراند أوتيل مانزانا، أول بشاير الفنادق الفاخرة من فئة الخمس نجوم بلس التي تفتح ابوابها في الجزيرة. في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية( د. ب. أ ) تقول الكوبية إيدالميس، وهي من سكان العاصمة، وتعمل بإحدى المكتبات الحكومية، إن "الأسعار قاسية للغاية. اعتقد أنه ولا حتى السائح يستطيع شراء شيء من هنا طالما ظلت الأسعار مرتفعة إلى هذا الحد".

في كوبا لا يتجاوز معدل الأجور في المتوسط ثلاثين دولارا، ولهذا يمكن القول إن هذه المحال تستهدف السائحين في المقام الأول، الذين بدورهم يصدمون أيضا، حين يجدون مثل هذه التحولات التي تتناقض مع الصورة النمطية المعهودة عن بلد بعيد كل البعد عن السلع الاستفزازية ونزعة الاستهلاك المتطرفة في بلدان أخرى.

بدوره يؤكد لـ(د. ب. أ) الكندي مايكل ماكدونيل قائلا "في الحقيقة لم أكن اتوقع أن أجد مثل هذه المحال هنا، السائح في العادة يأتي إلى كوبا، هربا من المراكز التجارية التقليدية".

تقع هذه المحال في مواقع متميزة من قلب وسط المدينة بالعاصمة الكوبية، بجوار مبنى الكابيتول والمسرح الكبير، وعلى بعد خطوات منها يقع بار فلوريديتا، الأثير لدى الكاتب الأمريكي العظيم إرنست هيمنجواي، حيث كان يحتسي الكوكتيل المفضل بالنسبة له والمكون من شراب الروم الممزوج بعصير الليمون الحامض. كما تقع بالقرب منها أيضا جادة "باسيو ديل برادو، والذي استخدمته العام الماضي، دار شانيل الفرنسية العريقة للأزياء لتقديم أحدث تصميماتها لموسم صيف 2017. في نفس الجادة أيضا، وسط مجموعة من المباني المتهالكة، وأخرى تم ترميمها مؤخرا، أعادت دار جيرلان للعطور فتح أبوابها، في نفس المقر الذي كانت قد أغلقته قبل نصف قرن مضت. يبيع المحل أيضا منتجات عطور من ماركات عالمية مثل لويي، جيفنشي، هيرمس وديور. تدشن هذه العطور عصرا جديدا، تتعايش فيه الرفاهية المطلقة مع دعوات التقشف التي تطلقها الحكومة بسبب الركود الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد.

تجدر الإشارة إلى أن الجراند أوتيل مملوك لشركة جابيوتا للفنادق الكوبية، والتي تعود ملكيتها إلى القوات المسلحة الكوبية، فيما تشرف على إدارتها شركة كيمبنسكي العالمية للفنادق، وهي رائدة في أوروبا خصوصا في قطاع الفنادق السياحية الفارهة. يضم المبنى 246 غرفة، وتوجد به خدمات نادي صحي (صبا)، وصالة ألعاب رياضية، وبار ضخم يوفر مشهدا بانوراميا يطل على مناظر خلابة. بطبيعة الحال، فإن قضاء ليلة في الفندق، ليس متوفرا للجميع، حيث يتراوح سعر الغرفة في الليلة بين 400 إلى 2500 دولار في الليلة. "نحن نعشق المجوهرات، وهذا يتماشى تماما مع فلسفة كيمبنسكي"، أكد في تصريح للتليفزيون الحكومي المدير العام للفندق خابيير دستريباتس.

يعتبر افتتاح هذا المكان مثالا على رهان كوبا على سياحة الرفاهية، والتي سيتم التوسع فيها من خلال مشروعات أخرى بدأ العمل بها بالفعل، ومن بينها فندق البرادو كورنيش، كجزء من أعمال شركة أكور الفرنسية للفنادق وفندق باكارد، التابع لسلسلة الفنادق الإسبانية إيبروستار.

وتسعى السلطات الكوبية لجذب فئة معينة من السائحين تتمتع بقدرة شرائية فائقة، لا تكتفي بالإقامة فقط في الفنادق، والاستمتاع بالشمس والبحر والبلاج، وهي السياحة التقليدية التي اشتهرت بها البلاد واكتسبت سمعة عالمية إلى الآن.

في تصريح لـ (د. ب. أ) يقول نائب مدير مجموعة ميليا الإسبانية في كوبا إن "ظهور قطاع جديد في السوق، مع تزايد إقبال السائح الأمريكي، سيعزز قدرات كوبا على إظهار كل إمكانياتها وطاقتها".

جدير بالذكر أن المصالحة بين هافانا وواشنطن ساهمت بشكل كبير في تدفق السياحة الأمريكية على الجزيرة، لتحتل بذلك المرتبة الثانية بين الدول المصدرة للسياحة إلى كوبا، فيما تأتي كندا في المرتبة الأولى.

تجدر الإشارة إلى أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن كوبا استقبلت خلال 2016، ولأول مرة في تاريخها أربعة ملايين سائح، من بينهم 284 ألف من الولايات المتحدة، فعلى الرغم من المصالحة التي أقرت في عهد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، لا زالت سلطات الهجرة ترغم السائحين الأمريكيين على الحصول على تأشيرات وتصاريح أمنية من 12 جهة رسمية قبل التصريح لهم بالسفر إلى كوبا. ويتعلل السائح الأمريكي بحجج مكشوفة مثل "التبادل الثقافي، الديني أو البعثات الدراسية"، لكي يتمكن من السفر بغرض السياحة إلى كوبا. ولهذا يوضح الخبراء أنه إذا وافقت الولايات المتحدة بإلغاء حظر السفر المفروض على مواطنيها إلى الجزيرة، فمن المتوقع أن يرتفع العدد ليصل إلى مليوني سائح أمريكي سنويا.

جييرمو نوفا
الثلاثاء 4 يوليو 2017