تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي


المبادرات الفردية تعيد أمل الحياة لأسرى فلسطينيين من داخل سجونهم الإسرائيلية






غزة - عماد الدريملي - يتسع المستطيل الأخضر للاعب الفلسطيني محمود السرسك متحدثا عن انتصاره في معركة الأمعاء الخاوية وتحرره من ضيق سجن إسرائيلي كان سلبه ما يزيد عن ثلاثة أعوام من ربيع شبابه.


المبادرات الفردية تعيد أمل الحياة لأسرى فلسطينيين من داخل سجونهم الإسرائيلية
وبينما يداعب الكرة بين قدميه اللتين تخطوان بثبات سعيا لمشاركة زملائه فرحة هز الشباك والفوز، يحظى السرسك بدعم لافت من مشجعي منافسيه قبل مؤيدي فريقه خدمات رفح المحلي في قطاع غزة اعتزازا بانتصاره على سجانه.
 
وسجل السرسك الذي أضرب عن الطعام مدة 96 يوما متتالية حتى أفرجت إسرائيل عنه في 20  تموز/يوليو الماضي، في منتصف شباط/ فبراير الماضي أول مشاركة رسمية له في العودة لمنافسات كرة القدم التي أسرته منذ نعومة أظافره ووهبته العزيمة لانتزاع حريته كما يقول.
 
ويضيف السرسك أن لحظة نزوله لأرض الملعب لمشاركة فريقه في مواجهة محلية كانت تمثل لديه انتصاره الأكبر " فقد شكل الأمر لثلاثة أعوام حلما بعيد المنال رأيته يتحقق أخيرا وأنا في الملعب بعيدا عن جدران تلك الزنزانة الضيقة".
واعتقلت إسرائيل السرسك اللاعب السابق في منتخب فلسطين لكرة القدم في تموز/يوليو عام 2009 على معبر بيت حانون/ إيرز لدى توجهه من قطاع غزة إلى الضفة الغربية للاحتراف في نادي (شباب بلاطة) الرياضي في نابلس، وذلك رغم حصوله على إذن مسبق من قبل السلطات الإسرائيلية بالمرور.
 
واحتجزته السلطات الإسرائيلية وفق قانون "المقاتل غير الشرعي" الذي يعد شكلا من أشكال الاعتقال الإداري ما يحرم المعتقل من ضمانات المحاكمة، وهو ما تمرد عليه بأمعائه الخاوية حتى نال حريته وكللها بالعودة للملاعب مجددا.
 
وقال السرسك عن لجوئه للإضراب " كان السلاح الوحيد المجدي رغم كل مخاطره. . تصل إلى مرحلة تكون مخير فيها إما البقاء إلى مالا نهاية بين جدران السجن أو مخاطبة الموت بمقاطعة الطعام، غير أن الحرية مثلت ثمنا يستحق المخاطرة ".
 
وأضاف وهو ما زال يتحدث من داخل الملعب البلدي في رفح ويرتدي زى فريقه الرياضي " أراد الاحتلال أن ينهي مسيرتي مع الكرة مبكرا ويقضي على كل طموحي بإيداعي السجن وها أنا انتصر وكأنني أحرز الهدف القاتل في شباكه ".
 
ويعد السرسك واحد من سبعة أسرى أفرجت عنهم إسرائيل حتى الآن تحت وقع ضغوط محلية ودولية بعد إضرابهم عن الطعام كان أولهم الشيخ خضر عدنان في نيسان/ أبريل من العام الماضي.
 
وقد دفع نجاح المبادرة الفردية على قسوتها مزيدا من الأسرى للإضراب عن الطعام طلبا لحريتهم في شكل جديد يصفه الفلسطينيون بالمعركة البطولية تحديا لسجانهم.
 
وتعتقل إسرائيل أكثر من 4500 أسير فلسطيني موزعين على 25 سجنا ومركز توقيف وبينهم عشرات أمضوا أكثر من 25 عاما قيد الاعتقال انتظارا لحريتهم المنشودة.
 
ولا يقتصر تشبث الأسرى بالحياة على معركة الأمعاء الخاوية فقط، إذ أن عددا منهم نجح أخيرا في تحدي من نوع أخر تكلل بفرحة الإنجاب وإن من داخل السجن ليغرس أملا في الحياة ينبض بمن يحمل اسمه حرا حتى إن طال اللقاء.
 
وينتظر أربعة من الأسرى في السجون الإسرائيلية من دون أن يغادروا سجونهم، مولودا لهم خارج أسوارها بفضل نجاح تهريب نطف منوية لهم ستبقيهم على موعد مع الحياة بانتظار فرحة انتهاء أحكامهم العالية سواء قبل أو عند موعدها.
 
وأجريت عمليات الحمل لزوجات الأسرى في مركز (رزان) لعلاج العقم وأطفال الأنابيب في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية لتكون إيذانا ببدء تحقق حلم الإنجاب لهم ولزوجاتهم المحافظات على وعد انتظار حريتهم بتكوين أسرة ليجمع بينهم وبين أزواجهم سائل الحياة بعد غياب قسري.
وكان الأسير عمار الزبن /38 عاما/ من بلده ميثلون في شمال الضفة الغربية والمحكوم 32 مؤبدا، أول أسير فلسطيني ينجح في تهريب عينة من حيواناته المنوية إلى زوجته دلال، وأثمر ذلك عن إنجاب طفلهما مهند الذي يبلغ من العمر الآن سبعة أشهر.
 
وحظيت هذه الطريقة بمباركة علماء الدين الإسلامي الذي أجازوا للأسرى تحدي قيدهم لنيل أحد حقوقهم الإنسانية في نسب أطفال لهم حتى وإن كان من داخل سجنهم.
 
وجاء نجاح تجارب الحمل لزوجات للأسرى الأربعة من ضمن محاولات لعشرات آخرين حلموا وما زالوا بمعانقة من يناديهم بـ"بابا" عندما يتنسم الحرية بعد سنوات السجن.
وتحظر السلطات الإسرائيلي على الأسرى الفلسطينيين الاختلاء بزوجاتهم، فيما تسمح للسجناء الإسرائيليين بذلك.
 
وتغمر السعادة نبرات سلام نزال زوجة الأسير علي نزال من قلقيليه وهو تقول إنها حامل الآن في شهرها الثالث من صلب زوجها الذي يقضي منذ سبعة أعوام حكما بالسجن لمده عشرين عاما.
 
ولدي سلام ثلاث بنات من زوجها الأسير تتراوح أعمارهن بين ست وعشر سنوات، وقد حققت عملية تهريب نطف زوجها لها حلم انتظار مولود ذكر سيعينها أكثر على انتظار زوجها يعود يوما لأسرته.
 
وهذه التجربة كانت مثار سعادة أكبر لوالدة الأسير رأفت صلاح المحكوم 15 عاما قضى منها 8 أعوام، وهي تتحدث عن اعتقال ابنها بعد زفافه بفترة وجيزة، وكيف أعادت لها عمليات الحقن والزراعة الأمل في أن تشاهد ابناً أو ابنة لولدها.
 
ولم تخف والدة رأفت قلقها في البداية على ابنها من السجان الإسرائيلي "عند علمه بهذه الخطوة التي سوف تثيره"، لكنها رغم ذلك عبرت عن شعورها بالفرح الشديد كونها سترى بعد أشهر حفيدها الأول.
 
وقال وزير الأسرى الأسبق في السلطة الفلسطينية سفيان أبو زايدة لـوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن مبادرات الأسرى الفردية داخل السجون الإسرائيلية تعيد لهم نكهة الأمل بالحياة وتثبت لأنفسهم ولشعبهم قدرتهم على التحدي والصمود.
 
وأشار أبو زايدة وهو قيادي في حركة "فتح" التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى أن مبادرات الأسرى تكرس قضيتهم كصراع وجودي مع الاحتلال الإسرائيلي " الذي يعتبرهم رهائن وأوراق ابتزاز لديه فيما يثبتون هم قدرتهم على مواصلة النضال في أحلك الظروف التي يواجهونها ".
 
ولفت أبو زايدة إلى أن نجاح عدد من الأسرى في معركة الإضراب عن الطعام وتحدي ظروف السجن بوسائل مختلفة مكنهم من إعادة الاعتبار لقضيتهم ومكانتهم وألهب مشاعر التضامن الشعبي والرسمي معهم لإنهاء أي تهميش لهم.

عماد الدريملي
الاحد 10 مارس 2013