تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


المدن الهندية تشهد صراعا مميتا على الطعام والمكان




نيودلهي - سيدهارتا كومار – أعرب القضاة بمحكمة دلهي العليا مؤخرا عن شكواهم قائلين "حينما تأتون بخطة ما ستكون القردة قد سيطرت على العاصمة الهندية"، ووجهوا انتقادات حادة للمسؤولين لمواقفهم السلبية تجاه مواجهة التهديد الذي يمثله تكاثر أعداد القرود في مدينة نيودلهي.

وتم بالفعل إعادة توطين أكثر من 20 ألفا من القرود الآسيوية صغيرة الحجم التي تعيش في شمالي الهند والمعروفة باسم الماكاك، حيث نقلت إلى "محمية أسولا بهاتي للحياة البرية" الكائنة على مشارف العاصمة، غير أن هذه المحمية أصبحت "مشبعة" مما دفع القردة إلى غزو القرى المجاورة ونشر الرعب في أرجائها.


  
واجتاحت قطعان القرود العديد من المدن الهندية للمرة الأولى في تاريخها، كما تصاعدت تهديداتها للحياة اليومية للسكان حيث اقتحمت المنازل بحثا عن الطعام، وأوقفت دولاب العمل في المستشفيات والمحاكم وقامت بالتجول في المناطق القريبة من المجمعات الحكومية، وأخذ المسؤولون الذين يشعرون بالخوف منها يطلبون المساعدة.
وفي مبنى مجمع محاكم تيس هازاري بنيودلهي المكتظ بالقرود يقف أنيس تاج وسط عشرات المحامين والمتخاصمين في الدعاوى القضائية، الذين تعرضوا معه لعقر القردة.
ويقول هازاري "إنه لا يتعين علينا فقط أن نخوض معارك قانونية داخل المحاكم ولكن يتعين علينا أيضا أن نقاتل أيضا هذه المخلوقات، وأنا تعرضت للعقر وكذلك موكلي".
وأضاف إن "القردة تحتشد داخل الممرات وتعوق مرور المتقاضين الذين أصبحوا يخشون التحرك، بل إن بعض القردة تدخل قاعات المحاكم وتلقي بملفات القضايا وتهاجم الأشخاص الذين يحملون الأطعمة".
وتعد المشكلة تعبيرا عن الصراع المميت الجاري بين البشر الذين تتزايد أعدادهم بمعدلات متسارعة وبين الحياة البرية.
وخلال عدة أعوام سابقة قامت الفهود والنمور بالتسلل إلى القرى والبلدات واختطاف الأغنام والحيوانات الأليفة، بينما قامت الفيلة بغزو الحقول لالتهام المحاصيل، كما تعدو الظباء عبر المناطق السكنية وتدخل الثعابين إلى الحمامات وغرف النوم، حتى البرلمان تعرضت أعماله للتوقف ذات مرة بعد أن تسبب سنور النخيل الآسيوي في إزعاج نواب البرلمان.
وأدى الانفجار السكاني في الهند البالغ تعداد سكانها أكثر من 3ر1 مليار نسمة، إلى جانب المعدلات المتسارعة في التنمية الصناعية وتنفيذ مشروعات البنية التحتية، إلى تعريض الغابات والموارد الطبيعية لضغوط شديدة، مما أجبر الحيوانات البرية على ترك مناطق معيشتها الأصلية والبحث عن مأوى وطعام في الأراضي المتدهورة أو في المناطق خارج الغابات.
وتقول أرينيتا سانديليا من منظمة "أنقذوا الحياة البرية" إنه "يوجد بالهند ما نسبته 8% من كائنات الحياة البرية في العالم، غير أنه بسبب السباق الذي تدخله البلاد للمنافسة مع الدول المتقدمة، مع التنمية المتزايدة الاقتصادية وفي مجال البنية التحتية تراجعت أهمية الحياة البرية والحفاظ على الغابات، وبالتالي تم حرمان الحياة البرية الثمينة في الهند من موطن معيشتها".
وتشير التقديرات إلى أن الأقيال والنمور تقتل أكثر من 500 شخص سنويا، ولكنها حصاد قتلاها أقل مما تقتله الحيوانات الأصغر حجما، حيث يموت نحو 55 ألف شخص سنويا بسبب لدغات الثعابين، وذلك وفقا ما يقوله مايوك تشاترجي خبير تهدئة الصراع بين البشر والحيوان "بصندوق رعاية الحياة البرية الهندي".
وفي المقابل يتعرض 100 فيل للقتل سنويا سواء عن طريق الاصطدام بالقطارات أو تعرض الفيلة للصدمات الكهربائية بعد أن زحف العمران على طرق سيرها، كما تقوم جموع من الأهالي الغاضبة بقتل عشرات الفهود، وثمة تكاليف اقتصادية هائلة تتعلق بالخسائر التي تتعرض لها المحاصيل والممتلكات من جراء هجمات الحيوانات البرية.
ودخل 32 نوعا على الأقل من الحياة البرية في مختلف أنحاء الهند في هذا الصراع ابتداء من الخنازير إلى القوارض.
وتقول المحامية ميرا بهاتيا التي قدمت التماسا عام 2001 تطلب فيه اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة مشكلة تعديات القرود، إن الحكومة تباطأت في حل هذه المسألة، وانتقدت المحاكم أيضا خلال الأشهر الأخيرة الحكومة لتأجيلها الخطط الرامية لتعقيم القرود من أجل السيطرة على تزايد أعدادها المتسارع.
كما أن التعامل مع مشكلة القردة أخذ وقتا طويلا لأن الهندوس يعبدون الإله القرد هانومان، وتلقى القرود معاملة طيبة باعتبارها من سلالة هانومان وغالبا ما يتم تقديم الأطعمة لها في الأماكن العامة.
وكان يتم في السابق نشر قرود اللانجور ذات الوجه الأسود لتخويف وإبعاد القرود من فصيلة المكاك التي تسبب المتاعب، غير أنه صدر قانون بحظر وضع قرود اللانجور في الأسر، ويتم الآن تشغيل أشخاص يقلدون صيحات قرود اللانجور الحادة لإبعاد قردة الماكاك.
ولم تعد السلطات قادرة على التعامل مع التهديد الذ يشكله القرود بسبب نقص الأيدي العاملة أو المعدات، ويقول سوريش تشاندرا مدير الهيئة البيطرية ببلدية العاصمة الهندية "إننا ندفع مبالغ كبيرة لاصطياد القرود ولكن لا يوجد صائدون كثيرون، ونحن نشعر بالعجز".
بينما يقول تارون جوهري أحد العاملين بجهاز الحفاظ على الغابات بنيودلهي إنه مع زيادة أعداد القرود، ورفض الولايات المجاورة طلبات إعادة توطين القرود فيها بسبب المشكلة المماثلة فليس هناك بديل سوى تعقيمها.
وفي مختلف الولايات الهندية فإن "التعامل مع الحيوانات التي تثير المشكلات"، مثل النمور والأفيال والفهود عن طريق استخدام حواجز أو فرق مقاومة الفيلة أو إتاحة الطعام والمياه على نطاق أوسع في الغابات لم يسفر عن أي نتيجة.
وتم من آن لآخر إعلان بعض الحيوانات مثل الظباء والخنازير البرية على أنها من الهوام، مما يعني أنه يمكن اصطيادها أو التخلص منها أو قتلها.
ويقول الخبراء إن الصراع بين الحيوان والبشر يمكن تخفيف حدته إذا تم التعامل معه بطريقة إنسانية وبحساسية، وغالبا ما يكون العداء البشري هو الذي يفاقم الموقف ويحوله من التعايش إلى الصراع.
ويؤكد تشاترجي ضرورة تدشين حملة عاجلة وواسعة النطاق لنشر الوعي، وغرس تغييرات في السلوك بحيث يمكن دمج التجمعات السكانية المحلية في برنامج الحفاظ على الحياة البرية، وتمكينها من إدارة مواقف الصراع بشكل مستقل.
وحيث أنه يتم توجيه اللوم للحيوانات باعتبارها هي التي تثير الصراع في الأراضي التي كانت ملكا لها في الأصل، قد يكون من المفارقة أن واحدة من أكثر الدول من حيث الكثافة السكانية في العالم تخطط للحد من تكاثر الحيوانات.
وبعد أن عجزت الحكومة الهندية عن كبح جماح المصادمات بين البشر والحيوانات، تقوم حاليا بتمويل مشروع رائد لإنتاج حبوب منع الحمل للظباء والأفيال والقرود والخنازير البرية بولاية أوتاراخاند، والتي سببت فيها هذه الحيوانات خسائر فادحة للمحاصيل.
ويقول تشاندرا" يجب علينا أن نعيد الغابات لوضعها السابق حتى تجد الحيوانات طعاما كافيا ومكانا تقيم فيه، ويكمن الحل في الحد من أنشطتنا وعدد سكاننا، إن اللوم يقع علينا نحن البشر".

سيدهارتا كومار
الاحد 5 أغسطس 2018