تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


المنفذ البحري .. يزيد تعقيد النزاع الحدودي بين تشيلي وبوليفيا




سانتياجو دي تشيلي - ماوريسيو ويبيل - تزايد تشدد مواقف كلا من تشيلي وبوليفيا مؤخرا بشأن النزاع الحدودي القائم بينهما منذ عقود طويلة وتنظر فيه محكمة العدل الدولية في لاهاي والذي كان السبب وراء تجميد العلاقات بين البلدين منذ 2013.


"تشيلي تتخذ أصعب وأقسى موقف"، هكذا جاء رأي وزير الخارجية البوليفي السابق أرناندو لوايزا في تصريحاته التي تلت إعلان الرئيسة التشيلية ميشيل باشليه أن بلادها ستطعن على أهلية محكمة العدل الدولية للنظر في الدعوى المرفوعة من قبل بوليفيا للمطالبة بأحقيتها في الحصول على منفذ بحري.

وولا تزال المواجهة مفتوحة بين البلدين منذ نحو قرن من الزمان بسبب رغبة بوليفيا في استعادة منفذ سيادي لها على المحيط الهادىء، في الوقت الذي لم يقدر خلاله الوسطاء على تحقيق شيء يذكر في هذا الملف، وذلك نتيجة لتمسك طرفي النزاع بمواقفهما المتعنتة في هذا الأمر.

وكانت بوليفيا خسرت هذا المنفذ البحري في حربها مع تشيلي منذ أكثر من 130 عاما حيث تنازلت لاباز لتشيلي عن 120 الف كلم مربع منها ممر ساحلي يبلغ طوله 400 كلم يصل إلى المحيط الهادىء، فحرمت إلى الابد من الثروات الطبيعية ومن وجود منفذ بحري يسهل لها عمليات الصيد والتجارة.

هذا وتعتبر تشيلي أن طلب بوليفيا المقدم إلى محكمة العدل الدولية في 2013 لإجبار سانتياجو على منحها هذا الحق، بمثابة فعلا عدائيا، في ظل انخفاض الأصوات التي كانت تطالب على الصعيد السياسي بضرورة وجود حوار مباشر حول الأمر، والتي لم تكن بالقليلة.

ولم يعد رئيس الجيش التشيلي خوان إيميليو تشيري أو الزعيم المحافظ بابلو لونجيرا لمحاولة إعادة بلورة فكرة تبادل الأراضي التي طرحاها لأول مرة في ظل وجود يسار الوسط، والذي لا يزال إلى اليوم في السلطة في كلا البلدين، ولكن هذا الأمر قوبل بالرفض من جانبهما، لذا لم يكن هناك حل أمام لاباز سوى اللجوء لمحكمة العدل الدولية في طريق لا يقل وعورة عن محاولات التفاوض المباشر.

وتسبب تقديم الدعوى من بوليفيا في تقارب الصفوف تدريجيا في تشيلي بين الأحزاب المختلفة بغض النظر عن ألوانها نحو موقف موحد ولا يقل عنادا عن الرغبة البوليفية، وهو رفض اختصاص المحكمة للبت في النزاع، بحجة وجود معاهدة حدود سارية منذ 1904 بين الطرفين.
ودافع عن هذا الوضع رؤساء ووزراء خارجية سابقين ونواب ومستشارين في اجتماعات متتالية مع باشليه كانت تنتهي دائما بتصريحات تدعم مطالبة تشيلي بعدم اختصاص محكمة العدل الدولية للنظر في الدعوى، حيث أن الرئيسة كانت ترغب في توحيد صفوفها الداخلية بخصوص هذه القضية قبل الإصرار على موقف معين.

وقالت الرئيسة التشيلية، التي شككت في النوايا الحقيقة لقرار نظيرها البوليفي إيفو موراليس بخصوص الدعوى إن "العلاقات بين تشيلي وبوليفيا يجب أن ترتكز على مبادىء وقيم دائمة"
الموقف التشيلي الذي يجبر الأطراف على تقديم كل ما لديها من أوراق لإثبات اختصاص المحكمة للنظر في الأمر من عدمه في عملية ستستغرق 18 شهرا، يصطدم بقضية سابقة لترسيم الحدود أمام نفس المحكمة مع بيرو، انتهت بخسارة سانتياجو بصورة جزئية.

ومن ضمن الفوارق بين القضيتين عدم وجود رغبة لدى الجهات الدبلوماسية التشيلية في الوقت الحالي لإبداء مؤشرات على وجود تقارب بين الطرفين أثناء القضية. وترتكز الحكومة التشيلية أيضا في حجتها فيما يتعلق بخروج القضية من اختصاصات محكمة العدل الدولية على أن معاهدة الحدود مع بوليفيا تم التوقيع عليها قبل إنشاء المحكمة في عام 1948. وتنص لوائح محكمة العدل الدولية على أنه لا يمكنها النظر في قضايا سابقة على تاريخ تأسيسها.

وعلى صعيد آخر فإن الموقف البوليفي لا يقل صلابة وإصرارا عن نظيره في تشيلي حيث يعد مطلب الحصول على منفذ بحري عنصرا هاما وحيويا ودستوريا وتاريخيا، لذا فإن الموقف الرسمي يؤكد أنه سيتم العمل بكل قوة لدعم مبادرة الرئيس إيفو موراليس.
تقول المحامية الدولية البوليفية كارين لونجاريك "لا يمكننا القول بأن المعركة القضائية ستكون سهلة، لأن هذا سيعد انعداما للمسؤولية، بل ستكون طويلة وصعبة".

ولكن الأمر الواقع يقول أنه على الرغم من أن محكمة العدل الدولية تميل نحو إعطاء الحق لبوليفيا، ليس قبل أربع أو ست سنوات من بدء النزاع القضائي، إلا أن تشيلي لا يمكنها التخلي عن أراضي من حدودها الشمالية دون استشارة بيرو بشكل مسبق، كما تنص الاتفاقيات الحدودية بين ليما وسانتياجو، لذا فإن أي قرار لصالح لا باز لن يعني حلا تلقائيا للنزاع.

من ناحية أخرى إذا جاء قرار المحكمة في صالح تشيلي فإن أبواب التفاوض بطريقة مباشرة بين البلدين بخصوص الأمر ستغلق للأبد، كما يقول عدد من الخبراء ومن ضمنهم وزير الخارجية التشيلي إرالدو مونيوز.

ماوريسيو ويبيل
الاثنين 1 فبراير 2016