تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


اوبرا " ملحمة خاتم النيبلونج " لفاجنر تودع جمهورها البرليني





برلين - بعد أكثر من ثلاثين عاما على عرضه الأول على خشبة المسرح ، يتأهب إنتاج دار الأوبرا الألمانية "برلين دويتشه اوبر" الأسطوري لملحمة فاجنر التي تدور قصتها في 16 ساعة "دير رينج ديس نيبلونجن" أو سلسلة عروض أوبرا الخاتم ، " لظهوره الأخير الشهر الجاري.


ويمكن لسلسلة عروض " الخاتم " الجديدة لدار الأوبرا فى عام 2020 أن تحل محل عرض دار الأوبرا المسمى بـ" خاتم الحرب الباردة" الذى يتسم بالرؤية الخاصة للمخرج المسرحي الألماني الراحل الشهير جتز فريدريش .
ومع ذلك، فإن الأفكار التى تكمن وراء العرض الحداثى للراحل فريدريش المكون من أربعة أجزاء لـ"خاتم النيبلونج" تبدو متناسبة مع الواقع اليوم كما كانت عندما تم تقديم العرض لأول مرة في عام .1984

ومنذ ذلك الحين، كان هناك 45 إنتاجا من عروض "الخاتم" الأوبرالية وفق تصور المخرج الراحل جتز فريدريش، وتم تقديم العرض أيضا في جميع أنحاء العالم بما في ذلك في الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا.

تم عرض "خاتم" فريدريش في وقت وجدت فيه ألمانيا نفسها على خط الجبهة في الحرب الباردة وسط مخاوف بشأن حالة العالم، وخشية أن تتعثر في حرب نووية.

يرى النقاد النفق الضخم الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من تنفيذ الإخراج المسرحي لعرض " خاتم " فريدريش كملجأ نووي ( للحماية من آثار الأسلحة النووية ) ، وسط تحضير الممثلين للجزء الرابع من الملحمة "توايلايت اوف ذا جودز" (شفق الآلهة) والنهاية النارية لعرض الأوبرا المسرحي.

ويقول دونالد رانيكلز ، الاسكتلندي المولد، وهو المخرج الموسيقي في دار الأوبرا الألمانية " دويتشه أوبر " : "جميع المسائل الوجودية حول الحياة والموت تم التطرق إليها ... أعمال فنية رائعة".

ويضيف رانيكلز ، الذي يقود العروض الأوبرالية المبيعة تذاكرها بالكامل، الشهر الجاري، والتى سيتم تقديمها مرة أخرى على خلفية أزمنة مضطربة دوليا، "إن التناسب والإلحاح الأخلاقيين يصبان في هذا الإنتاج الأيقوني لجتز فريدريش".

ويأتي هذا وسط مخاوف من طموحات كوريا الشمالية النووية، ومخاوف من اندلاع حرب باردة جديدة بين الغرب وموسكو، وتنصيب إدارة أمريكية جديدة لا يمكن التنبؤ بأفعالها.

وكان فريدريش قال، فى مؤتمر صحفى بمناسبة إنتاج "خاتمه" فى واشنطن عام 1989 "إننا لا نريد تصور القرن التاسع عشر، ولا نريد قصة الخيال العلمي، ولا نريد القصة النازية".

وأضاف "البداية هي نهاية، والنهاية هي بداية جديدة. حان الوقت للخاتم."

لكن حياة فريدريش كانت قد شكلتها الأحداث المعاصرة بعد أن هجر ألمانيا الشرقية الشيوعية السابقة في أوائل سبعينيات القرن الماضي للانتقال إلى ما رأى أنه الحرية الإبداعية المقارنة للغرب. وتوفي قبل 17 عاما عن عمر 70 عاما.

وبحلول الوقت الذي وصل فيه إلى الغرب، مع ذلك، أصبح فريدريش معروفا بالفعل كأحد أقوى الشخصيات في الأوبرا الأوروبية.

وعلى وجه الخصوص، جاء ذلك بعد عرضه الأوبرالى المثير للجدل عام 1972 "تانهاوزر " لفاجنر، في المهرجان السنوي لتكريم الموسيقار الألماني الشهير في بلدة بايرويت البافارية الصغيرة عندما هزت جوقة ترتدى أزياء عمال غاضبين قبضاتهم بوجه الجمهور المرتدي أزياء السهرة الرسمية.

وبعد عقدين من الزمن كمخرج فني لدار الأوبرا " دويتشه أوبر " الواقعة في برلين الغربية السابقة ، وجد فريدريش نفسه محاصرا وسط دراما أخرى بين الشرق والغرب عندما واجه المشهد الثقافي في برلين هزة كبيرة وسط ضغط لإغلاق واحدة على الأقل من دور الأوبرا الثلاثة في المدينة بعد توحيد شطريها.

في الآونة الأخيرة، أصبح فاجنر يمثل نشاطا وعملا رائجا، مع المطالبات الصاخبة من دور الأوبرا والسلطات المحلية في جميع أنحاء العالم بتنظيم عرضه "الخاتم" من أجل جذب عشاق الموسيقى الأثرياء إلى مدنهم وبلداتهم لمدة نحو أسبوع من الثقافة العالية والإنفاق الباذخ.

وتم تنظيم حوالي 15 إنتاجا فرديا من عرض "الخاتم" في أوروبا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا منذ حزيران/يونيو من العام الماضي.

وتفيد التقديرات الرسمية بأن محبي الموسيقى الذين ينزلون في بلدة بايرويت من أجل مهرجان فاجنر السنوي الذي يقام على مدى شهرين، ينفقون بتباهي حوالي 28 مليون يورو (30 مليون دولار).

ولا عجب أن السلطات المحلية في بايرويت ترى أن مهرجان فاجنر "عامل اقتصادي رئيسي للمدينة".

حتى متاجر الجنس المحلية المتخصصة في بيع الأقنعة الجلدية، وأطواق الرقبة والسياط سجلت قفزة بمقدار 40 في المئة من الزيادة في مبيعاتها خلال المهرجان.

ولكن العدد الهائل من عروض أوبرا "الخاتم" التي يتم إنتاجها في جميع أنحاء العالم تبدو في بعض الأحيان وكأنها أرهقت المواهب الإبداعية لأولئك الذين يخرجون العرض.

في السنوات الأخيرة، كانت هناك عمليات إنتاج للعرض حولت الأوبرا إلى نقد الرأسمالية الحديثة أو استدعت صورة الإرهاب في المدن كخلفية للعرض، أو ضمت مطربين جاثمين على دواسات متموجة عملاقة لآلة الاورجن الموسيقية.

وكانت النتيجة اختبارا لصدقية أتباع فاجنر المتحمسين والمحافظين في كثير من الأحيان، الأمر الذي يساعد أيضا على تفسير شعبية وصمود "خاتم" فريدريش.

د ب ا
الاثنين 3 أبريل 2017