تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي

التفكير النقدي.. ببساطة

27/04/2026 - مؤيد اسكيف

لا تجعلوا إرث الأسد ذريعة

27/04/2026 - فراس علاوي

جبل الجليد السُّوري

17/04/2026 - موسى رحوم عبَّاس

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد


باريس تسعى لاستعادة نفوذها في المنطقة من خلال العراق






باريس - تيبو مالتير - بعد مرور احد عشر عاما على رفضها اتباع خطى واشنطن ولندن في اجتياح العراق، تسعى فرنسا الان للعودة الى الواجهة في المنطقة من خلال هذا البلد الذي يحارب تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف، أكان على الصعيد الدبلوماسي او في اطار تحرك عسكري.


  وقبل ثلاثة ايام من انعقاد مؤتمر دولي في باريس حول "السلام والامن في العراق"، زار الرئيس فرنسوا هولاند الجمعة بغداد حيث اكد استعداد بلاده لتقديم "المزيد من المساعدات العسكرية" للعراق.
واضاف هولاند خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء حيدر العبادي "جئت الى هنا الى بغداد لاعلن استعداد فرنسا لزيادة المساعدة العسكرية للعراق"، وذلك بعد ان عبر عن "دعم" فرنسا للحكومة العراقية التي "استطاعت جمع كافة مكونات الشعب العراقي".
وفرنسا التي زودت المقاتلين الاكراد بالاسلحة وترسل مساعدة انسانية الى اللاجئين المسيحيين والايزيديين في شمال البلاد، تقوم بعودة ملفتة الى العراق الذي ربطتها به علاقات تاريخية قوية لكنها غامضة في ظل نظام صدام حسين الذي اطاحه الاجتياح الاميركي البريطاني في العام 2003.
وقال دبلوماسي فرنسي "اننا عضو دائم في مجلس الامن الدولي ولدينا مسؤوليات في هذا الاطار. ان مصلحتنا الوطنية، وامننا القومي على المحك ولذلك نتدخل. لا يجوز ان نسمح بقيام معقل اسلامي على مسافة خمس ساعات طيران من باريس".
كذلك اشارت باريس ايضا الى المهمة التاريخية لحماية الاقليات المسيحية.
ويبدو ان الدعم الفرنسي يطمئن القلقين في المنطقة وخارجها من تدخل عسكري اميركي بدأ منذ الثامن من اب/اغسطس بضربات على مواقع تنظيم الدولة الاسلامية.
ويذكر كريم اميل بيطار الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بان "الدبلوماسية الفرنسية اعتمدت موقفا صائبا في 2002-2003 برفضها الانخراط في الحرب وبتوقعها نتائج التدخل: جعل البلاد معسكر تدريب للقاعدة فيما كان هذا التنظيم غائبا عنها قبل سقوط نظام صدام حسين".
وخلافا للولايات المتحدة تبدي باريس حرصها على الحصول على شرعية قانونية دولية مع مباركة السلطات العراقية والامم المتحدة.
وفي العراق لم تقرر واشنطن التحرك الا عندما باتت مصالحها القومية مهددة مباشرة - مع تقدم تنظيم الدولة الاسلامية الذي بات يهدد اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق الذي يتمتع بالحكم الذاتي ويوجد فيها العديد من الاميركيين- ونشر التنظيم المتطرف شريطين مصورين لقطع راس صحافيين اميركيين.
لكن الى اي مدى سيصل الائتلاف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية؟ وهل سيضم ايران الداعم الاساسي لنظام الرئيس السوري بشار الاسد المرفوض من قبل الغربيين؟
وفي هذا السياق اقر دوني بوشار من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ب"ان لا شيء يمكن ان يحدث في العراق بدون موافقة ايران. فالشيعة الحاكمون في بغداد قريبون جدا من طهران، كما انهم متهمون بتهميش السنة مع ما ينطوي عليه ذلك من خطر دفعهم للانضمام الى المقاتلين المتطرفين".
واوضح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاربعاء ان فرنسا ستشارك "ان اقتضت الضرورة" في تحرك عسكري جوي في العراق. علما بان لها ست طائرات رافال ونحو الف جندي في دولة الامارات العربية وقد تعمد ايضا الى تعبئة حاملة طائراتها شارل ديغول.
ولفت مسؤول فرنسي طلب عدم كشف اسمه الى ان "مثل هذه المشاركة يجب ان تكون فعالة ومحددة الهدف. وينبغي الاحتفاظ بجانب من الاستقلالية. لا نريد ان نكون بمثابة متعهد ثانوي للاميركيين".
وترفض باريس في الوقت الحاضر اتباع الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي توعد ب"تدمير" تنظيم الدولة الاسلامية وهدد بضربه ليس في العراق بل وايضا في سوريا حيث ظهر هذا التنظيم المتطرف في اطار الحرب الدائرة بين المقاتلين المعارضين ونظام الرئيس بشار الاسد.
واعتبر المسؤول الفرنسي "انها ليست الازمات نفسها" و"يجب عدم الخلط بين المشكلتين حتى وان كان الدولة الاسلامية موجودا في البلدين".
ولم يغب عن بال الدبلوماسيين الفرنسيين ان باريس كانت قبل عام رأس الحربة للقيام بتوجيه ضربات جوية على سوريا -انذاك ضد نظام بشار الاسد- لكنها اضطرت لاعادة النظر في اللحظة الاخيرة في مخططاتها عندما تراجعت الولايات المتحدة عن تلك العملية.
وتخشى فرنسا ان يؤدي توجيه ضربات الى تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا الى تعزيز النظام السوري عسكريا على الارض ويعطي مزيدا من الشرعية لبشار الاسد الذي تصفه باريس بابشع الاوصاف منذ سنوات عدة.
وراى كريم اميل بيطار "ان التدخل العسكري في العراق ليس سوى احد السبل. ليس هناك استراتيجية شاملة لسوريا والعراق اللذين يعتبران مسألتين مرتبطتين".
وفي نظره فان تنفيذ اي عملية عسكرية اليوم في العراق لن يكون من شأنه سوى "اصلاح نتائج التدخل السابق"، وذلك "بتهيئة الظروف للتدخل المقبل" مع التذكير بان السلطات العراقية المركزية تبقى ضعيفة جدا.

تيبو مالتير
السبت 13 سبتمبر 2014