تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

الفرات فيّـاضاً

29/08/2026 - عبدالرحمن مطر

الماركسية بين لينين وأحمد الشرع

29/08/2026 - عبد الرزاق دحنون

الدراما السورية والحرس القديم

29/08/2026 - عبد القادر المنلا

التفاهة الجميلة

29/08/2026 - د. أنس الفتيح


بشائر «النصر» في سبعة أعداد قراءة في المجلة الناطقة باسم «الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين




نطرح هنا خمسة أعداد من هذه المجلة، تُتاح لأول مرة للتحميل، على الرابط.

ثمة خطأ شائع عن أحداث الثمانينات يقول إن «النذير» كانت النشرة المعتمدة لتنظيم «الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين» المنشق جزئياً عن الجماعة الأم. لكن «النذير» نفسها لم تُعلن عن ذلك شكلياً. فمنذ صدورها، في أيلول (سبتمبر) من عام 1979، كتبت، على الغلاف، بأنها «نشرة إخبارية تصدر عن المجاهدين في سورية». أمّا عملياً فقد تولى «الإخوان المسلمون» تحريرها وطباعتها وتوزيعها، بعد تبنيهم العمل المسلح ضد نظام حافظ الأسد ومحاولتهم استعادة السيطرة على «الطليعة» التي لم تكن على الدوام راضية عمّا تنشره «النذير».


  من طرفها أصدرت الجماعة الجهادية مجلة خاصة بعنوان «النصر»،1  عرّفت عن نفسها بأنها «المجلة الرسمية الناطقة باسم الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين». وبالمقارنة بين الاثنتين تتضح فوارق الإمكانات والخبرة. فقد واظبت «النذير» على انتظام صدورها، نصف الشهري ثم الشهري، بفضل وجود كادرها في الخارج، حتى العام 1990 على الأقل. فيما عانت «النصر» من تعثر كبير لم يمكّنها إلا من نشر سبعة أعداد هي مجمل إصداراتها على الأرجح.
ظهر العدد الأول من «النصر» في حلب، في وقتٍ ما من النصف الأول من العام 1980. ولم يبقَ منه في التداول العام، حالياً، سوى خمس صفحات تضم مقابلة أجرتها مع النقيب إبراهيم اليوسف، قائد عملية/مجزرة مدرسة المدفعية المدوية. ومضت أشهر حتى تمكّنت المجلة من إصدار عددها الثاني، في أواخر العام 1980، لتحمل صفحتها الأولى عنواناً احتفالياً «وعادت النصر» بتوقيع «المكتب الإعلامي» الذي تمكّن من الانتظام في عمله عدة أشهر حتى صدور العدد الخامس في رمضان 1401 هجرية (تموز ‘يوليو’ 1981 ميلادية). ثم لتغيب عاماً كاملاً فيصدر عددها السادس في تموز (يوليو) 1982، من عمّان كما يبدو، بعد خمسة أشهر من مذبحة حماة التي خُصِّص لها. فتحتجب عاماً آخر، تقريباً، حتى عددها السابع في رمضان 1403 هجرية (حزيران ‘يونيو’ 1983 ميلادية). وهو الأخير فيما نعتقد فبعد عدة أشهر، في أيلول (سبتمبر) 1983 ستتمكن المخابرات العسكرية السورية من اعتقال عدنان عقلة، الزعيم الأبرز في «الطليعة» وقتئذ، ومدير مكتبه الإعلامي زرعيد غضوي، بعد استدراجهما إلى داخل البلاد في خدعة شهيرة يُمكن قراءة معالمها، بأثر رجعي، في افتتاحية العدد السابع التي كتبها عقلة بعنوان «بشائر النصر»، وقال فيها «قررنا العودة إلى مواجهة الجاهلية».
وكان «الأخ عدنان عقلة» قد تصدّر العدد الثاني، بوصفه «الناطق الرسمي» باسم «الطليعة…» كما قدّمته المجلة، بعد مقتل اليوسف الذي شغل عددها الأول. فكتب عقلة افتتاحية طويلة بعنوان «الثورة الإسلامية وحتمية النصر»، أكّد فيها أن «المجاهدين» تجاوزوا محنتهم الأخيرة بالملاحقة الأمنية لهم في خريف العام 1980، واستعادوا مواقعهم الهجومية، فأوقعوا في صفوف «البعث النصيري الكافر» خسائر كبيرة في حماة وحلب ودمشق وحمص. مشرّحاً معسكر أعدائه على أنهم «الطاغية» الذي نجح «في تغرير أبناء طائفته وجرّهم إلى خندقه»، ثم أزلامهم الحزبيون (أعضاء ‘حزب البعث’) فحلفاؤهم الجبهويون (الأعضاء في أحزاب ‘الجبهة الوطنية التقدمية’). وعن ذلك يقول إن هوة «عالية سحيقة» نشأت بين النظام وبين «الجماهير المسلمة»، فيما حصلت «انشقاقات وانسحابات كبيرة» في صفوف حزب البعث، و«تصدّعات واضحة» في الجبهة الوطنية التقدمية. مؤكداً على حتمية «انتصار دعوة الله».
في العموم تهتم المجلة بنشر بعض المقالات السياسية، منها واحدة بعنوان «ماذا يحدث في سورية؟» بقلم الرئيس الحالي للحزب الوطني للعدالة والدستور (وعد)، محمد زهير الخطيب، الذي كان وقتها مزدوج التنظيم (إخوان/طليعة) كما هي حال الأعضاء بداية. قبل أن يدفع الحماس بالكثيرين إلى التطوع مباشرة في «الطليعة…» التي أعلنت قيادتها، في العدد الرابع من «النصر»، المكتوب باليد والصادر في ربيع عام 1981، عجزها عن استيعاب طالبي الانتساب الجدد، راجية من الإخوة «المتحمسين» أن يتريثوا قليلاً فقط.
كما تحتل الحوادث الميدانية صفحات ثابتة من كل عدد. وقد انتقل تبويبها من عنوان «أخبار الثورة» إلى «أخبار المجاهدين». وهي موزّعة حسب المحافظات التي تبرز اختلافات المسار بينها من الاستعراض العام. فالعمليات في دمشق مركزة وكبيرة. وفي حلب كثيرة العدد لكن يبدو عليها طابع العشوائية والاحتكاكات غير المخطط لها. أمّا في حماة فتتقدم أذرع النظام في تقطيع الأحياء بالحواجز، ومداهمة «القواعد» التي يختبئ فيها المقاتلون ما أجبرهم على الخروج للمواجهة في النهاية، واتخاذ الرهائن والاعتداء المكثف على المدنيين فردّت عليه «الطليعة» المحلية بالتفجير في بعض «القرى النصيرية»، ليمضي الصراع درجة من أنه مع «النظام النصيري» إلى «النصيريين». أمّا أرياف إدلب فحافظت على سخونتها النسبية حتى بعد معركة حماة وإخماد الخلايا المتبقية فيها وفي حلب وحمص. وربما هذا ما رشّحها لتكون محل المصيدة المناسبة لباقي عناصر «الطليعة»، وقائدهم، المتسللين من خارج البلاد.
وخصصت المجلة باباً ثابتاً لذكرى «الشهداء». استعرضت فيه سيَر قادتها؛ تميم الشققي وهشام جنباز وعمر جواد ومسعف البارودي، وآخرين. فضلاً عن ذكر أسماء الذين سقطوا في العمليات من عناصرها ومن أعدائها. وكثيراً ما أوردت خبر تنفيذ «حكم الله بالمجرم» قبل ذكر اسم أحد المخبرين، خاصة في حلب التي توسع هذا الأمر فيها ليشمل عدداً من مدراء المدارس والموجّهين البعثيين. كما نشرت «النصر»، على حلقات مطولة، اعترافات المخبر الحموي عبد الكريم الرجب، الذي تطوّع لخيانة تنظيمه لدى الفرع الداخلي للمخابرات العامة، برئاسة محمد ناصيف، وسبّب الكثير من الأذى قبل أن يتم التنبه إلى خطره والإيقاع به.
في العدد السادس، المخصص لحماة ومجزرتها، تستعرض المجلة وقائع المعركة وحصادها في عشرين صفحة. وتُجري مقابلة مع أحد المقاتلين الناجين منها. وفي هذا العدد يظهر، لأول مرة، رقم حساب للتبرعات في بنك بألمانيا الغربية، بعدما حسمت «الطليعة» أمر مفاصلتها الغاضبة مع «الإخوان» وقررت السير في سبيل منفرد. وهو ما يتضح، بشكل مطوّل، في الافتتاحية التي كتبها عقلة بعنوان: «هذا هو الطريق..». وفيها يعرض سيرة الجهادية السورية منذ مؤسسها مروان حديد، الذي اتهمه من «يقومون على الحركات الإسلامية في هذا البلد الصابر» بأنه «متهور مجنون، شق عصا الطاعة، وخرج عن الجماعة.. واتخذوا قراراً بفصله». ولا يُستبعد أن عقلة كان يستحضر نفسه في هذه المواجهة، فقد أطلقت عليه قيادة «الإخوان» صفات مشابهة وفصلته. لكن استعلاء الإيمان في نفس «القائد العظيم»، كما يصف عقلة حديد، دفعه إلى الإشفاق على هؤلاء «المساكين الذين حرموا أنفسهم نعمة الجهاد والاستشهاد».
ثم ينتقل إلى تجربته معهم فيستنكر أن يتصدر قيادة «الثورة الإسلامية» اليوم «معوِّقون» ناصبوها العداء بالأمس. بعدما «أعلنوا للعالمين أنهم المسؤولون عن حركتنا الجهادية، وأنهم قيادتها وصنّاع القرار فيها، وهم في كل ما زعموه لا يمتّون إلى الحقيقة بصلة إطلاقاً لا من قريب ولا من بعيد». مؤكداً على أن المذابح التي ارتكبها النظام لم تزد «الطليعة» إلا إصراراً على أن تنهض من جديد، لتعيد «البنيان الشامخ على أساس صلب».
وفي دمشق كان هناك من يقرأ هذا الكلام وينصب الشرك، وينتظر.
------------
الجمهورية نت 
    •  

حسام جزماتي
الاربعاء 9 سبتمبر 2026