تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


بعد البركزيت: مدريد تريد أن ترث إمبراطورية لندن الاقتصادية








مدريد - آنا لازارو فيردي
- تسير حافلتان في الوقت الحالي بشوارع وسط لندن وهما تحملان هذا الشعار مطبوع عليهما بالإنجليزية: "لندن... أيا كان ما سيحدث فإن مدريد ستظل موجودة من أجلك".

تحاول هذه الحملة جذب المستثمرين والمصارف والشركات للعاصمة الإسبانية لجعلها المركز المالي الجديد لأوروبا عقب الـ(بريكسيت)، أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على خلفية نتائج الاستفتاء الذي أجري مؤخرا.


 


لا تعد هذه مهمة سهلة في ظل وجود مدن منافسة قوية مثل باريس وفرانكفورت وميلانو، ولكن مدريد لديها عددا من المزايا: سوق عقاري تنافسي وعبء ضريبي منخفض وبنية تحتية جيدة ومهنيين مؤهلين ومناخ معتدل.

هذا هو على الأقل ما تروج له حكومة مدريد التي اطلقت الحملة، حيث قال متحدث رسمي باسم الحكومة الاقليمية لوكالة الأنباء الألمانية (د .ب .أ) "حددنا خطة عمل بالتنسيق مع اتصالات دولية ودراسة لمعرفة قواعد التنافسية والوضع المالي".



وانضمت منظمات وشركات ونقابات لهذه الاستراتيجية التي تشارك فيها أيضا حكومة تسيير الأعمال الإسبانية برئاسة ماريانو راخوي.

تحاول إسبانيا، الدولة التي اضطرت منذ أربع سنوات لطلب حزمة انقاذ من بروكسل وتمتلك مصرفين ضخمين هما "سانتاندير" و"بي بي أوبي أه-BBVA )، إغراء المصارف الأمريكية الكبيرة التي لها مقار في لندن مثل "جولدمان ساكس" و"سيتي" و"جيه بي مورجان" و"مورجان ستانلي" لنقل مقارها من عاصمة الضباب لعاصمة الشمس ومصارعة الثيران.



يقول وزير الاقتصاد بحكومة تسيير الأعمال لويس دي جيندوس بمناسبة زيارة للندن "أعتقد أن هذه الهيئات يمكنها القدوم لإسبانيا بشكل مثالي لأنه بلد جذاب".



جذبت مدريد من 2011 إلى 2015 ما يقرب من 75% من الاستثمارات البريطانية في إسبانيا. ويقع إقليم مدريد، الذي يقطنه ستة ملايين و300 ألف نسمة، في وسط البلاد ويعد بمثابة بوابة مهمة لأمريكا اللاتينية وأفريقيا.

ولكن هل تمتلك مدريد حقا فرصة لكي تصبح المركز المالي الجديد لأوروبا؟ يقول مدير الاستثمارات بشركة تريسيس خستيون ، دانييل لاكايي "توجد الكثير من العوامل المؤثرة ولكن مدريد لديها فرصها"، مشيرا إلى أنه توجد "شروط لكي تتم هذه العملية الانتقالية بشكل سريع وفعال ومريح وغير مكلف أيضا".



بعد ما يقرب من شهر من معرفة نتائج الاستفتاء بخصوص مستقبل بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، لا تزال المصارف الكبرى والشركات متعددة الجنسيات وصناديق الاستثمار البريطانية والأجنبية تنتظر كيف ستكون عملية الخروج. ويعد الأمر الوحيد الواضح إلى الآن هو أن كل هؤلاء سيحتاجون إلى "جواز سفر أوروبي" للعمل في المنطقة.



صرح لا كايي الذي يعيش بين لندن ومدريد "لم يتخذ أحد أي قرارات على المدى الطويل حتى الآن، ولكن في المحادثات الخاصة فإن مدريد ليست خيارا مستبعدا".



تعد العقبة الرئيسية عدم وجود حكومة في إسبانيا التي تعيش موقفا سياسيا يغيب عنه الاتزان منذ انتخابات كانون أول/ ديسمبر الماضي، في ظل وجود حكومة لتسيير الأعمال تتعقد معها امكانية اتخاذ الإجراءات اللازمة لجعل المدينة أكثر جاذبية للشركات والمصارف.

ربما تحدث انفراجة في الأزمة خلال الأسابيع المقبلة إذا ما تمكن زعيم الحزب الشعبي المحافظ ماريانو راخوي من الحصول على الدعم اللازم لتشكيل حكومة، خاصة وأنه يوجد شيء إيجابي بالنسبة لمدريد وهو أن إسبانيا على عكس فرنسا وإيطاليا لا توجد بها أحزاب معادية لأوروبا.



تقول مصادر من الحكومة الإقليمية لمدريد "لا يوجد أحد يخطط للخروج من الاتحاد الأوروبي أو منطقة اليورو، بما فيها القوى السياسية الأكثر تطرفا".



أما فيما يتعلق بمسألة جذب الاستثمارات فإن الخبراء يركزون على السياسة الضريبية، حيث يقول مدير صناديق جي في سي جايسكو الاستثمارية، ألبرت انجيكس "يجب توفير حوافز"، ومن ضمن الأمثلة على هذا ما يعرف باسم "قانون بيكهام"، الذي يقدم مزايا ضريبية للأرباح المرتفعة.



من ضمن الأمور الحاسمة أيضا تسهيل العملية البيروقراطية، حيث يقول إنجيكس لـ(د. ب. أ) "للأسف إسبانيا بلد معقد للغاية فيما يتعلق بهذا الاطار. هذه تمثل عقبة كبيرة".



وكان الاقتصاد الإسباني خرج من عملية التراجع في نهاية 2013 عقب فترة سيئة كانت البلاد فيها على وشك الانهيار، ولكن البلاد لا تزال تواجه تحديات على الصعيد الاقتصادي، أبرزها مشكلة البطالة التي تصل إلى 20% ، وهو واحد من أعلى المعدلات في الاتحاد الأوروبي.



وتشعر حكومة تسيير الأعمال الحالية بالتفاؤل فيما يتعلق بالنمو خلال السنوات المقبلة، ولكن صندوق النقد الدولي خفض مؤخرا توقعات 2017 بمقدار 0.2% ليصبح نمو إجمالي الناتج المحلي 2.1%.



وعلى المدى الطويل، فإن أكبر المخاوف يكمن في فشل التطلعات التي أعقبت الـ(بريكسيت)، فأمام مشهد مليء بالشكوك مع عدم معرفة شروط وموعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فمن الممكن أن تضغط المصارف والشركات الكبرى على أي حكومة بريطانية للحصول على مزايا ومنافع إضافية لضمان استمرارها على الأراضي البريطانية.



يضيف إنجيكس "في الوقت الحالي الاهتمام بالرحيل ليس مرتفعا. علمنا مؤخرا أن "ويلز فارجو"، أحد أكبر المصارف الأمريكية سيرفع من قدراته في بريطانيا على الرغم من الـ(بريكسيت(".



يكمل الخبير "من المهم أن تتحرك إسبانيا ولكن الكلمة الأخيرة ستكون للشركات التي يجب عليها التفكير ودراسة ما هو أكثر الأمور نفعا بالنسبة لها. البقاء في بريطانيا مع البنية التحتية المتوفرة لديها بالفعل أم الانتقال لدولة أخرى مع التكاليف التي قد تنجم عن هذا الأمر".



بالنسبة لمدريد لا يتعلق الأمر بجذب حفنة من المصارف والشركات، بل يرتبط بالاستثمار وتوفير فرص عمل وتحسين صورة المدينة التي تعرضت للسخرية خلال السنوات الأخيرة بسبب فشلها في استضافة الأوليمبياد.

آنا لازارو فيردي
الاحد 31 يوليو 2016