تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


بولوك تدخل السياسة ب"الأزمة بضاعتنا"من باب أمريكا اللاتينية





لوس أنجليس -
ليليانا مارتينيث سكاربيلليني

- من النادر أن تركز هوليوود على عمل وثائقي لتحوله إلى فيلم روائي، وتكاد تكون الفرصة مستحيلة إذا كان الموضوع يحمل تعقيدات سياسية أو اجتماعية، ولهذا يعتبر فيلم "الأزمة بضاعتنا" واحدا من هذه الحالات النادرة، والتي كتب لها أن ترى النور بفضل وجود منتج صاحب رؤية ويدافع عن قضية مثل جورج كلوني.


 
بادئ ذي بدء، لا يقدم الفيلم نوعية الموضوعات التي تجذب ملايين المشاهدين لدور العرض، بل قصة شديدة الخصوصية عن الانتخابات الرئاسية في بوليفيا عام 2002، والتي فاز بها جونزالو لوسادا على منافسه إيفو موراليس.

تلعب بطولة الفيلم ساندرا بولوك، لتقدم من خلال إطار كوميدي ساخر موضوعا غير مسبوق على الشاشة الأمريكية، إلا أنه خلال عملية ضبط العمل لتحويله من الطابع الوثائقي للطابع الروائي، تم إلغاء أسماء المرشحين المتنافسين في السباق الرئاسي في البلد اللاتيني، حيث تم استبدال اسم سانشيز لوسادا ليصبح بدرو جايو، مع التركيز على مساعديه في الحملة الانتخابية وفي مقدمتهم ساندرا بولوك ومساعد الخصم بيلي بوب ثورنتون، الذي يتوفق عليها دوما في جميع المواقف.

في البداية فكر كلوني بالإضافة إلى القيام بالإنتاج، في تولي مسئولية الإخراج وتمثيل دور البطولة في الفيلم، ولكنه عدل عن تفكيره في النهاية، ليمنح بولوك الفرصة، ومن ثم أعاد كتابة دور البطولة ليناسب شخصية أنثوية وليس رجلا كما كان مخططا منذ البداية، وقد أعربت بولوك عن امتنانها الشديد لكلوني على هذه اللفتة أثناء حلقة نقاشية أجريت في هوليوود عن النزعة الذكورية في السينما الأمريكية.

يذكر أن بولوك كانت قد شاركت في أعمال تعبر فيها عن تضامنها مع قضايا المرأة مثل "ملكة جمال العذوبة"، وشاركت أيضا جنبا إلى جنب مع كيت بلانشيت وشارليز ثيرون وباتريشيا اركيت في حملات للمطالبة بالمساواة في الأجور بين الفنانين والفنانات في صناعة السينما.

وتؤكد نجمة "جرافيتي" أنها لم تكن مستوعبة للأمور التي تجري في هوليوود على هذا النحو إلى أن أصبحت منخرطة تماما في هذا العالم، فبدأت تدرك حجم التمييز الذي تتعرض له النساء العاملات في هذا المجال. أما بالنسبة لنجم مثل كلوني، فإنه يعتقد أن هذا التمييز الذي يتحدث عنه زملاؤه من الفنانين قائم بالفعل، ومن هنا كانت سعادته بالتنازل عن دور البطولة لساندرا بولوك لتقوم به بدلا منه.

ويعترف نجم سلسلة أفلام "عصابة أوشن"، أنه شرع في إجراء التعديلات على الدور بمجرد اتصال ساندرا به لتخبره باستعدادها للقيام بالدور الذي كان مكتوبا منذ البداية ليقوم به رجل.

يقول جورج كلوني "في النهاية تركيبة الشخصية واحدة، باستثناء نوع البطل الذي سيقوم بها"، معربا عن قناعته بأن مستقبل النساء في السينما سيكون أفضل إذا أتيحت لهن فرصة القيام بأدوار أكثر أهمية، "يجب الآن أن تعاد كتابة الكثير من الأدوار التي فصلت خصيصا ليلعب بطولتها الرجال، لكي تلائم النساء".

من المؤكد أن الدور الذي ستلعبه في "الأزمة بضاعتنا"، من إخراج ديفيد جوردن جرين، النجمة الحاصلة على الأوسكار عام 2009، يعد غير تقليديا بالنسبة لمرأة، خاصة وأن مسرح الأحداث هذه المرة بعيد جدا، في أعماق بوليفيا، وسط ثقافة غريبة عنها. تلعب بولوك دورجين بودين، استشارية سياسية، تعاني من الفشل، ولكنها تنجح في قلب الموقف العصيب الذي تمر به لصالحها وتتمكن من تحدي جميع التوقعات وتحقيق الفوز.

يشار إلى أنه حتى الآن حصل أداء بولوك على إشادة كبيرة من جانب النقاد، أكثر من الفيلم نفسه، وهو ما من شأنه تعزيز موقفها خاصة خلال هذه الفترة التي تسبق ترشيحات الأوسكار وغيرها من الجوائز العالمية.

تجدر الإشارة إلى أن آخر تعاون لها مع كلوني في فيلم "جرافيتي"، عن عالم الفضاء، ساعدها على الحصول على ترشيح للأوسكار عام 2013، كأفضل بطولة نسائية، وعلى الرغم من أن هذا العمل لا يرقى إلى مستوى الفيلم السابق، الذي أخرجه المكسيكي الفونسو كوارون، إلا أنه يتيح لها منافسة النجمة الوحيدة المرتقبة في سباق الأوسكار، شارليز ثيرون عن دورها في فيلم "ماكس المجنون .. طريق الغضب".

وإذا صحت التوقعات وفازت بولوك سواء بالترشيح أو بالجائزة فسيكون ذلك أكبر انجاز لفيلم لا يتوقع له تحقيق إيرادات كبيرة في شباك التذاكر، ولكنه افتتح موسم الأعمال الجادة في هوليوود، التي تسعى للحصول على الجوائز، بدون التركيز على الإيرادات.

ليليانا مارتينيث سكاربيلليني
الاحد 15 نوفمبر 2015