تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


تخلص من الهموم بتحطيم أجهزة الكترونية والتحليق في الهواء







دبي - شيماء محمد- إذا كنت من سكان دبي وتعرضت لحالة ضيق أو إكتئاب، فيمكن أن تتخلص منه بسهولة، كل ماعليك هو أن تحجز موعدا في "غرفة الغضب" لتذهب اليها وتبدأ في الصراخ وتدمير المحتويات من الاثاث والاجهزة الكهربائية مقابل دفع مبلغ مالي محدد، واذا لم يكفيك هذا الخيار، يمكنك التوجه الى " مركز الطيران" لتدخل في انبوب يحولك الى طائر، لتنسى همومك.


 
أما الخيار الثالث، فهو الدخول الى مركز "المتاهة"، وهو مركز يدخله الشخص ويقضي فيه ساعات عدة بين العاب ذكاء والغاز ومتاهات في غرف مغلقة، ليقضي على التوتر والهموم، ويخرج من أي ضيق.
هذه المراكز، تستقبل عشرات الزوار أسبوعيا، ليدخلوا في غرفها وهم مكتئبون، فينسون همومهم و"يفشون غلهم"، ويخرجون منها في حالة مزاجية جديدة.
أول هذه المراكز، "مركز الغضب"، وهو مركز أقيم في منطقة صناعية بدبي، بعيدا عن المناطق السكنية، يستقبل الراغبين في تحطيم الاثاث والأجهزة للتخلص من الغضب.
والمركز مقسم الى غرف بجدران أسمنتية سميكة، تكسوها رسومات تعبر عن الغضب، وبمجرد دخولك الى الغرفة التي تختارها يمكنك أن تحطم ما تشاء من الزجاج وشاشات التلفاز والإلكترونيات والطابعات، وغيرها من المواد الصلبة.
وفكرة هذا المركز بدأت بعد تجربة شخصية لمؤسسته هبه بلفقيه، التي قالت لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.ا) : بدأت الفكرة حين توفيت جدتي، حيث حاولت التخلص من الحزن عبر الكثير من الوسائل التقليدية، ومنها ممارسة رياضات اليوجا، والملاكمة والجري، وهي وسائل لم تخلصني من حزني، لكن بمجرد أن أقدمت على تكسير بعض الإلكترونيات التالفة التي كنت أمتلكها، ساعدني ذلك على التخلص من الضغوط النفسية وشعور فقدان شخص عزيز، وكوني أخصائية نفسية، ادرك أن هذا النوع من النشاط قادر على تخليص الشخص من التوتر، لقدرته العالية على تفجير ما بداخله من طاقات للغضب، ومن هنا جاءتني فكرة "غرفة الغضب"، التي نفذتها في دبي، وتوقعت لها النجاح في ظل الضغوط اليومية التي تواجهنا جميعا .
وتضيف: المركز مكون من مجموعة من الغرف، تم تزويدها بكاميرات لمراقبة ومتابعة الضيوف، والديكور عبارة عن رسومات على الجدران، تعكس الغضب، وكذلك تمنح المرء الإحساس بأنه في مكان ما تحت الأرض، وتركنا للفنان الذي رسم على الجدران مطلق الحرية لاختيار رسوماته، خاصة انه متخصص في فن الجرافيتي، وتختلف الأسعار بحسب طبيعة التكسير والتحطيم، فمثلاً تحطيم الزجاج يكلف حوالي 100 درهم (الدولار يعادل 3.67 درهم)، بينما يزيد سعر باقة تحطيم الإلكترونيات إلى 149 درهما، وتصل إلى 249 بحسب ما يتم اختيار تكسيره.
وتتنوع المواد التي يتم تحطيمها بين التلفزيونات، والطابعات، أجهزة اللاب توب وغيرها من الإلكترونيات التالفة.
وتوضح مؤسسة المركز أن الزجاج الذي يتم إحضاره من المصانع يكون من القطع غير الصالحة للبيع، بسبب عيوب في التصنيع، أما الإلكترونيات فيتم الحصول عليها من المستودعات التي تحفظ الإلكترونيات المعطلة وغير الصالحة للاستخدام، وبالتالي فإن تحطيمها يسهم في الحفاظ على البيئة.
وتذكر أن بعض الإلكترونيات يجلبها الضيوف بأنفسهم، وبعد الانتهاء من التحطيم، يتم فرز المواد المحطمة من أجل إعادة تدويرها، حيث يأتي المتخصص في تجميع المعادن مرة أسبوعياً إلى الغرف، ويستخرج المعادن الكبيرة، بينما الزجاج والبلاستيك يتم فرزهما خارج الغرف، وفي مصانع متخصصة.
وحول الأدوات التي يتم استخدامها في التحطيم، تجيب هبه: تتنوع الأدوات بين مضارب البيسبول الحديدية، والمطارق صغيرة والكبيرة، والفؤوس، والمفاتيح الإنجليزية، والمفكات الكبيرة، إلى جانب العصا الحديدية، وكذلك مضارب الكريكيت، ويتم توفير كافة معايير السلامة للعميل، إذ يرتدي ملابس تغطي الجسم كاملاً، بجانب ارتداء حذاء مغلق، لضمان عدم دخول الزجاج إلى القدمين، ووضع غطاء بلاستيكي متين للصدر، يحميه من أي صدمة قد تحدث، ويتم توفير قفازات تحمي من الجروح والخدوش، إلى جانب الخوذة التي تحمي الرأس، والتي تحوي قطعة بلاستيكية شفافة تغطي الوجه، وتحمي المرء بشكل تام.
وتضيف: منذ أن تتم افتتاح المشروع قبل خمسة أشهر، استقبلنا أكثر من 1600 شخص، من كافة الجنسيات، وجميعهم تخلصوا من الضغوط السلبية، وبمجرد خروجهم من الغرفة، تغيرت ملامح وجوههم، فهناك شاب عربي دخل إلى المركز وعليه ملامح الغضب لايريد التحدث مع أحد، اكتفى بملء استمارة طلب الدخول للغرفة وبعد نصف ساعة من التحطيم المتواصل خرج مبتسما وطلب أن يسمع موسيقى للرقص، وبدأ يتبادل الحديث والنكات معنا وضج المكان بضحكاته.
وعلى بعد كيلو مترات معدودة من "مركز الغضب" يأتي "مركز الطيران"، وهو مركز ترفيهي يحول الإنسان إلى طائر يحلق في الهواء، ليشعر بالسعادة وينسى همومه.
المركز يضم غرفة أسطوانية عمودية، مزودة بمضخات هواء قوية، ترفع الشخص لإرتفاع عدة أمتار، ليسبح في الهواء، كأنه يقفز من طائرة أو إرتفاع شاهق.
والأسطوانة مصنوعة من مادة الأكريليك بارتفاع يصل إلى عشرة أمتار وبقطر يصل إلى ثلاثة أمتار.
ويقول مسؤولو المركز لوكالة الأنباء الالمانية(د.ب.أ) أن تجربة الطيران، تثير السعادة في نفوس الأشخاص، مايجعلهم ينسون كل الضغوط التي تواجههم في حياتهم.
وتقوم فكرة المركز على أن يدخل الشخص أسطوانة هواء تصل سرعة الرياح داخلها إلى 200 كيلو متر في الساعة، والتي يمكن أن تدفع الجسم ليحلق على إرتفاع ثلاثة أمتار.
ويظل الشخص يحلق في الهواء، ومن حوله مشرفون يحلقون الى جواره ليتدخلون إذا إحتاج الأمر ذلك.
ويرتدي الراغب في الطيران، ملابس خاصة تماثل تلك التي يرتديها المظليون، وتشمل البذلة والخوذة والنظارات والتي تساهم جميعها في حماية الشخص في حالة ارتطامه بجدران الأسطوانة.
ولا يفرض المركز قيودا على الوزن أو العمر حيث يمكن للجميع خوض هذه التجربة رجالا ونساء، ولكن ما يختلف هو قوة الهواء والتي يتم تحديدها بحسب طبيعة الشخص ووزنه وعمره ومدى خبرته في القفز الحر.
أما التجربة الثالثة، للقضاء على الإكتئاب أو التوتر أو ضغوط الحياة بدبي، فتكون في "مركز الالغاز"، وهو مركز أقيم وسط المدينة، وتحديدا في شارع الشيخ زايد، الذي يعد الشريان الرئيس لدبي، ويضم مئات الشركات والمكاتب الإدارية التي يعمل بها الآف الموظفين من كافة الجنسيات.
والمركز مكون من غرف كبرى، تضم مجموعة من الالغاز، والمتاهات والعاب الذكاء متدرجة الصعوبة.
ويستقبل المركز العملاء من مختلف الجنسيات، ومختلف الأعمار، ليبدأ الشخص في إختيار الغرفة التي يريدها، سواء كانت متاهة ليقضي فيها وقته بحثا عن مخرج، أو العاب ذكاء تستفز قدراته ومهاراته، أو غرف مزودة بأدوات تختبر الذكاء وتتطلب منه التفكير لحل الالغاز.
ويقول القائمون على المركز أنهم يهدفون من هذا المشروع الى استقبال الأشخاص الذين يعانون ضغوط الحياة، ليفرغون شحنات الغضب والطاقة السلبية بشكل متحضر، وسط غرف الالغاز.
وأشاروا الى أن المركز عادة ما يستقبل حالات تعاني من توتر مستمر، أو إكتئاب، وبعد خوض تجربة الالعاب والخروج من المتاهات، وخوض تحدي حل الالغاز، يخرجون في حالة نفسية طيبة، تمكنهم من العودة لإعمالهم بطاقة إيجابية.
سالم الطيب، أحد الذين استفادوا من زيارة مركز الالغاز، يقول عن تجربته لـ(د.ب.ا) " سمعت كثيرا عن هذه الغرف في بعض الدول الأروبية، وشاهدت بعض التقارير المرئية التي بثتها القنوات الفضائية حول فوائد هذه الغرف في طرد الطاقة السلبية".
ويضيف" قررت خوض التجربة، وأمضيت وقتا طويلا في حل الالغاز، ومع وصولي للحلول الصحيحة تزداد عندي الطاقة الإيجابية، وأشعر بسعادة تمحو ما بدخلي من توتر وقلق نتيجة ضغوط الحياة".
أما الشاب خالد خليل، فقد زار مركز الطيران، ويعتبر تجربة التحليق في الهواء، تجربة استثنائية جعلته يعيش اوقاتا غير مسبوقة، وحفزت داخله هرمونات السعادة، وقضت على أي توتر يعانيه.
بينما يقول ناصر صالح أنه تخلص من من حالته النفسية السيئة بعد أن زار "مركز الغضب" في دبي.
ويضيف: تخلصت من الغضب بعد مشاركتي في تحطيم أجهزة الكترونية وكميات من القطع الزجاجية، وأعتبر ان زيارة غرف التحطيم نوعا من ممارسة الرياضة، حيث أن القيام بهذا النشاط مرة كل أسبوع أو أسبوعين، يمكن أن يحرق عددا كبيرا من السعرات الحرارية، خاصة إذا كان التكسير يصاحبه موسيقى صاخبه تزيد من القوى الحماسية، فتساعد الإنسان على بذل مجهود أكبر وحرق سعرات حرارية اكثر.

شيماءأ محمد
الاربعاء 29 أغسطس 2018