و يوم الثلاثاء الماضي 2 حزيران/ يونيو، جاءت ناشطتان فرنسيتان من حركة "فيمين" إلى ساحة "صومعة حسّان" الأثرية التي تعود إلى القرن الثاني عشر في الرباط، لتقبيل بعضهما وكانتا عاريتي الصدر.
قامت الناشطتان بذلك احتجاجا على الحكم الذي أصدرته محكمة تاوريرت شمال الغرب على ثلاثة مثليين بالسجن ثلاث سنوات نافذة بموجب المادة 489 من القانون الجنائي (ما يسمى "المسطرة الجنائية") المغربي. وينص هذا القانون على العقوبة بالسجن لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات على أي عمل جنسي مثلي. وقد طردت الناشطتان من المكان وأثار عملهما مظاهرات نظمها تجمع جديد اسمه "ما تقيش أخلاقي" (ما تقيش= ما تقيسش"، أي "لا تمسّ بأخلاقي" أو "أخلاقي خط أحمر")، ومن الصعب الكشف عن هوية المنظمين.
في اليوم التالي، قرر رجلان تكرار ما فعلته الفتاتان بالأمس وقبلا بعضهما في نفس المكان، فألقي عليهما القبض. وبعد ذلك بقليل، لم تتردد القناة الوطنية في بث نبذة عن الرجلين. وهذا ما جعل نحو عشرين متظاهرا يدعون الانتماء إلى التجمع المذكور "ما تقيش أخلاقي" يتحركون في نهاية هذا الأسبوع للتظاهر أمام منزل حسب "باء" وتهديد عائلته كما يظهر في هذا الفيديو الذي تداوله الموقع المحافظ "كواليس" (وهو يصف الرجليين المثليين بالشذوذ). وترى مراقبتنا في الرباط أن هذه المظاهرة تصرف غير مقبول.
عندما نشرت القناة الوطنية صورة هذين الرجلين فإنها قد عرضتهما للخطر عمدا. الرباط مدينة صغيرة ولم يكن من الصعب على مناهضي هذين الرجلين أن يجداهما. هذه المظاهرة أمام منزل أحدهما تحريض حقيقي على الكراهية، فعندما نعرف نظرة المغاربة السيئة للمثلية الجنسية فإن ما حدث إهانة للعائلات. عندما أنظم فعالية للدفاع عن حقوق المثليين والمتحولين وثنائيي الجنس نكون تحت إشراف الشرطة. وفي هذا اليوم لم يكن هناك أي حضور لقوات الشرطة، إذ لم يروا ضرورة لحضورهم ومراقبة هذه المظاهرة.
كل هذا يبيّن، في رأيي، أن المجتمع المغربي عنده رهاب المثليين. لكنني أرى في ذلك انتصارا من أجل المساواة، فالعصيان المدني وسيلة لفتح النقاش. وقد فتح النقاش بالفعل حول المثلية الجنسية وهذا ضروري لأننا لا نستطيع الاستمرار في ظل قانون ظالم مثل هذا. ويرى بعض أهل الرباط أن ما يحدث هو مجرد أعمال استفزازية مزعجة ولا جدوى منها.
هذه ليست أول مرة يتعرض فيها المغرب لاستفزاز من منظمات أجنبية كما فعلت الفتاتان الناشطتان في "فيمين". هؤلاء الناس يخالفون القانون المغربي ويمسون بالحريات العامة. المغرب قبل أي شيء بلد إسلامي ومتشبث ببعض التقاليد والأعراف الثقافية. العديد من المغاربة تستفز مشاعرهم هذه التصرفات. وليسوا مستعدين لفتح نقاش حول المثلية الجنسية.
هذان الرجلان تعمدا القيام بفعلتهما أمام مسجد، في ذلك المقام المحترم الذي يضم ضريح الحسن الثاني ومحمد الخامس. وكل هذا كي يحدثا ضجة. أنا لست ضد المثلية ولا ضد مطالبتهم بحقوقهم. لكن هناك طرق أخرى لفعل ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثلا وإنشاء جمعيات، أو عبر التظاهر في الأماكن المخصصة لذلك، مثلا أمام مبنى البرلمان. ومن ناحية أخرى يمكن للمثليين أن يعيشوا ويتصرفوا كما يشاؤون وحسب ميولهم في بيوتهم دون أن يستعرضوا في الأماكن العامة لأن ذلك يخدش مشاعر الناس. كما في حال المغاربة الذين لا يصومون رمضان، فهم يتجنبون الأكل أو الشرب في الشارع مراعاة لمشاعر من يصومون. وأرى أيضا أن ما قام به التلفزيون الوطني تجاوز كبير عندما أظهر وجه هذين الرجلين وكذلك المتظاهرين الذين ذهبوا إلى منزلهما...وهذا خطير.
إن هذه القبلات بين المثليين ليست إلا تتمة لمجموعة من الجدالات المتعددة التي تدور في المملكة منذ نهاية أيار/ مايو. نجد صدور فيلم "الزين اللي فيك" –إنتاج مشترك فرنسي مغربي لمخرجه نبيل عيوش- الذي يتناول موضوع الدعارة من خلال أربعة نساء، قد منع عرضه في المغرب بحجة احتوائه على مشاهد إباحية.
وفي 29 أيار/ مايو، نظم حفل للمغنية الأمريكية جينفر لوبيز ونقل على التلفزيون المغربي فأثار جدلا بسبب لباسها الخفيف جدا ورفعت ضدها قضية أمام العدالة.
قامت الناشطتان بذلك احتجاجا على الحكم الذي أصدرته محكمة تاوريرت شمال الغرب على ثلاثة مثليين بالسجن ثلاث سنوات نافذة بموجب المادة 489 من القانون الجنائي (ما يسمى "المسطرة الجنائية") المغربي. وينص هذا القانون على العقوبة بالسجن لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات على أي عمل جنسي مثلي. وقد طردت الناشطتان من المكان وأثار عملهما مظاهرات نظمها تجمع جديد اسمه "ما تقيش أخلاقي" (ما تقيش= ما تقيسش"، أي "لا تمسّ بأخلاقي" أو "أخلاقي خط أحمر")، ومن الصعب الكشف عن هوية المنظمين.
في اليوم التالي، قرر رجلان تكرار ما فعلته الفتاتان بالأمس وقبلا بعضهما في نفس المكان، فألقي عليهما القبض. وبعد ذلك بقليل، لم تتردد القناة الوطنية في بث نبذة عن الرجلين. وهذا ما جعل نحو عشرين متظاهرا يدعون الانتماء إلى التجمع المذكور "ما تقيش أخلاقي" يتحركون في نهاية هذا الأسبوع للتظاهر أمام منزل حسب "باء" وتهديد عائلته كما يظهر في هذا الفيديو الذي تداوله الموقع المحافظ "كواليس" (وهو يصف الرجليين المثليين بالشذوذ). وترى مراقبتنا في الرباط أن هذه المظاهرة تصرف غير مقبول.
عندما نشرت القناة الوطنية صورة هذين الرجلين فإنها قد عرضتهما للخطر عمدا. الرباط مدينة صغيرة ولم يكن من الصعب على مناهضي هذين الرجلين أن يجداهما. هذه المظاهرة أمام منزل أحدهما تحريض حقيقي على الكراهية، فعندما نعرف نظرة المغاربة السيئة للمثلية الجنسية فإن ما حدث إهانة للعائلات. عندما أنظم فعالية للدفاع عن حقوق المثليين والمتحولين وثنائيي الجنس نكون تحت إشراف الشرطة. وفي هذا اليوم لم يكن هناك أي حضور لقوات الشرطة، إذ لم يروا ضرورة لحضورهم ومراقبة هذه المظاهرة.
كل هذا يبيّن، في رأيي، أن المجتمع المغربي عنده رهاب المثليين. لكنني أرى في ذلك انتصارا من أجل المساواة، فالعصيان المدني وسيلة لفتح النقاش. وقد فتح النقاش بالفعل حول المثلية الجنسية وهذا ضروري لأننا لا نستطيع الاستمرار في ظل قانون ظالم مثل هذا. ويرى بعض أهل الرباط أن ما يحدث هو مجرد أعمال استفزازية مزعجة ولا جدوى منها.
هذه ليست أول مرة يتعرض فيها المغرب لاستفزاز من منظمات أجنبية كما فعلت الفتاتان الناشطتان في "فيمين". هؤلاء الناس يخالفون القانون المغربي ويمسون بالحريات العامة. المغرب قبل أي شيء بلد إسلامي ومتشبث ببعض التقاليد والأعراف الثقافية. العديد من المغاربة تستفز مشاعرهم هذه التصرفات. وليسوا مستعدين لفتح نقاش حول المثلية الجنسية.
هذان الرجلان تعمدا القيام بفعلتهما أمام مسجد، في ذلك المقام المحترم الذي يضم ضريح الحسن الثاني ومحمد الخامس. وكل هذا كي يحدثا ضجة. أنا لست ضد المثلية ولا ضد مطالبتهم بحقوقهم. لكن هناك طرق أخرى لفعل ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثلا وإنشاء جمعيات، أو عبر التظاهر في الأماكن المخصصة لذلك، مثلا أمام مبنى البرلمان. ومن ناحية أخرى يمكن للمثليين أن يعيشوا ويتصرفوا كما يشاؤون وحسب ميولهم في بيوتهم دون أن يستعرضوا في الأماكن العامة لأن ذلك يخدش مشاعر الناس. كما في حال المغاربة الذين لا يصومون رمضان، فهم يتجنبون الأكل أو الشرب في الشارع مراعاة لمشاعر من يصومون. وأرى أيضا أن ما قام به التلفزيون الوطني تجاوز كبير عندما أظهر وجه هذين الرجلين وكذلك المتظاهرين الذين ذهبوا إلى منزلهما...وهذا خطير.
إن هذه القبلات بين المثليين ليست إلا تتمة لمجموعة من الجدالات المتعددة التي تدور في المملكة منذ نهاية أيار/ مايو. نجد صدور فيلم "الزين اللي فيك" –إنتاج مشترك فرنسي مغربي لمخرجه نبيل عيوش- الذي يتناول موضوع الدعارة من خلال أربعة نساء، قد منع عرضه في المغرب بحجة احتوائه على مشاهد إباحية.
وفي 29 أيار/ مايو، نظم حفل للمغنية الأمريكية جينفر لوبيز ونقل على التلفزيون المغربي فأثار جدلا بسبب لباسها الخفيف جدا ورفعت ضدها قضية أمام العدالة.


الصفحات
سياسة









