تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


دعوة وفد "قسد" إلى مؤتمر ميونخ.. رسائل أوروبية باتجاهات متعددة




على عكس نسخة عام 2025 من مؤتمر ميونخ المخصص للأمن، والتي اكتفت فيها الجهة المنظمة بدعوة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ليمثل سوريا، شهدت نسخة 2026 حضور وفد عن قيادة سوريا الديمقراطية (قسد)، وأتاح هذا الحضور للوفد عقد لقاءات مهمة، أبرزها مع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الذي لم يكتف فقط باللقاء مع وزير الخارجية السوري.


 

التصريحات التي صدرت عن إلهام أحمد مسؤولة العلاقة الخارجية لقسد أكدت أن حضور ممثلي قسد اللقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو ربيو ضمن وفد مشترك برئاسة وزير الخارجية السوري الشيباني كان بطلب أميركي، بالمقابل فإن وزير الخارجية الألماني عقد لقاءات منفصلة مع الشيباني وعبدي، مما أعطى مؤشرات واضحاً على تباين بالموقفين الأميركي والأوروبي.

تباعد بالمصالح الأوروبية السورية

يصنف مؤتمر ميونخ ضمن أهم الفعاليات حول العالم، التي تساهم في صياغة السياسات الأمنية للدول، وبالتالي فإن حرص المنظمين على إتاحة المجال لقيادة قسد لتنشط ضمن المؤتمر وتعقد لقاءات مهمة لا بد أنه يحمل في طياته رسائل سياسية، خاصة وأن النسخة السابقة تم حصر الدعوات بالجهات الحكومية السورية.

بعيد سقوط نظام الأسد آواخر عام 2024 كانت الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا من أوائل الوافدين إلى دمشق، حيث أوفد البلدان وزراء الخارجية لإجراء مباحثات مع الحكومة السورية الجديدة، ورشح من هذه المباحثات تأكيدات ألمانية وفرنسية على ضرورة إنهاء مهمة القواعد الروسية في سوريا، والسبب واضح وهو خشية الدول الأوروبية من وجود روسيا العسكرية في حوض المتوسط قبالة السواحل الأوروبية.

بعد عام كامل لم يتحقق المأمول أوروبياً في سوريا، بل وجدت فرنسا وألمانيا وباقي الدول الأوروبية الفاعلة نفسها أمام تطور متسارع في علاقات الحكومة السورية الجديدة مع موسكو، وهذا ما أكدت عليه الزيارة الأخيرة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو في كانون الثاني/ يناير الماضي، وما تضمنته من ثناء غير مسبوق من الرئيس الشرع على روسيا وتاريخها في التصدي للغزو الخارجي، وقد كانت ألمانيا كما هو معروف من بين الدول التي غزت موسكو.

وقبل هذه الزيارة وبعدها، عقدت لقاءات مكثفة بين وفود عسكرية واستخبارية روسية وسورية، ومن أكبر المؤشرات على تطور منحى التنسيق بين دمشق وموسكو اتخاذ الأخيرة قراراً مؤثراً بتقليص وجودها العسكري في قاعدة القامشلي وعدم تقديم المساندة لقسد خلال تعرضها لحملة عسكرية حكومية سوريا شهر كانون الثاني/ يناير، ومن المتوقع أن تستمر بعض القواعد الروسية في مناطق سيطرة الحكومة السورية، وتقوم بدور استشاري لصالح الجيش السوري الجديد.

رسائل أوربية إلى إدارة ترمب

منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025 كان واضحاً بأنه ينوي خوض مفاوضات مع روسيا من أجل إنهاء الحرب الأوكرانية، وفي آواخر العام المذكور اتخذت الإدارة الأميركية الحالية قراراً بوقف الدعم العسكري عن أوكرانيا، كما أنها تخوض مباحثات مع روسيا بخصوص مصير أوكرانيا دون إشراك الدول الأوروبية.

أيضاً، من غير المتوقع أن تندفع الحكومة السورية الجديدة إلى تطوير علاقاتها مع روسيا دون أن يكون لديها مؤشرات عن رضا ضمني لإدارة ترمب عن هذا المسار، بل قد يكون هذا التغاضي من الإدارة الأميركية عن بقاء النفوذ الروسي في سوريا هو جزء من حوافز من أجل استكمال التفاهمات حول كامل الملفات الأخرى وخاصة حرب أوكرانيا.

نهج إدارة ترامب الحالي تجاه أوروبا دول الدول الأوروبية المؤثرة لتصريحات رافضة لهذا النهج، حيث دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تصميم هيكل أمني للقارة الأوروبية بشكل مستقل لمواجهة عدوانية روسيا، كما استنكر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس استبعاد الجانب الأميركي للحفاء الأوروبيين عن مفاوضات تخص أمن القارة، معتبراً أن هذه الخطوة تضعف حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ويبدو أن الدول الأوروبية لن تكتفي فقط برفع الصوت والتصريحات التي تستنكر تعاطي إدارة ترامب معها، بل اتجهت إلى خطوات عملية ومن ضمنها التشويش على جهود الإدارة في سوريا، ومساعيها لتوحيد سوريا وإنجاح دمج قوات قسد ضمن مؤسسات الدولة، والواضح أنها نجحت بشكل جزئي في هذه المساعي، فقد اتخذت قسد بعد مؤتمر ميونخ عدة خطوات تصعيدية منها إعادة نشر قواتها ضمن مدنية الحسكة ومحيطها بعد تقليص هذا الانتشار عقب توقيع اتفاق 29 يناير 2026 برعاية أميركية، كما عادت المسيرات الشعبية التي ترفع صور عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني، رغم التوافق مع الحكومة السورية برعاية أميركية على انسحاب عناصر الحزب من سوريا.
--------
تلفزيون سوريا


فراس فحام
الاحد 22 فبراير 2026