تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


" زوروا رواندا" حملة ترويجية مثيرة للجدل على قمصان الأرسنال






كيجالي - إجناتيو سسونا وجيويا فورستر – غزا رجال الأعمال وأثرياء الخليج عالم كرة القدم الإنجليزية منذ وقت طويل مستخدمين سطوة أموالهم. ولم يتوقف الأمر على الأراضي الإنجليزية بل امتد إلى خارجها، وانضمت رواندا مؤخرا إلى هذا السياق، ومن ثم اعتبارا من هذا الموسم سوف يرتدي فريق الأرسنال قمصانا تحمل شعار حملة ترويجية مثيرة للجدل عنوانها: زوروا رواندا، على كم القميص الأيسر.


 

تجدر الإشارة إلى أن البلد الأفريقي دفع 34 مليون يورو مقابل استخدام الفريق الإنجليزي تلك الحملة على مدار ثلاثة مواسم، ما أثار جدلا قويا حيث يرى البعض أن بلدا فقيرا مثل رواندا لا يجب أن ينفق مبلغا طائلا كهذا على كرة القدم. من ناحية أخرى يصف مؤيدو الحملة منتقديها بدعاة القومية أو المتشددين الجدد، في حين يصفون الحملة بالخطوة الذكية في مجال الدعاية والتسويق الحديث.

ولا تعتبر هذه قضية سهلة بل تتخذ أبعادا أخرى، فعلي الرغم من أن رواندا حققت انتعاشا اقتصاديا مهما في الآونة الأخيرة، إلا أن القيادة السياسية تتحول مجددا وبشكل متزايد نحو السلطوية.

عقب مذبحة 1994 الشهيرة، والتي خلفت أكثر من 80 ألف قتيل، تلقت البلاد دفعة قوية، بفضل القيادة الحكيمة للرئيس بول كجامي، والذي لعب دورا محوريا في التوصل إلى إنهاء النزاع منذ وصوله للسلطة عام 2000. كما نجحت حكومة كجامي في تقليل معدلات الفقر، وتحقيق استقرار سياسي ساهم في استعادة النمو الاقتصادي بمعدلات نمو قوية. إلا أن رواندا لا يزال أمامها مشوار طويل لتقطعه، حيث تشير تقارير البنك الدولي إلى أن نحو 60% من سكان رواندا البالغ تعدادهم 12 مليون نسمة يعانون من الفقر المدقع، أي بمعدل دخل أقل من دولارين يوميا.
وتدفع هذه الظروف رواندا إلى محاولة الترويج للسياحة بأية شكل، نظرا لأنها تعد من أهم مصادر الدخل بالنسبة للبلد الأفريقي. ومع ذلك فإن غالبية المحميات الطبيعية الرواندية لا تعد حتى الآن مصدر جذب بالنسبة للكثير من السائحين، ولكن من المتوقع أن يتغير كل ذلك قريبا.
في الوقت الراهن تدر السياحة للاقتصاد الرواندي 400 مليون دولار سنويا، ويتوقع أن يتضاعف هذا الرقم ليصل إلى 800 مليون دولار بحلول عام 2024، وفقا لما توضحه بيانات هيئة التنمية الرواندية.

في هذا السياق، تشير مديرة الهيئة كلير أكامنزي "كلما زادت عائدات رواندا من السياحة، كلما تمكنا من استثمار هذه العائدات في مشروعات تعود بالنفع على الشعب"، كما تعتقد أنه بهذه الطريقة سوف تصبح رواندا شيئا فشيئا أقل اعتمادا على مساعدات التنمية.

تقول تلالي تاوانا، خبيرة التسويق والاتصالات في أفريقيا "إنها استراتيجية تسويقية رائعة"، كما تضيف أن الدعاية التي ستحصل عليها رواندا بسبب الشعبية العالمية لأرسنال والدوري الإنجليزي الممتاز لا مثيل لها. وتوضح أيضا أن هذه الدعاية لن تفيد السياحة فحسب، بل سيكون لها مردود إيجابي أيضا على الاستثمارات الأجنبية وصورة البلاد بصفة عامة، "سوف تقدم صورة أخرى مختلفة عن رواندا: بلد فقير لا يمد يده للحصول على المال بلد يدفع وبسخاء، مما يعد تغييرا مهما في قواعد اللعبة.

ولكن، هذا على وجه التحديد، هو بيت القصيد: هل يمكن لبلد يتلقى أموالاً من أجل التنمية أن يعطي المال؟ توضح هيئة التنمية أن الأموال اللازمة لرعاية ارسنال ستأتي من السياحة. ومع ذلك، فإن الأمر لم يسلم من انتقادات بعض السياسيين في الدول المانحة، حيث يقول النائب البريطاني أندرو بريجدن "تقديم أموال ضخمة لفرقة من بلد يقدم مساعدات تنمية للبلد الأفريقي أشبه بتسجيل فريق كرة قدم هدف في مرماه". يضاف إلى ذلك أن الأرسنال هو فريق الرئيس كاجامي المفضل، الذي أكد علانية أنه من أشد المعجبين بالمدافعين فيه، ويدفع الفريق الذي يتحلى بروح برجماتية نحو الأمام، إلا أنه كلما زادت سيطرته على مقاليد السلطة كان ذلك على هامش الحقوق والحريات، فضلا عن تراجع هامش حرية التعبير والصحافة وانكماش مساحة المعارضة.
ويتبادر إلى الأذهان تساؤل: هل الاتفاق في النهاية تقرر بناء على قرار شخصي من جانب القيادة السياسية؟ على أية حال سوف تسهم هذه الحملة في أن يرى الملايين من عشاق الدوري الإنجليزي صورة رواندا بشكل يختلف كليا وجزئيا عن صورة العنف والمذابح والصراعات العرقية، وهذا أمر إيجابي على أية حال.

إجناتيو سسونا وجيويا فورستر
الاربعاء 5 سبتمبر 2018