تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

حرب تغيير الملامح

13/03/2026 - غسان شربل

( تصريحات ترامب ونهاية الحرب )

12/03/2026 - محمد أبو رمان*

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس


سوريا أمام تحديات حدودية وأمنية جديدة بعد حرب إيران




تنهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الأول وسط حالة واضحة من عدم اليقين حول مآلاتها المقبلة وما قد تفرزه من نتائج سياسية واقتصادية وأمنية وشبكة تحالفات جديدة في المنطقة. ومع أن مسار الحرب لا يزال مفتوحاً على عدة احتمالات، إلا أن المؤكد أن ما يجري يشكل محطة مفصلية في إعادة تشكيل الشرق الأوسط على الطريقة الأميركية الإسرائيلية، حيث ما تزال التحالفات الإقليمية التي ستنجم عن هذه الحرب قيد التشكل، بينما تبقى ملامح التوازنات الجديدة غير واضحة حتى الآن.


في هذا السياق، تبرز سوريا كواحدة من الدول الأكثر عرضة للتأثر بتداعيات هذا الصراع، سواء من حيث شكل المنطقة بعد انتهاء الحرب، أو من حيث الآثار الاقتصادية والتحديات الأمنية التي قد تنتج عنها. فالوضع الداخلي في سوريا يعاني أساساً من ضغوط اقتصادية كبيرة، إلى جانب تحديات أمنية مستمرة، خصوصاً على امتداد حدودها الإقليمية
تتوضع إحدى أبرز هذه التحديات في الوضع الأمني على جانبي الحدود السورية. فشرقاً تمتد الحدود مع العراق، وغرباً مع لبنان، وهما دولتان تقعان تحت تأثير نفوذ الميليشيات الموالية لإيران والمعادية للدولة السورية، وتسعيان للانخراط في هذه الحرب إلى جانب إيران، حيث يشكلان جزءاً من ساحة الصراع الإقليمي الدائر، وأحد الأهداف العسكرية الرئيسية لإسرائيل في هذه المواجهة.
وبناء على ذلك، فإن أي اضطراب أو أزمة في هذين البلدين ستنعكس بشكل مباشر على سوريا نتيجة التداخلات الحدودية والعلاقات التاريخية الاجتماعية والثقافية التي تجمع شعوب هذه الدول. 
ففي حال امتد حريق الحرب نحو العراق وأفرزت الحرب هناك فراغاً أمنياً كبيراً، فقد تواجه الحدود السورية العراقية أزمات وتحديات كبيرة، أبرزها احتمال عودة تنظيم داعش للنشاط بقوة على جانبي الحدود، وتوسعه وسيطرته على عمق جغرافي داخل العراق يشكل له قاعدة انطلاق نحو تنفيذ عملياته في سوريا بشكل أوسع، فمثل هذا السيناريو سيهدد الاستقرار في المحافظات الشرقية، وقد يشجع بعض الأطراف على محاولة تقويض الاتفاق القائم مع قوات قسد، ويدخل المنطقة في حسابات معقدة.
أما على الحدود اللبنانية، فإن التأثير المحتمل على سوريا قد يكون أوسع وأكثر تعقيداً نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها احتمالية تدفق اللاجئين نحو سوريا بأعداد كبيرة، ما سيخلق أزمات اقتصادية واجتماعية وأمنية ستواجهها الحكومة السورية التي تعاني أساساً من واقع اقتصادي قاس وتحديات أمنية كبيرة. 
غير أن التحدي الأكثر حساسية يرتبط باحتمال قيام إسرائيل باجتياح الجنوب اللبناني واحتلاله، وهو سيناريو قد يفرض واقعاً جديداً يتمثل في تغييرات ديموغرافية تدفع بحزب الله وقاعدته الاجتماعية نحو شمال لبنان على الحدود السورية. مثل هذا التحول قد يؤدي إلى ظهور بؤر توتر حدودية مستمرة مع سوريا، ويضعها أمام أزمات مستدامة على جانبي الحدود.
وتزداد خطورة هذا السيناريو إذا قررت إسرائيل توسيع عملياتها ضد حزب الله والتقدم نحو منطقة البقاع، مع إحكام السيطرة على طريق دمشق–بيروت الاستراتيجي. ففي هذه الحالة قد تجد دمشق نفسها تحت ضغط جيوسياسي وأمني مباشر، بما يشبه وقوع العاصمة بين فكي كماشة إسرائيلية. ومع ذلك، يبقى السيناريو الأكثر خطورة بالنسبة لسوريا هو احتمال انهيار الدولة اللبنانية ودخول لبنان في حرب أهلية. فمثل هذا التطور لن يقتصر تأثيره على الداخل اللبناني فقط، بل ستكون له تداعيات عميقة على سوريا سياسياً وأمنياً واجتماعياً.
إلى جانب ذلك يظل احتمال آخر قائماً، يتمثل في أن يؤدي الضغط الإسرائيلي المتزايد على لبنان إلى دفع حكومته نحو خيار التطبيع المنفرد مع إسرائيل، وربما توقيع اتفاقيات أمنية واقتصادية وحتى عسكرية معها. وفي حال حدوث ذلك، فبالتأكيد سينعكس سلباً على الأمن القومي السوري وعلى مفاوضاته المستمرة مع إسرائيل، ويضيف تحدياً جديداً إلى الدولة السورية، التي تعاني أساساً من انعدام الهدوء في هذا الإقليم الملتهب، ليعيقها من بناء أسسها الجديدة. 
يضاف إلى ذلك تداعيات عدة يمكن أن تتفاقم في حالة اللايقين هذه، كالمشكلات الأمنية المرتبطة بتهريب السلاح، وتزايد انتشار تصنيع وتهريب المخدرات عبر الحدود ما سيلقي بظلاله على الحالة الأمنية السورية التي ستعيش تحت الاستنزاف الدائم.
--------
الثورة

ماجد عبدالنور
الاحد 15 مارس 2026