تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


سياح باريس يشكون من حوادث السرقة المتكررة وتنوع اساليبها




باريس - مشهد دائم التكرار في باريس.. في صباح ساخن بعاصمة النور، تنتظر مجموعة من المراهقين وصول السائحين أمام أبواب قصر جارنييه، مقر دار الأوبرا الفرنسية الشهيرة.. غالبا ما تكون المجموعة مكونة من خمس فتيات من أوروبا الشرقية.. "هل تتحدث الإنجليزية؟ من فضلك وقع هنا".. العبارة التي تقولها إحداهن وهي تظهر استمارة لجمعية للصم والبكم أو الأطفال الأيتام أو المعاقين، وغالبا في أفضل الحالات يكون الأمر أحد أساليب الاحتيال، وفي أسوأها عذرا مثاليا لتشتيت انتباه الضحية فيما يقوم آخرون بسرقة محفظته والانطلاق فارين.


سياح باريس يشكون من حوادث السرقة المتكررة وتنوع اساليبها
هذه واحدة من ضمن الحيل الكثيرة التي يستخدمها اللصوص للاحتيال على السائحين أو سرقتهم، خاصة إذا ما كانوا زوارا من الصين وفقا لما أكده رينو جوتييه، رئيس فرقة مكافحة الجريمة بالحي التاسع بباريس."أترى هذه الفتاة هناك؟ إنها تقوم بحيلة الخاتم" يقول الشرطي لوكالة الأنباء الألمانية (د .ب. أ) وهو يشير إلى مراهقة ترتدي بنطالا قصيرا تتظاهر بانها عثرت على خاتم وتحاول استمالة سائحين بوضعه في أيديهم مقابل نقود.بعد عبور الشارع يحدد قائد الشرطة مكان عدد من الشباب طوال القامة تخصصهم هو تشتيت انتباه الناس أثناء استخدامهم لماكينات الصرف الآلي ليضغط أحدهم زر الحد الأقصى من السحب ويستولي على كل النقود.. جوتييه يعرف المشتبه بهم الأكثر خطورة، والكثير منهم يأتي من خارج باريس للبحث عن فريسته في هذه المنطقة المركزية التي تستقبل من 200 ألف إلى 300 ألف سائح يوميا.

ماريا.. شابة رومانية عمرها 16 عاما من الوجوه المألوفة هناك، تبدو أكبر سنا وهي حامل مثل باقي شريكاتها الثلاث الذين يطالبون بالتوقيعات، منزلها ليس سوى كرافان متنقل في حي كورنوف والتبرعات التي تحصل عليها من السائحين غير الواعيين تساعدها على دفع تكاليف المعيشة.تقول ماريا "نتحصل على 10 أو 15 يورو يوميا" دون حساب الأموال التي يكسبوها من السرقات، ومنها ما كادت تحدث أمام (د.ب. أ) لسائحة آسيوية ومن بعدها أخرى أمريكية حذرها الشرطي بقوله "سيدتي تفحصي جيبك، هؤلاء الفتيات كن يحاولن سرقة سيدة آسيوية منذ قليل".

وطوال عقود كان مترو باريس مليء بلافتات تحذر من النشالين وكل أنواع اللصوص، إلا أن المشكلة زادت بشدة في السنوات الأخيرة، حيث أن عصابات الجريمة المنظمة دخلت في اللعبة، لذا فإن العاملين بمتحف اللوفر قاموا بإضراب في نيسان/ أبريل الماضي للاحتجاج على تزايد التصرفات العدوانية من جانب عصابات اللصوص، حيث يقول العاملون إنهم كانوا يتعرضون للاعتداء والسباب من جانب النشالين فضلا عن التهديد بأشياء فظيعة.منذ هذا الحين، قام المتحف بتحسين الأمن ووضع تحذيرات بعدة لغات وأنشأ نقطة أمنية لتقديم الشكاوى والبلاغات، كل هذه الأمور ساهمت في تقليل السرقات في محيط المكان بصورة ملحوظة، ولكن كلما أغلق منفذ فتح آخر كما يقول المثل، لذا فإن العصابات المنظمة بدأت في العمل بعيدا عن وسط المدينة وفي أحياء الضواحي حيث تقيم دائما أفواج السائحين القادمين من الصين.الحالات الأكثر جذبا للانتباه وقعت على الطريق الذي يؤدي للمدينة من مطار شارل دي جول، ففي مرتين على الأقل خلال 2013 قامت جماعة من اللصوص بالهجوم على حافلتين سياحيتين كانتا علقتا في الزحام حيث كسروا زجاج النوافذ وقاموا بسرقة الركاب المرعوبين.وعلى الرغم من أن هذا النوع من السرقات ليس شائعا لدرجة الظاهرة، إلا أن هذا الأمر أصبح في الصين موضوعا مثيرا للجدل خاصة إذا كانت توجد رغبة لدى مجموعة من الأشخاص في زيارة "مدينة النور".. الأمر ذهب إلى ما هو أبعد من هذا لدرجة أن عنوان جريدة (ساوث تشاينا مورننج بوست) في إحدى المرات كان: "سرقات الأفواج الصينية تتزايد بصورة كبيرة في باريس"، بل لدرجة أن موقع (سوهو) صاحب الشعبية الكبيرة أصبح يخصص قسما لهذه المشكلة، في حين قالت إحدى مستخدمات شبكة (ويبو) الاجتماعية الصينية إن "في المستقبل ستكون باريس مدينة السرقات بدلا من مدينة الحب".

مثل هذه التعلقيات لا يتم تجاهلها في فرنسا، فباريس تدرك أن الصين والأسواق الصاعدة الأخرى هي الحل الأمثل بالنسبة لها لمواجهة مسألة انخفاض أعداد السائحين القادمين من أوروبا التي تضربها الأزمة، فمثلا كانت الصين خلال العام الماضي أكثر الدول التي نمت من حيث عدد مواطنيها الذين زاروا فرنسا بنسبة تقترب من 23% لتصل إلى مليون و400 ألف سائح، ولا يبدو أن هذا الاتجاه سيتغير في العام الجاري، على الأقل هذا ما تقوله المصادر الرسمية."لا توجد أي الغاءات للأفواج السياحية الصينية واليابانية بل العكس صحيح"، هذا هو ما قاله المتحدث باسم لجنة السياحة في باريس فرانسوا نافارو لـوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) "الوضع ليس كارثيا للغاية كما ترسمه بعض وسائل الإعلام، ولكن في بعض الأحيان يتولد خوف عام يجب معرفة كيفية التعامل معه وإدارته"، وهذه هي كلمات مفوض الشرطة لوران مارسييه معلقا على الأمر.

واجتمعت شرطة باريس والجهات المسؤولة عن السياحة مع ممثلين عن شركات السفر الآسيوية والمنشآت الفندقية بفرنسا، وكان من ضمن القرارات التي توصلوا إليها توصية العملاء بعدم حمل مبالغ مالية ضخمة في جيوبهم أو حقائبهم وتجنب الأجانب الذين يطلبون منهم القيام باستطلاعات رأي.يأتي هذا في الوقت الذي زادت خلاله دوريات الأمن في المناطق السياحية الرئيسية والأحياء التي يقيم بها الزوار، وحول الأوبرا يسير شرطيان طوال الوقت بين المتاجر الكبرى، في الوقت الذي يتواجد به خمسة رجال أمن بزي مدني تابعين لفريق جوتييه في المنطقة للقبض على اللصوص متلبسين.

كل هذا بجانب وضع 10 كاميرات لمراقبة المنطقة، ولكن المشكلة الكبرى أنه حتى في حالة إلقاء القبض على البعض، فإن أغلبهم يتم الإفراج عنهم دون توجيه تهم، لسبب من اثنين إما لكونهم قصر أو لعدم وجود هوية معهم وهو الأمر الذي يقول عنه جوتييه"نحن نلقي القبض على نفس الأشخاص، الأمر ليس مشكلة خاصة بالشرطة، بل الأمر أكبر من ذلك بكثير".

د ب ا
الاحد 6 سبتمبر 2015