تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

من يضلل من؟ في قضية الذكاء الإصطناعي

12/06/2026 - رزان نعيم المغربي

"الترند" والمشكلة.. وماذا بعد؟

04/06/2026 - مضر رياض الدبس

كتيبة الليث حجو تقطع الحبل السري للثورة

04/06/2026 - د.عبد القادر المنلا


شغب بلفاست.. امرأتان سودانيتان تتحدّيان أعمال الشغب لحماية المهاجرين




في منطقة تايغر باي شمال بلفاست، تعرّض منزلان لعائلتين سودانيتين لاقتحام من قبل عصابات من رجال ملثمين خلال أعمال عنف اندلعت هذا الأسبوع، في مشهد أثار حالة من الذعر بين السكان المهاجرين في المنطقة.ووفقاً لشهادات محلية، تأخرت الشرطة قرابة ساعة للوصول إلى موقع الحادث، فيما اضطرت إحدى الأمهات، وهي أم عزباء مع طفليها، للاختباء داخل منزلها بينما كانت النيران تلتهم الطابق السفلي، معتبرة أن البقاء داخل المنزل أقل خطراً من الخروج إلى الشارع، حيث كانت العصابات تستهدف كل من يبدو “أجنبياً”.


الخبر كما ظهر في قناة شمس
الخبر كما ظهر في قناة شمس

استهداف المهاجرين وحرق الممتلكات

 

في منزل آخر بالمنطقة نفسها، عاش أب لحظات صعبة أثناء محاولته حماية طفليه، وهو يفكر في كيفية إبلاغ زوجته بما جرى عند عودتها من رحلة خارج بريطانيا.

وكان كل من العائلتين يعملان كمترجمين لصالح هيئة الصحة الوطنية البريطانية (NHSكما كان لديهما سيارات تُستخدم في العمل، قبل أن يتم إحراقها وسط شارع تزيّنه جداريات مرتبطة بالهوية الموالية.

مبادرات نسائية لمواجهة العنف

في هذا السياق، لعبت منظمةأناكاالنسوية في بلفاست دوراً محورياً في دعم المتضررين، حيث كانت الناشطتان أريج فريح وتواصل محمد تعملان مسبقاً على خطط لحماية المجتمع المحلي حتى قبل حادث طعن نُسب إلى شاب سوداني يوم الاثنين.

ومع تصاعد أعمال العنف مساء الثلاثاء، خرجت مجموعةأناكا”، التي تضم نساء من خلفيات متعددة، إلى الشوارع رغم خطورة الوضع، في مواجهة مباشرة مع قنابل المولوتوف ونقاط التفتيش العشوائية التي أقامتها العصابات لاستهداف الأجانب.

إجلاء عشرات العائلات في ظل غياب الدولة

وسط نيران بلفاست.. امرأتان سودانيتان تتحدّيان أعمال الشغب لحماية المهاجرين

ومع غياب شبه كامل للسلطات على الأرض، بادرت المجموعة بإجلاء 12 عائلة تعرّضت منازلها وسياراتها للحرق.

وفي الليلة التالية، انتشرت قوائم عبر الإنترنت و”واتسابتتضمن عناوين يُشتبه بأنها مستهدفة، ما دفع السكان إلى طلب المساعدة بشكل عاجل قبل أن يتعرضوا لهجمات محتملة.

وأمام هذا الوضع، تولّى نشطاء محليون إدارة عمليات الإجلاء باستخدام مجموعات واتساب وقواعد بيانات خاصة بالسكن المتاح، ما مكّنهم من نقل نحو 200 شخص وعائلة إلى أماكن أكثر أماناً، رغم عدم تمكن العديد منهم من العودة إلى منازلهم حتى الآن.

تجربة من النضال في السودان وانعكاسها في بلفاست

تعود أريج فريح وتواصل محمد إلى خلفية سياسية في السودان، حيث شاركتا في الحراك ضد نظام عمر البشير بين عامي 1989 و2019، وهو ما شكّل تجربتهما في مواجهة القمع والعنف.

وتشير فريح إلى أنها تعرضت للاعتقال خلال احتجاجات الخرطوم، بينما تؤكد محمد أنها وصلت إلى بلفاست عام 2016 بحثاً عن الأمان، قبل أن تتغير الأوضاع لاحقاً.

تضامن مجتمعي رغم تصاعد التوتر

وسط نيران بلفاست.. امرأتان سودانيتان تتحدّيان أعمال الشغب لحماية المهاجرين

في كنيسة وسط بلفاست تحوّلت إلى مركز إيواء، تجمع المتضررون وسط جهود تطوعية لتأمين الطعام والدعم النفسي، في محاولة لخلق مساحة آمنة في ظل التوترات المتصاعدة.

ويؤكد نشطاء محليون أن الأزمة تكشف عن فجوات اجتماعية وسياسية أعمق، خاصة فيما يتعلق بالسكن وتوزيع المهاجرين داخل الأحياء العمالية.

رسالة صمود

رغم حالة الخوف المتزايدة، تصرّ المرأتان السودانيتان على البقاء وعدم مغادرة المدينة، مؤكدتين أن المجتمع يحتوي علىأشخاص جيدين أكثر من السيئين”.

وتشددان على رفض فكرة العقاب الجماعي، وعلى أن الرد على العنف لا يكون بالانسحاب، بل بالاستمرار في بناء حياة آمنة داخل بريطانيا رغم التحديات.

 


ميدل إيست آي- العرب في بريطانيا- رنيم شلطف
الثلاثاء 16 يونيو 2026