تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي

التفكير النقدي.. ببساطة

27/04/2026 - مؤيد اسكيف

لا تجعلوا إرث الأسد ذريعة

27/04/2026 - فراس علاوي

جبل الجليد السُّوري

17/04/2026 - موسى رحوم عبَّاس

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد


شهادات من شرق العاصمة السورية: العيش بين موعدين




بروكسل - يعيش سكان العاصمة السورية دمشق وخاصة المناطق الشرقية منها منذ ما يقارب من ثلاثة أعوام عدة متغيرات طالت تفاصيل حياتهم اليومية بشكل لم يعهدوه من قبل.


باب توما في دمشق
باب توما في دمشق
ويركز متداولو الملف السوري غالباً على الشأن الميداني و أخبار المعارك والمناطق المشتعلة، وربما الشأن السياسي، ولكن السؤال الذي لم يُطرح كثيراً هو كيف يعيش سكان دمشق؟ خاصة من يسكنون المناطق المحاذية للغوطة الشرقية التي تشهد معارك عنيفة بين المعارضة والقوات الحكومية؟ كيف يتدبرون أمورهم اليومية.

ونعني بالمناطق الشرقية من العاصمة عدة أحياء يسكنها مزيج من السكان من مختلف الأطياف، رغم أن بعضها توصف تقليدياً على أنها مناطق مسيحية مثل القصاع وباب توما.

ويختلف الوضع كثيراً باختلاف أحياء دمشق، فالمناطق البعيدة عن ساحات المعارك تعتبر آمنة تماماً، بالرغم من أنها تنال نصيبها أحياناً من قذائف الهاون التي تتساقط في العاصمة

إلتقت (آكي) الإيطالية للأنباء بعض الدمشقيين، الذين نجحوا في الوصول إلى مدن أوروبية، منها بروكسل، لأسباب متعددة ، أولها طلباً للجوء والحماية وآخرها لزيارة عائلية مروراً بالأعمال والدراسة واستكمال علاج طبي.

اشترط كل من تحدثنا إليه عدم ذكر اسمه أو اي تفاصيل عن هويته، وأصروا على أنهم يمثلون الأغلبية الصامتة، التي لا ترغب في الانضمام إلى أي طرف سياسي على الساحة. ولكن الملفت أن أرائهم تتنوع على مثال تنوع المشهد السوري نفسه، فـ"لكل شخص رأي ونظرة لما يحدث تختلف حسب سنه وانتماءه الديني والسياسي وواقعه المعاش"، كما قال لنا السيد (س).

وتابع قائلاً "نجح الضخ الإعلامي واللغط من مختلف الأطراف في وضعنا أمام خيارين إما القبول بالنظام الحالي أو انتظار الاسلاميين المتشددين، وطبعاً بالنسبة لأبناء الأقليات الجواب معروف ومنطقي"، حسب رؤيته.

سألناه عن ثقة الناس بالحكومة وبالرئيس السوري، فرأى "أن الأسد لا زال يتمتع بشعبية، خاصة بين العناصر الشابة، وهذا على الأقل في دمشق والعديد من المدن التي بقيت آمنة بنسب متفاوتة"، على حد تقديره.

أما حول الثقة بالمستقبل، فهذا أمر آخر، حسب كلام الشخص نفسه، فالكل بات يعرف أن الحرب ستطول وأن الوضع سيصبح أسوأ وأن على الجميع التفكير جدياً في تداعيات هذا الاحتمال.

أما الحياة اليومية، فتلخصها لنا السيدة (أ) نحيث قالت "حن نعيش بين موعدين، بين قذيفتي هاون، بين جنازتين"، مؤكدة "أن المسألة، بالنسبة للجميع، هي تحد يومي بين الموت والحياة"، على جد وصفها.

وتقر السيدة نفسها بتوفر كافة أو معظم كافة الاحتياجات الغذائية والأدوية والخدمات الأساسية ولكن بأسعار غالية جداً، ما يجعل حياة أصحاب الدخل المحدود شبه مستحيلة، فـ"الحكومة معذورة، فنحن في حالة حرب وهم يبذلون ما بوسعهم"، على حد تعبيرها

وحدثنا آخرون عن أجواء الريبة والشك وعن التعايش الذي لا زال ممكناً ولكنه أصعب من ذي قبل، عن الانتهاكات التي بدأت تُلاحظ من قبل ما يسمى بقوات الدفاع الوطني (ميليشيات موالية للنظام).

آما عن حالة الخوف، فحدث و لاحرج، حسب ما يقول (ج)، حيث نوه بأن "الخوف ليس جديداً على السوريين، ولكنه الآن اتخذ أشكال جديدة مختلفة، فنحن نخاف من كل شيء وعلى كل شيء، أسئلة كثيرة نطرحها هو واقعنا، مستقبلنا ، مشاريعنا الشخصية أو المهنية"، على حد وصفه

ويصر كل الأشخاص الذين قابلناهم على أن الحياة مستمرة في دمشق رغم صعوبتها، فهناك من يستثمر أموالاً في مشاريع تجارية وآخرون يتابعون أعمالهم ودراستهم وأنشطتهم الإجتماعية المتنوعة بشكل شبه معتاد،"الاستسلام يعني الموت، ولا بد من الاستمرار في الحياة" كما يقولون. ويرى هؤلاء، الذين يصرون على أنهم "هم من يمثلون الشعب السوري باغلبيته"، أن الأولوية يجب أن تكون لـ"استعادة الأمن والاستقرار واطلاق عملية مصالحة بين السوريين بغض النظر عمن يتولى الحكم" في البلاد، كما اجمعوا على على رفض أي حكم ديني "متطرف"، على حد تعبيرهم

أما ما يلفت النظر ويستحق التفكير، هو رغبة الجميع في العودة رغم وعيهم للمخاطر التي قد تترتب على ذلك، أما من هو مجبر على البقاء ، فيمارس حبه لدمشق عن بعد وعلى طريقته

آكي
الخميس 6 نوفمبر 2014