ويأتي ذلك فيما يكثف الاتحاد الأوروبي جهوده خلال الشهور الأخيرة لمواجهة ظاهرة التطرف وبخاصة منع مواطني دول الاتحاد من الانضمام إلى التنظيمات الإسلامية المسلحة في سوريا والعراق.
كان خطر هؤلاء المقاتلين الأجانب قد تجسد في أيار/مايو الماضي عندما لقي 4 أشخاص حتفهم رميا بالرصاص في متحف يهودي بالعاصمة البلجيكية بروكسل. والمشتبه الوحيد في الجريمة هو مواطن فرنسي من أصل جزائري يدعى مهدي نيموشيه ويعتقد أنه حارب في صفوف جماعات جهادية سورية.
ويضغط قادة الاتحاد الأوروبي من أجل تبني مشروع إحياء نظام تسجيل اسماء ركاب الطائرات بحيث يتم الانتهاء منه بنهاية العام الحالي. ولكن اتضح اليوم وجود خلافات عميقة في البرلمان بشأن الإجراءات المطلوبة.
فقد حشد أعضاء لجنة الحريات المدنية في البرلمان الأوروبي من أحزاب الاشتراكيين والخضر والليبراليين واليساريين قوتهم العام الماضي للتصويت ضد المشروع في ظل المخاوف على حماية الخصوصية.
وقالت صوفي إنت فيلد عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الليبرالي وأحد قادة المعسكر المناوئ للنظام اليوم الثلاثاء إنه لا شيء تغير منذ رفض المشروع العام الماضي.
وقالت إنت فيلد خلال مناقشة في لجنة الحريات المدنية "صوتنا العام الماضي بلا ونحن لا نرى عناصر جديدة في المقترحات.. أرى أن المبررات المقدمة بشأن تحديد وتعقب سفر الجهاديين إلى روسيا غير مقنعة".
كما عبر النائب عن حزب الخضر يان ألبريخت خلال مناقشات اللجنة عن معارضته لعودة الأمور إلى ما كانت عليه في ظل وجود حكم من المحكمة العليا الأوروبية يمنع شركات الاتصالات من تسجيل البيانات الخاصة على أساس أن مثل هذه الإجراءات تمثل انتهاكا للحقوق الأساسية للمواطنين.
في المقابل فإن معسكر المحافظين في البرلمان الأوروبي يرى أن نظام تسجيل بيانات ركاب الطائرات عنصرا رئيسيا في محاربة الجريمة. وقال تيموثي كريكهوب الذي يقود الدعوة للنظام في البرلمان إن 15 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تلقت بالفعل الأموال اللازمة لتطوير مثل هذا النظام على النطاق الوطني.
وأضاف "أنا لست هنا لكي أقول إن نظام تسجيل بيانات ركاب الطائرات هو الرصاصة الفضية في الحرب ضد كل الجرائم والإرهاب.. ولكنني بالتأكيد أود القول إنه جزء قيم من خطة أوسع مهمة للغاية لحماية مواطني الاتحاد الأوروبي".
ومن المقرر أن يلتقي ديميتريس أفراموبولوس مفوض الشئون الداخلية الجديد للاتحاد الأوروبي مع أعضاء لجنة الحقوق المدنية يوم 3 كانون أول/ديسمبر المقبل لطرح أفكار بشأن المضي قدما نحو تطوير هذه النظام.
يذكر أن شركات الطيران الموجودة في الاتحاد الأوروبي تتبادل بالفعل بيانات نظام تسجيل بيانات الركاب التي تشمل الاسم والعنوان ورقم رقم بطاقات الائتمان مع أجهزة الأمن في استراليا وكندا والولايات المتحدة.
والنظام الذي يعرقله البرلمان الأوروبي يتيح تجميع البيانات بشكل منتظم عن ركاب الرحلات الجوية القادمة من دولة خارج الاتحاد الأوروبي، لكنه يترك للدول الأعضاء اتخاذ قرارها بشأن جمع البيانات من الرحلات المحلية. وفي حالة إقرار المشروع سيتم تخزين البيانات لمدة خمس سنوات.


الصفحات
سياسة









