تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


طائرة السياحة المصرية قد تتعرض لهبوط اضطراري بعد حادث شرم





القاهرة -

بينو شوينجهامر
- يناور دانيال باجلياتشي بيده مقلدا شكل طائرة تقلع من أرض المطار لتحلق في الجو، ولكنها تندفع فجأة هابطة إلى أسفل مرة أخرى باتجاه الأرض، غير أن هذا السائح القادم من روما ليزور مصر لا يقلد في حركة يده مسار الطائرة الروسية المنكوبة التي سقطت فوق سيناء بعد إقلاعها من مدينة شرم الشيخ، ولكنه كان يقصد رسم صورة متشائمة لمستقبل السياحة في مصر.


 
وأدى حادث سقوط الطائرة الروسية في 31 تشرين أول/أكتوبر الماضي إلى مقتل جميع من كانوا على متنها والبالغ عددهم 224 فردا، وإذا ثبت أن قنبلة كانت السبب في حدوث هذه الكارثة، فمن الممكن أن يمثل ذلك ضربة للاقتصاد المصري.

وكان باجلياتشي يتناول طعام الإفطار في فندق بمدينة شرم الشيخ، التي تقع في الطرف الجنوبي من شبه جزيرة سيناء وهو المكان الذي أقلعت منه الطائرة الروسية المنكوبة.

ويقول قاصدا حركة السياحة فى مصر وليس الطائرة الروسية " إنه في الوقت الذي تعتقد فيه أنها صاعدة لأعلى، تجدها تهبط فجأة لأسفل مرة أخرى ".

وزار باجلياتشي منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الأحمر خلال عدة أعوام، بل إنه عمل لفترة في المنتجع، وعلى بعد بضع مئات من الأمتار يمكنك أن ترى اليخوت وهي تبحر بالقرب من الساحل بينما يستمتع هواة الغطس بطقس تشرين ثان/نوفمبر الدافىء وبالمياه الصافية.

وينظر الكثيرون ومعظمهم من روسيا وبريطانيا إلى هذا الفردوس باعتباره واحة من الأمان، في دولة تفتقر إلى الاستقرار منذ أيام انتفاضات الربيع العربي.

وقليلة هي الدول التي تجمع بين معالم الجذب السياحي الشهيرة عالميا وبين مشكلات لم تجد لها حلا بعد مثلما هو الحال مع مصر.

ومن عوامل الجذب القوية في مصر الأهرامات والمعابد القديمة والآثار الفرعونية بالإضافة إلى طقس يسوده الدفء بما يكفل السباحة طوال العام في مياه البحر الزرقاء الصافية، غير أن حالة عدم الاستقرار التي عانت منها البلاد منذ ثورة 2011 أدت إلى تقويض وضع مصر كمقصد سياحي بارز.

ويشير تقرير لمجلس السفر والسياحة العالمي إلى أن السياحة أسهمت بما نسبته 6ر12% من إجمالي الناتج المحلي المصري لعام 2013، ففي ذلك العام بلغ عدد الوظائف الناتجة عن قطاع السياحة 9ر2 مليون وظيفة، أي أن مانسبته أكثر من فرد من كل عشرة أشخاص كان يعتمد في دخله على عائدات السياحة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، حتى على الرغم من أن قطاع السياحة كان يعاني بالفعل من التراجع.

فقد انخفض عدد الزوار الأجانب الذين زاروا مصر عام 2013 إلى 2ر9 مليون سائح مقارنة بأكثر من 14 مليونا عام 2010.

والآن أعلنت جماعة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء، وتتزايد شكوك أجهزة الاستخبارات الغربية في أن السبب في سقوط الطائرة يرجع إلى زرع قنبلة بداخلها.

وكانت بريطانيا هي أول دولة تقرر وقف رحلاتها الجوية إلى منتجع شرم الشيخ، وسرعان ما تبعتها دول أخرى بما فيها روسيا، وصار قطاع السياحة المصري يتهيأ لموجة أخرى من الانخفاض الحاد.

ويقول ستيفن رول وهو خبير في الشؤون المصرية بمعهد الشؤون الدولية والأمنية إن " مشكلة مصر تتمثل في أن الدولة بكاملها بات لديها صورة من انعدام الأمن ".

ويضيف رول أنه من الملاحظ أنه في الهجمات الأخرى على المواقع السياحية عادة ما تعود الأمور إلى طبيعتها حيث لا تبقى هذه الأحداث في ذاكرة الناس طويلا، مشيرا على سبيل المثال إلى الهجوم الإرهابي الذي تعرض له منتجع جزيرة جربة القريبة من الساحل التونسي عام 2002، حيث عاد إليه سريعا الزائرون من محبي قضاء العطلات.

ويشير رول إلى أن الحال في مصر يختلف حيث شهدت مستوى من انعدام الأمن لم يعد من السهل معه استعادة معدلات السياحة السابقة.

ويوضح رول أنه حتى لو أكد الكثيرون من السياح الذين يتجولون وسط مروج شرم الشيخ على أنهم سيعودون إليها مرة أخرى، فإن هذه العودة يمكن أن تتأجل لفترة طويلة.

ويقول رول " إن هذه المنطقة خطيرة للغاية ".

ويلقي أصحاب الفنادق في شرم الشيخ باللوم على القوى الأجنبية باعتبارها المسؤولة عن انحسار حركة السياحة بدلا من إرجاع السبب إلى الافتقار للأمن، وتصر متحدثة أوروبية الجنسية باسم قرية سياحية خمس نجوم على أن المدينة تعد أكثر الأماكن أمنا في العالم.

ولا تعتقد شركات السياحة والسفر في منطقة البحر الأحمر بأنه سيكون ثمة انهيار كامل في حركة السياحة، مثل الهبوط الذي حدث في أعقاب الهجوم الإرهابي بمدينة الأقصر عام 1997، عندما قتلت جماعة إرهابية إسلامية 58 سائحا كانوا يقضون عطلاتهم في هذه المدينة الواقعة في جنوبي مصر.

ويتوقع أحمد الذي يقف أمام مكتب الاستقبال بفندق متوسط الدرجة بالقرب من خليج نعمة وهو شريط مشهور بمقاهيه العديدة، أن السياح الروس على الأقل لن يتخلوا بسهولة عن تمضية عطلاتهم في مصر، ويقول " إنهم لن يجدوا مقصدا منخفض الأسعار مثل شرم الشيخ ".

بينو شوينجهامر
الاحد 15 نوفمبر 2015