لا تقتصر عادة "السكبة" على تقديم الأطعمة الفاخرة أو غالية الثمن، إذ تشمل جميع الوجبات المتنوعة، وحتى البسيطة منها، مما يجعل المشاركة ممكنة لجميع الأسر بغض النظر عن مستوى الدخل، على مبدأ “الجود بالموجود”.
في بعض الأحيان، تكون الأسرة قد أعدّت صنفاً أو صنفين من الطعام لوجبة الإفطار، لتفاجأ عند الموعد بوفرة من الأصناف المتنوعة التي جلبها الجيران ضمن عادة "السكبة"، في مشهد يعكس المحبة والألفة والإخاء بين العائلات خلال الشهر الفضيل.
كما تمثل هذه العادة مساحة تُبرز فيها النساء مهاراتهن في إعداد الأطعمة بمختلف أصنافها وطريقة تنسيق الأطباق وتقديمها، ويتنافسن غالباً فيما بينهن على إعداد وجبات أكثر لذةً ويقدمنها بأجمل طريقة.
برغم سنوات من الظروف الاقتصادية القاسية التي مرّ بها السوريون، من فقر وتراجع في الموارد وتدهور في الأوضاع المعيشية، بقيت عادة "السكبة" حاضرة في الأجواء الرمضانية، حتى في المناطق التي تأثرت بشكل كبير بالحرب وتداعياتها.
تحمل عادة تقديم الأطباق للآخرين خلال شهر رمضان دلالات رمزية على المستويين الاجتماعي والثقافي، يأتي في مقدمتها التكافل الاجتماعي الذي يجسد روح التضامن والإيثار بين الجيران، كما تُبرز قوة الروابط داخل الحارة أو المبنى، وتحافظ على قنوات التواصل اليومية بين الأسر، رغم تراجع الظروف الاقتصادية.
يدل استمرار عادة "السكبة" على تمسك المجتمع السوري بعاداته الرمضانية كجزء من هويته الثقافية التي يسعى للحفاظ عليها، وفي الوقت ذاته تشير إلى دور المرأة في الفضاء الاجتماعي، إذ تتحمل مسؤولية متعبة خلال شهر رمضان تؤديها بكل حب واهتمام، ورغم الإرهاق تحرص على أن تذيق الجيران والمعارف من طبخها.
وتبقى عادة "السكبة" أحد الطقوس الرمضانية المميزة التي يحرص السوريون على استحضارها خلال الشهر الكريم، إذ يرى الأهالي فيها مصدراً للخير وزيادة البركة، وتشكل باباً للرزق، كما تعبّر عن المشاركة والمحبة.


الصفحات
سياسة









