تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


فرانكفورت تستعيد وسائل طهي العصر الحجري لجذب الزبائن




فرانكفورت - في محاولة لاستحداث طرق طريفة وغريبة لجذب الزبائن، لم يجد مطعم "ماميو" بمدينة فرانكفورت الألمانية، سوى أساليب طهي العصر الحجري، حيث تعتمد قوائمه على تقديم اللحم والخضر فقط، بدون أي بقول أو منتجات ألبان، فيما يعتبر أحدث صيحة في عالم الطهي تشهدها ألمانيا.


ويبدو أن مكونات حمية "العصر الحجري" مستوحاة من العناصر التي كان يستخدمها الإنسان في تلك الفترة فقط، حيث كان القوت يعتمد على ما يحصل عليه الناس من الصيد والقنص، ومن ثم تقتصر قائمة الطعام في المطعم الألماني على اللحوم والأسماك والبيض والفواكه والخضر والفطر وعسل النحل، مما يعني الاستغناء عن كل منتجات الزراعة الحديثة ومن بينها الحبوب ومنتجات الألبان وبطبيعة الحال الخبز والمعجنات والسكر.

ومن هذا المنطلق، تقدم القهوة في مطعم "ماميو" مخففة بحليب جوز الهند، أما الشيكولاتة الساخنة فتقدم مع حليب اللوز، فيما تصنع رقائق الخبز من دقيق الموز لإعداد الوجبات الخفيفة لمنتصف النهار منكهة بصلصة الكاجو. أسست المكان منذ عام ساريا فوركل (Sariya Forkel) بغرض أن يكون مقهى في الأساس، لتقديم مشروبات ووجبات خفيفة، ولكن اعتبارا من شهر أيار/ مايو الجاري سوف يبدأ المكان في تقديم وجبات عشاء أكثر تنوعا.

وتشهد أوروبا منذ فترة توجها نحو هذه النوعية من المطاعم التي تستشعر حنينا جارفا نحو أسلوب العصر الحجري في الطعام، ومن بينها على سبيل المثال "سوفاج" في برلين، و"بيور تيست" في لندن، بالإضافة إلى "باليو بورن" في شيكاجو، فيما يؤكد خبراء الاستثمار في مجال المطاعم أن هذا المجال سيشهد نموا كبيرا في الفترة القادمة. لكن، وبالرغم من أن خبراء التغذية ينظرون بكثير من الشك للأمر، إلا أن حمية العصر الحجري باتت تجتذب المهتمين بالابتعاد عن الأغذية الخالية من مادة "الجلوتين" التي تسبب الكثير من الأمراض منها اضطرابات المعدة والسكري والقولون العصبي، وعناصر اللاكتوز، أي منتجات الألبان التي تسبب بعضها الحموضة وعسر الهضم، أخذا في الاعتبار أن تلافي هذه العناصر أمر غير متاح في المطاعم العادية.

جدير بالذكر أن صاحبة المكان فوركل، ظلت تتبع هذه الحمية لمدة ثلاث سنوات، موضحة "كنت أود التخلي عن تناول أغذية معدة بشكل صناعي". وبالرغم من أنه في الأصل كان تصفيف الشعر هو مهنتها الأساسية، إلا أن ميلها للطهي أدى في النهاية إلى أن تفتتح مشروعا صغيرا في هذا المجال، لكي تتمكن من تناول الأطعمة بالطريقة التي تحبها حيث أن شعار المطعم هو: "طعام حقيقي ..Real food".

جدير بالذكر أن حمية العصر الحجري أو " paleodiet " باتت تعد ظاهرة آخذة في الانتشار كما أصبحت حديث الكثير من المنتديات المنتشرة عبر مواقع الانترنت في السنوات الأخيرة، وتناولتها الكثير من كتب الطهي المنشورة حديثا، فيما يعتبر خبير التغذية الأمريكي لورن كوردين " Loren Cordain " الرائد الحقيقي لهذا التوجه في التغذية وواضع القواعد والإرشادات لكل من يريدون اتباعه.

يقول كوردين في كتابه الشهير "حمية العصر الحجري" إن الجسم البشري غير مؤهل لهضم أطعمة غنية بالكربوهيدرات - النشويات -، كما أن جينات العنصر البشري لم يدخل عليها أي تعديل وراثي جوهري منذ العصر الحجري".

من ناحية أخرى، ينتقد خبراء مثل سوزانا كلاوس، الأستاذة بالمعهد الألماني للتغذية، بشدة انتشار حمية العصر الحجري، مؤكدة إنها "صرعة جديدة تافهة"، مشيرة إلى أنه "علميا نظرية كوردين ليس لها أي أساس من الصحة".

كما تضيف خبيرة التغذية الألمانية "علاوة على ذلك نحن لا نعلم ماذا كانوا يأكلون بالتحديد في العصر الحجري"، فيما تعتبر أن إلغاء عناصر غذائية بالكامل من قائمة الطعام أمر لا فائدة منه. وتؤكد سوزانا كلاوس أن الطريقة المثلى هي اتباع التغذية العادية مع الاعتماد بصورة أكبر على التنوع قدر الإمكان".

يذكر أن جمعية المستهلكين الإسبانية كانت قد حذرت في 2013 من أن حمية العصر الحجري تعد منظومة غذائية غير متوازنة، ولا تخلو من مخاطر على الصحة نظرا لاعتمادها بصورة كبيرة على البروتين وإغفالها التام لعناصر أساسية مثل الحبوب والبقول ومنتجات الألبان.

من ناحية أخرى تنظر خبيرة التنمية الألمانية سوزانا كلاوس بشكل إيجابي لاعتماد حمية العصر الحجري على الأغذية الطازجة وتخليها عن الأطعمة المصنعة، مشيرة إلى أن الأطعمة الراقية تتبع نفس الأسلوب، مؤكدة رفضها لأي خطاب غوغائي يتعلق بحقائق ثابتة في عالم التغذية.

كما ترى الخبيرة الألمانية أن تزايد التوجه الخاص بتقليل العديد من المطاعم لنوعية العناصر الغذائية التي تحتويها قوائم الطعام لديها، مؤشر إيجابي على جودة الحياة، في الوقت الذي توجد به قوائم اختيارات متنوعة وكثيرة ورخيصة الثمن أيضا، مؤكدة "في كثير من الأحيان تكون هذه النوعية من التيارات الجديدة بديلا موضوعيا للعرف السائد.

د ب ا
الثلاثاء 30 يونيو 2015