تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي


في عيد شهداء تونس الحكومة تدعو للنسيان والمعارضة تحتج وتطالب بفتح الملفات




تونس : صوفية الهمامي - لماذا تحيي الحكومة التونسية ذكرى الشهداء ولا تحتفل بعيد الاستقلال، سؤال كثيرا ما تردد في الشارع التونسي، ورد عليه المحلل السياسي عمر سلامة بالقول : "الترويكا الحاكمة لم تشارك في الاستقلال، تحديدا حركة النهضة الاسلامية التي لا تريد تمجيد من ناضلوا لاجله والاستقلال يعني الزعيم الحبيب وبين بورقيبة وراشد الغنوشي ثأر لم ولن ينتهي أبدا.
أما عيد الشهداء فالغاية منه هو رغبة النهضة الجامحة في ان تحشر موتاها بين الشهداء، والحال انهم ماتوا من أجل كراسي هم جالسون عليها اليوم لم يموتوا من أجل حرية الوطن أو لأجل قضية حقوقية".


في عيد شهداء تونس الحكومة تدعو للنسيان والمعارضة تحتج وتطالب بفتح الملفات
 
كما خص لمين البوعزيزي استاذ الأنتروبولوجيا ومؤرخ الثورة التونسية صحيفة "الهدهد الدولية" بتصريح قال فيه : " لطالما اغتصبت الحكومات المنبثقة عن بروتوكولات 1956 التي لم يُكشف عنها حتى اليوم، كل الرصيد الرمزي وأممته لنفسها تحتفي به وفق السرديات التي روتها لنفسها ولغيرها، مما جعل الاحتفال بها يطغى عليه الجانب الرسمي الدولتي طوال عقود، ولطالما مثّل فرصة يقتنصها مقاولو السياسة من الانتهازيين للمزايدة على بعضهم في اظهار "الفرح" وطقوس الطاعة للاغتراف من حنفية الأموال المرصودة لذلك". 
ويزيد البوعزيزي : "ان المشهد السياسي الحاكم الذي انبثق عن انتخابات 23 أكتوبر 2011 التي اعقبت انتفاضة 17 ديسمبر المواطنية الاجتماعية، بقدر ما أبدى ممانعة في القطع مع ما في سبيله انتفض المفقرون والمعدمون من خيارات التفقير مما وضعه في وضع الحارس الجديد لها، الاّ أنه حاول اظهار القطيعة لكثير من الطقوس على الصعيد الرمزي، وهنا تتنزل مسألة التعامل ببرود مع ذكرى "استقلال" البلاد 20 مارس 1956، اذ لم تفرش لها سجاجيد الفرح ولم ترفرف أعلامها عاليا، ولئن عبرت بعض أطراف الحكم كون ذلك "ضغطا على المصاريف في زمن تحتاج فيه البلاد الى كل مليم" ردّا على الحملات التي شنها المعارضة، الاّ أنّ التعامل البارد يمكن ردّه الى كون الاطراف السياسية للمشهد الحاكم اليوم كانت الى حدود شهور مضت تنتمي الى صفوف المعارضة في تونس التي تتفق بجميع مرجعياتها كون ما جرى في 20 مارس 1956 هو صفقة بين الاحتلال الفرنسي وفريق سياسي في تونس خان دم الشهداء وخان مطلب التحرر الوطني مكتفيا بعقد صفقة ميلاد الاستعمار الجديد الذي يتخفف من الحضور العسكري المباشر باهظ الكلفة أمام ضربات المقاومة .
ونظرا لتغير استراتيجيات الهيمنة عقب الحرب العالمية الثانية. وعليه فانّ هذا التعامل البارد ليس حكرا على نظام الحكم اليوم وانما كل المعارضة الراديكالية التي تطرح أفقا وطنيا شعبيا تعتبر أنّ الاستقال الحقيقي القائم على مشروع تحرر وطني هو روح انتفاضة 17 ديسمبر التي عرفت عدوانين لفرملتها وايقاف جموحها الوطني الشعبي، يومي 14 جانفي 20011 و23 أكتوبر 2011." 
ويضيف لمين البوعزيزي : "أما ردود الفعل الرافضة لبرود السلطة فهي من قبيل المزايدة السياسية لضرائرها الأكتوبريين الذين لم نسمع لهم صوتا لما همّش نظام بن علي هذه الذكرى طيلة عقود لصالح النفخ في ذكرى انقلاب 7 نوفمبر بل بالعكس أوجدوا له "فقها" لذلك كونه "صانع التغيير" و"منقذ البلاد من بورقيبة العاجز.
أما عن احتفائها بذكرى شهداء 1938 فتدليل منها كونها تنتمي رمزيا الى خط التحرر والفداء نظرا لكون هذه الذكرى تنتمي الى تاريخ المقاومة أكثر منها الى الذكرى المرتبطة بفريق سياسي عقد الصفقة وحكم بموجبها طيلة عقود".
هذا وقد أحيت تونس رسميا الذكرى الخامسة والسبعين لذكرى شهداء التاسع من أبريل 1938 الذين  ضحوا  من أجل الاستقلال وكسب الحرية، حيث أشرف كل من رئيس الجمهورية المؤقت محمد المنصف المرزوقي، ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، ورئيس الحكومة المؤقتة على لعريض، على موكب انتظم بروضة الشهداء بالسيجومي تم خلاله ضع اكليل من الزهور، وتلاوة الفاتحة ترحما على أرواح شهداء.
ونظمت الاحزاب السياسية المعارضة ومكونات المجتمع المدني وأعداد هامة من المواطنين بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة مسيرة شعارها المركزي احياء عيد الشهداء ، ولكن الشعارات الاخرى كانت للمطالبة بتحقيق اهداف الثورة ولمناهضة العنف وإدانة الاغتيال والإصرار على كشف حقيقة من خطط لقتل الشهيد شكري بلعيد.  
كما طالبت الاحزاب المشاركة في المسيرة بنتائج عمل اللجنة التي تكونت السنة الماضية إثر أحداث العنف التي طالت عددا من السياسيين والناشطين الحقوقيين، واتهمت رابطات حماية الثورة بالضلوع في ارتكابها خلال مسيرة 9 أبريل  بشارع الحبيب بورقيبة، بمناسبة إحياء ذكرى الشهداء .
وجاء في تصريح رئيس الحكومة المؤقتة علي لعريض، أنه "تم تضخيم وتسييس الأحداث التى شهدتها مسيرة السنة الفارطة"، مؤكدا بالقول : "لا مبرر لمواصلة الحديث عن هذه المسألة"، داعيا الى توحيد الصفوف بمناسبة هذه الذكرى الوطنية وتقدير تضحيات الشهداء، قائلا : "ان الذين استشهدوا من أجل استقلال تونس ودفاعا عن عزتها لم تكن لهم حسابات سياسية او يرغبون في المناصب".
تجدر الإشارة الى أن عشرة أعضاء من اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث 9 أبريل 2012 بالمجلس الوطني التأسيسي، قدموا مؤخرا استقالتهم من عضوية اللجنة، معتبرين في رسالة وجهوها الى مكتب المجلس أن "سبب فشل اللجنة في القيام بدورها يعود الى غياب الاليات القانونية والأدوات الضرورية للتقصي والكشف عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات، بالاضافة الى عدم تعاون الطرف الحكومي"، حسب تعبيرهم.
عائلات جرحى وثورة الرابع عشر من يناير 2011 كانوا حاضرين بكثافة في شارع الحبيب بورقيبة رافعين شعار "نحن لا نثق في القضاء العسكري"، يتقدمهم المحامي شرف الدين القليل الذي صرح لصحيفة الهدهد الدولية بقوله : "بالنسبة لعائلات الشهداء وجرحى الثورة فان ذكرى التاسع من أبريل ليس يوم احتفال، وانما هو يوم للاحتجاج وإحاطة الرأي العام بأبعاد مأساتهم المتمثلة أساسا في تنكر السلطة السياسية لمطالبهم، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية ووزارة حقوق الانسان والعدالة الانتقالية، والمجلس التأسيسي والهيئة العليا لحقوق الانسان التي عين المرزوقي على رأسها، شخصا لا يمثل عائلات شهداء وجرحى الثورة ولا تتوفر في جانبه شروط التمثيلية والنزاهة والنضالية وانما شروط الولاء والمحاباة". 
ويضيف الاستاذ القليل : "تحرك عائلات الشهداء هذا اليوم تمثل في وقفات احتجاجية في مختلف ولايات الجمهورية، لاطلاق صيحة فزع بخصوص الالتفاف الوطني على مطلب المحاسبة والتصدي لسياسة الإفلات من العقاب التي تكرس بشكل لافت في وزارة الداخلية، وللمطالبة ايضا باصدار القائمة الرسمية لجرحى  وشهداء الثورة ، ومن مطالبنا أيضاً إحداث "مؤسسة الشهيد" التي ستأخذ على عاتقها دراسة ملفات الشهداء والجرحى الاجتماعية والصحية والسياسية والاقتصادية".

صوفية الهمامي
الثلاثاء 9 أبريل 2013