وزير الاقتصاد والمالية المغربي محمد بوسعيد بدى مرتاحا وسعيدا للنتيجة التي تم الحصول عليها جراء هذا القرار الذي وصفه متتبعون بأنه سياسي وليس تقني. عملية حصدت مبلغا لم يكن متوقعا على اعتبار طبيعة المجال الذي قصدته، غير أن وعد الحكومة في أكثر من مناسبة بمحافظتها على سرية "المبلغين عن ثرواتهم" ساهمت بشكل كبير في تحقيق الغرض وفي التوصل إلى مبلغ يضاعف ثلاث مرات ما كان متوقعا.
وخلال الإعلان الرسمي أخيرا (بالتحديد في 7 كانون ثان /يناير الجاري) عن نتائج المساهمة الإبرائية برسم الممتلكات والموجودات المنشأة في الخارج، لم يخف وزير الاقتصاد والمالية أن الحكومة لم تكن تتوقع تحقيق هذا الرقم الذي وصفه بـ"القياسي" لأنه فاق كل التوقعات، فوزير الاقتصاد والمالية سبق قبل أشهر أن وجه إليه صحافيون سؤالا حول توقعاته لهذه العملية، فأجاب أن حصيلتها لن تتعدى خمسة مليار درهم، لكنه وجد نفسه أمام رقم أكبر بكثير من 5 مليار درهم، إذ بلغت عدد التصريحات بالموجودات العقارية أو الأصول المالية أو الأموال السائلة المدخرة في حسابات بنكية حوالي 19 ألف تصريح، أغلبها عبارة عن أصول مالية بنسبة 35.44 في المئة، متبوعة بالعقارات بما يقرب من 34.35 في المئة، والأموال السائلة ب30.22 في المئة.
المهم بالنسبة إلى وزير الاقتصاد والمالية أن تجاوب المغاربة مع هذا الإجراء "السياسي" كان كبيرا وقياسيا وينم عن وجود ثقة كبيرة في الاستقرار الاقتصادي والسياسي للمملكة المغربية.
من جهته، أوضح جواد الحمري، مدير مكتب الصرف (الجهة المخول لها قانونيا متابعة العملية) أن نجاح المساهمة الإبرائية التي قررها المغرب، على غرار عدد من بلدان العالم، تم بفضل عدد من المؤشرات، ذكر منها الظرفية المالية العالمية الإيجابية من خلال قرارات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لصالح الشفافية الجبائية وتعبئة البنوك الأجنبية، وأيضا بفضل تضافر جهود مكتب الصرف وإدارة الضرائب اللذين أصدرا عدة دوريات وأطلقا عدة وصلات لشرح العملية وإقناع المعنيين بالانخراط فيها.
ولقد لعبت البنوك المغربية دورا كبيرا في هذه النتيجة، بيد أنه تمت تعبئة مختلف البنوك التي كانت على اتصال مباشر مع المصرحين وضمنت لهم السرية الكاملة أثناء الإدلاء بما لديهم من أموال أو ممتلكات عقارية في الخارج.
وفي هذا الصدد، كشف محمد الكتاني، المدير العام لبنك التجاري، وعضو التجمع المهني للبنوك المغربية أن البنوك عملت على ضمان سرية ومجانية العملية لأنها قررت عدم تلقي أي عمولة مالية على عملية التصريح وذلك خلافا لما هو معمول به في الابناء الدولية التي تفرض عمولات مقابل تدبير ودائع عملائها. كما لاحظ المدير العام للبنك التجاري أن هذه العملية ساهمت في استرجاع الأموال التي كانت مهربة إلى الخارج وأن البنوك المغربية ومن باب احساسها بروح المواطنة، عملت ما في وسعها لإنجاحها، كاشفا في الآن نفسه عن أن البنوك حصلت على ما مجموعة 8.5 مليار درهم كودائع تم ضخها في السوق المغربي، وهي السيولة التي يستفيد منها الاقتصاد المغربي برمته وليس القطاع البنكي وحده.
وحسب الحصيلة المعلن عنها من قبل مدير مكتب الصرف، فإن المساهمة الإبرائية مكنت من جلب حوالي 8.5 مليار درهم كأموال سائلة، و9.87 مليار درهم قيمة الاصول المالية و9.56 مليار درهم قيمة العقارات والممتلكات في الخارج. وبمقتضى هذه الحصيلة، فإن ما يناهز مليارين و300 مليون درهم سيتم إيداعها في صندوق التماسك الاجتماعي المخصص لدعم الفئات الفقيرة والتي تعيش وضعية اجتماعية ومالية هشة. ففي إطار قانون مالية 2014، حددت الحكومة المغربية نسب المساهمة الإبرائية في 2 في المئة بالنسبة إلى المبالغ التي تم تحصيلها بالعملة الصعبة في ما تقرر فرض نسبة 5 في المئة بالنسبة إلى الأصول المالية و10 في المئة إذا تعلق الأمر بعقارات مملوكة في الخارج من قبل مغاربة.
يشار إلى أن المغرب استفاد من تجاري دولية مثل التجربة الإيطالية التي طبقت عملية العفو الضريبي برسم إبرائي محدد في 5 في المئة و7 في المئة من المبالغ المودعة بالخارج والمصرح بها لإدارة الضرائب، إذ حصلت إيطاليا من هذه العملية على 6.5 مليار يورو كرسوم ضريبية من اصل 5.1 مليار يورو مودع في الخارج. كما استفاد المغرب من التجربة البلجيكية التي حصلت خزينتها على 145 مليون يورو بعد إطلاق عملية العفو الضريبي ما بين عام 2006 و2009، وأيضا استفاد من التجربة التونسية التي طبقت عملية العفو الضريبي عام 2007 غير أنه وبعد تطبيق العملية بـ12 شهرا، لم يبلغ عدد التصريحات سوى 80 تصريحا مكن من استقطاب 12 مليون يورو.
وبالنظر إلى الأرقام المحققة في المغرب، فإن المسؤولين يعتبرون أن العملية كللت بنجاح كبير وأن المغرب لن يستفيد فقط من مبالغ مالية ستضخ في الاقتصاد الوطني، "بقدر ما أن الأمر ينم عن وجود ثقة كبيرة من قبل المغاربة في بلدهم وفي استقراره السياسي والاقتصادي"، حسب ما صرح به الوزير المكلف بالميزانية إدريس الأزمي الإدريسي الذي أوضح في عدد من التصريحات الصحفية بمناسبة الإعلان عن حصيلة المساهمة الإبرائية أن هذا النجاح "سيؤثر إيجابا على سمعة المملكة وسيمكن من استقطاب مستثمرين أجانب أدركوا حقيقة أن المغاربة يثقون في بلدهم وفي اقتصاده، لذلك لبوا النداء وعملوا على تسوية وضعيتهم بعيدا عن المتابعات القانونية التي يفرضها هذا الوضع في حال عدم إطلاق عملية استثنائية بمقتضى قانون مالية 2014".


الصفحات
سياسة









