تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


قصريون مضربون عن الطعام وبعضهم يهدد باحراق نفسه




يندر أن تجد شخصا في مقر ولاية القصرين بلا ملف كامل من الأوراق في حوزته. لكن ارتفاع صوت الشكاوى لا يعني أبدا أنها تصل إلى المسؤولين، كما يقول شبان وشابات وكهول يشاركون في الاعتصام المفتوح. قوى الأمن حاضرة على الدرج المؤدي إلى مكتب الوالي، أما في الساحة، فتتزاحم بين المحتشدين صور الشهادات الجامعية ونسخ من أحكام قضائية مرفقة ببطاقات الهوية لمن سئموا البقاء بلا عمل. لكل شخص في الساحة حكايته، لكن عندما تسأل الحاضرين عن أسباب تجمهرهم، تخرج الإجابة على شكل هتاف جماعي في كلمة ممطوطة وواضحة "التشغييييل، نريد التشغيل".


يسرع نزار بإبراز وثيقة حكم استئناف يقول بضرورة عودته إلى العمل في إحدى الوزارات وإبطال الفرز الأمني بحقه. نزار ليس حالة معزولة، منع النظام السابق من مثله من العمل في مرافق الدولة بسبب انتمائهم إلى اتحادات معينة أو بسبب نشاط سياسي غير مرضي عنه. أصبحوا يسمون "المعطلين المفروزين أمنيا". ذهب نظام بن علي مع الثورة وبقي المنع.

يصبح صعبا ضبط الحشد عندما تبدأ الكاميرا بالتصوير، تتشابك القصص والكل يريد إيصال مطلبه. الإحباط له أنامل تسللت إلى قلب كل حاضر هنا. زايدة فريضي تخرجت عام 2010، تسارع في فتح الملف الذي في حوزتها، تريني شهادة جامعية في اللغة العربية، وترفع أمام كاميرا زميلي جورج يزبك صور بطاقات هوية لخمسة أخوة وأخوات تقول إنهم يعانون من إعاقة ولا تعرف كيف تعيلهم. سئمت زايدة البحث عن عمل بلا نتيجة، يرتفع صوتها بكلام يجعل الحشد يحاول تهدئة روعها، زائدة تهدد أمام الجميع بإحراق نفسها مثل البوعزيزي "اذا ما خدمونيش نصب على روحي essence, وانا مسؤولة عن كلامي وأقوله أمام الكاميرا".

الخلاص يمر بفرصة عمل إذا، لكنه يستطيع أن يمر أيضا بسيرة رمز. أشعل البوعزيزي النار بنفسه في سيدي بوزيد، فقامت ثورة، وغاب اسم رضا يحياوي عن التوظيف في القصرين فتوفي بعدما تسلق عامود الكهرباء، وقامت الاحتجاجات... سقف الغضب مرتفع في هذا المكان، قيمته حياة كاملة لا تزال في عز شبابها.

القنوط وجد طريقه الى المعتصمة ربح الفاذعي، تشير إلى ضمادة على رأسها لتشرح أنها خضعت لعملية استدعت خمس عشرة غرزة، وأنها تغير ضماداتها هنا "ومعتصمة عن تناول دوائي!". أسألها ما الفائدة من اعتصام من هذا النوع خصوصا أنها تخاطر بالتهاب الجرح، أليس الأولى الاهتمام بنفسها وترك رفاقها المعتصمين يقومون بالضروري؟ تجيب مستنكرة "خدّمني بش ناخذ دواي، هم يحبوني نموت".

داخل مقر قاعة الجلسات في الولاية يتمدد شاب على فراش، تكثر الأغطية الصوفية في هذه القاعة. والسبب؟ "ننام هنا رغم البرد القارس ليلا، مستمرون في الاعتصام طالما يلزم". تمسك يمينة فرشيشي بورقة في يدها عنوانها "قائمة المضربين عن الطعام". تضم القائمة حتى اللحظة 11 اسما "بدأنا الإضراب لنوصل صوتنا ضد التسويف، ضد تهميش القصرين وأبنائها، لا أحد يهتم، لا يريدون التحاور معنا، لكن لن نتوقف، كفاهم تجاهلا لابناء القصرين".

المقارنة بين حال مدن الساحل وولاية القصرين تتردد على أكثر من لسان. هذه المنطقة التي تضم آثار سبيتلة وصناعات الطين والحلف (جزء من ورق النخل تصنع منه بعض الأدوات)، والغنية بالفوسفات (قفصة مثالا) والتي تنعم بأراض زراعية قابلة للاستثمار، لا تظهر عليها أي علامة وفرة، الطرق الزراعية غائبة وتوصيل مياه الري معرقلة، تحديدا للمشاريع البعيدة عن التجمعات السكنية، ولا حضور لمنشآت كبيرة تحتوي غضب العاطلين.

أنظري، هذا جبل الشعانبي، يقول لي حميد من على شرفة مقر الولاية، جملة تستفز سمية يحياوي من جمعية المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يهمها أن تشدد على نقطة واحدة "لا إرهاب هنا بين أبناء القصرين". تتابع بكلام يخرج وسط تشجيع من حولها "رجاء سجلي أن ما قيل عن الإرهاب في القصرين مجرد بروباغندا لمنع الاستثمار ومنع التنمية في منطقتنا، بدليل احتفالات 31 ديسمبر"، سمية تذكر الجميع باحتفالات بعنوان "تحدي الاٍرهاب" نظمها المجتمع المدني في دار الشباب على مرمى حجر من جبل الشعانبي.

فرانس 24
الاربعاء 27 يناير 2016