تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي


مئة عام على النصب التذكاري في ليبزج علامة على " معركة الأمم "




ليبزج / ألمانيا - أندرياس هايمان - لكي يرى الأطفال قمة الصرح الضخم المشيد من الأحجار وهم واقفون عند قاعدته يتعين عليهم أن يلقوا برؤوسهم إلى الخلف، ويبلغ ارتفاع هذا النصب التذكاري الهائل الذي يمثل ذكرى الحرب الألمانية 91مترا.


النصب التذكاري في ليبزج
النصب التذكاري في ليبزج
ويفتح النصب التذكاري الذي أقيم ليخلد ذكرى " معركة الأمم " أبوابه في الساعة العاشرة صباحا، غير أنه تم مشاهدة تلاميذ فصلين دراسيين يقفون بالفعل قبل موعد فتح الأبواب بربع الساعة، وكان التلاميذ يشعرون بالرهبة وهم يقفون أمام التمثال ذي الأبعاد العالية الذي يصور محاربا يمسك درعا ويرتدي لباسا مدرعا، يذكر أن معركة الأمم دارت رحاها في ليبزج بين ائتلاف يضم روسيا وبروسيا والنمسا والسويد وبين الجيش الفرنسي بقيادة نابليون وانتهت بهزيمته.

وعلى الرغم من أن معركة ووترلو التي قضت على نابليون بونابرت عام 1815تعد أكثر شهرة إلا أن " معركة الأمم " التي وقعت قبلها بعامين كانت هي نقطة التحول في الحرب ضد هذا القائد الفرنسي.
ويعد النصب التذكاري المقام في ليبزج في ذكرى هذه الحرب الأكبر من نوعه في القارة الأوروبية كما أنه أكثر معلم سياحي في ليبزج جذبا للسياح.
وفي تشرين أول/أكتوبر المقبل سكون عمر هذا النصب التذكاري مئة عام حيث تم استكمال بناؤه عام 1913.

ويتعين على السياح أن يتمهلوا وأن يعطوا لأنفسهم فسحة من الوقت ليشاهدوا معالم هذا الصرح من الخارج والداخل، وعليهم أيضا أن يشقوا طريقهم بصعوبة داخل ممراته الضيقة ويشعروا بصدى الصوت في تجويفه الداخلي الذي يشبه الكهوف، ويشاهدون المناظر المحيطة بالمكان من الشرفات العالية بالنصب في تجربة لا ينساها إلا القليل.

وفي عام 1813كان تعداد سكان مدينة ليبزج نحو 33ألفا، ولكن مع قدوم يوم 16تشرين أول/أكتوبر من ذلك العام تجمع أكثر من نصف مليون جندي من قوات نابليون من جانب وقوات الائتلاف الذي يضم بروسيا وروسيا والنمسا من جانب آخر على مشارف المدينة لخوض المعركة. وقتل في " معركة الأمم " 90ألف جندي على الأقل، ولقي جيش نابليون الهزيمة فيما يمكن أن يعتبر بروفة لمعركة ووترلو.

وكانت معركة ليبزج انتصارا للقادة العسكريين الميدانيين الأقوياء الذين استخدموا أجراس الكنائس للإعلان عن هزيمة نابليون النهائية وبشكل سابق للأوان كما أوضحت الأحداث بعد ذلك، غير أن هذا الانتصار تحقق بتكلفة باهظة.
ويصف شتيفان بوزر مدير متحف " منتدى 1813" هذه المعركة بأنها الأكثر دموية في القرن التاسع عشر، ويقول إن جثث الجنود وجيف الخيول غطت المراعي والحقول، وفي القرى المحيطة بميدان المعركة استغرق الأمر عدة أسابيع لدفن جميع الموتى.

ويستدعي النصب التذكاري " لمعركة الأمم " مشاعر البطولة إلى جانب تذكر الذين سقطوا في الميدان، وتم افتتاح هذا النصب بعد مرور مئة عام على انتهاء المعركة وتم تشييده في موقع لا يبعد كثيرا عن النقطة التي أمر فيها نابليون قواته بالانسحاب.
وسينظم متحف تاريخ مدينة ليبزج معرضا خلال الفترة من الرابع من أيلول/سبتمبر المقبل إلى الخامس من كانون ثان/يناير تحت عنوان " أبطال تحت المحك "، ويقول بوزر مدير المتحف إنه من الطبيعي أن يبرز المعرض أحداث " معركة الأمم ".

ويضيف هذا المؤرخ قائلا إن المعرض لن يكتفي برواية أحداث المعركة المرة تلو الأخرى، ولكنه من المفترض أن يجعلك تفكر أيضا، ولن يتضمن المعرض عرض لخطط المعركة أو نماذج للقنابل التي استخدمت فيها أو الأزياء العسكرية التي كان يرتديها الجنود وقتذاك، ولكن ستعرض أشياء مثل دورق للحفظ بداخله ثمار الفراولة التي جلبت من حديقة بوزر.

وقد يتساءل البعض ما علاقة هذا الدورق بالمعركة، ويرد بوزر قائلا " حسنا، ليست هناك علاقة محددة، ربما باستثناء حقيقة أن نوعا من الفراولة تم تسميته على اسم لويز ملكة بروسيا التي جسدت النضال ضد نابليون وهو ما لم تفعله إمرأة أخرى في زمانها.

ويوضح بوزر قائلا " إننا نريد أيضا أن نوضح الأطر غير التقليدية "، ثم يواصل حديثه ليربط أحداث المعركة القديمة بالحرب الجارية في أفغانستان وبمجلة " تيتانيك " الألمانية الساخرة التي تقول إنه " يجب أن يكون موت المرء له جوائزه مرة أخرى ". ويمكن مشاهدة معرض آخر غير عادي في متحف جراسي للفنون التطبيقية.

ويقول توماس رودي المشرف على المتحف إن المعرض وهو بعنوان " دوي المدافع وأنشودة الرعاة بالمنازل " يوضح جانبين متعارضين تماما للحياة اليومية في عام 1813، فعلى جانب توجد إراقة الدماء وعلى الجانب الآخر يوجد ولع الطبقة البرجوازية بالأطعمة الرائعة.

وبالتالي فإن قاعات العرض تعرض ليس فقط أكوابا جميلة من الخزف مزدانة بأزهار مرسومة يدويا ولكن أيضا أدوات كانت تستخدم في القطع مثل السكين الذي كان يستعمل لتشفية اللحم من العظم.
وتوجد كلمات منقوشة على جدران المتحف دونها شهود عيان على معركة ليبزج من بينها عبارات لرجل كان يدفن الموتى.
وتقع مقابر يوهانيس فرايدهوف خلف متحف جراسي مباشرة، وتحولت المقابر حاليا إلى مساحة خضراء يكسوها العشب ولم يبق بداخلها سوى مجموعة قليلة من القبور تبقت من الماضي القديم.

وتقع إحدى البوابات لمدينة ليبزج عام 1813حيث كانت المعارك الضارية تدور رحاها في هذا المكان في جدران المقابر الحالية.
ويول رودي إن الجنود الفرنسيين الجرحى الذين كانت إصابات الكثيرين منهم خطيرة كانوا يلقون في أكوام داخل المقابر دون تقديم الطعام لهم، ومات الكثيرون منهم لأن أحدا لم يقدم لهم المساعدة.

أندرياس هايمان
السبت 31 أغسطس 2013