تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


مدونة أمريكية تؤلف كتابا عن رحلة معاناتها مع "التغذية الصحية"




برلين - أنطونيا لانجه- يرى بعض الناس أن النظام الغذائي القائم على تناول خضروات وفاكهة هو النظام الأمثل للحياة في حين يرى بعض آخر أن تناول الأطعمة دون إضافات صناعية يقود لصحة أفضل وأن تناول الأطعمة على غرار ما كان يفعله الإنسان الحجري يجعل الإنسان ينعم بصحة وافرة.

هكذا تشغل الصحة وسبل التنعم بها أذهان الكثير من الناس الذين يشغلهم السؤال الدائم: ما هو أفضل الطرق وأفضل أساليب التغذية التي تنأى بالإنسان بعيدا عن المرض؟


 
ولكن الإفراط في الانشغال بهذا السؤال والمبالغة في البحث عن الأغذية الصحية ربما يؤدي لعكس ما تهدف إليه تماما، عندها يتحدث الخبراء المعنيون عن عرض مرضي يصيب الأشخاص الذين يبالغون في اتباع نظام غذائي مثالي، وربما سمينا هذا المرض بـ "الإفراط الصحي" تجاوزا.

عن هذا العرض المرضي تقول فريدريكه بارتيلز من معهد الطب النفسي التجريبي التابع لجامعة دوسلدورف الألمانية إن أعراض هذا المرض تتمثل في إلزام الإنسان نفسه بتناول الأغذية الصحية فقط "غير أن تعريف ما هو صحي يختلف من شخص لآخر وهو ما يمكن أن يؤدي لخطر ألا يصبح هذا النظام صحيا بالمرة وغير شامل ومتطرف".

هذه هي المدونة الأمريكية جوردان يونجر تتحدث عن تجربة مشابهة وهو الحديث الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط المعنية خاصة عندما تحدثت يونجر علنا عن الاضطرابات الغذائية التي تعاني منها حيث كتبت الشقراء الأمريكية الشابة على الإنترنت عن التغذية الصحية والأسلوب النباتي للعيش والذي أصبح يمثل مشكلة لها.

عن ذلك تقول يونجر في مدونتها: "كنت أعيش في فقاعة للحرمان، كنت أعيش بشكل نباتي تماما، لا أتناول سوى الأطعمة النباتية الخالية تماما من الجلوتين (بروتين نباتي) وبدون زيوت، بدون سكر، بدون دقيق، بدون مشهيات وبدون صلصة".

تقول يونجر إنها رتبت حياتها حسبما يجب أن تأكله وما يجب أن تتجنب تناوله.

ويقول هلموت شاتس، المتحدث الإعلامي السابق للجمعية الألمانية لعلم الغدد الصماء وهي الغدد المسئولة عن إفراز الهورمونات وتلعب دورا كبيرا في تحويل الغذاء إلى طاقة إن المصابين بمرض الإفراط الصحي يفقدون غالبا علاقاتهم الاجتماعية لأنهم لا يستطيعون على سبيل المثال تناول الأطعمة مع أصدقائهم وأسرهم في المطاعم.

ينظر شاتس لمرض الإفراط الصحي على أنه استثناء في العادات الغذائية "ولكنه يصبح ظاهرة مرضية إذا فرض نفسه كنظام غذائي وإذا أصبح مصدر عناء للإنسان..".

مرت أوقات على المدونة الأمريكية يونجر لم تستطع فيها دعوة أصدقائها على الغذاء إلا إذا كان هذا الغذاء لا يزيد عن عصير طازج وكانت تواجه صعوبات عندما لا تتوفر كميات من النوع المفضل "لديها" من العصير لدى صاحب الحانة التي اعتادت التردد عليها.

تقول يونجر إنها تجاوزت هذا الإفراط الصحي وكتبت كتابا عن مشاكلها الغذائية.

ترى كورا فيبر، أخصائية الطب النفسي الجسدي بمستشفى شاريتيه ببرلين أن الإفراط الصحي يكون مرضا نفسيا عندما يسيطر على الحياة اليومية للمصاب وأن الجانب النفسي يضاف إليه جانب جسدي مثل انخفاض الوزن "لأن المصاب يتخلى بشكل متزايد عن المزيد من الأغذية وهو ما يمكن أن يؤدي إلى حالات قصور صحي.. يتغير النظام الهرموني للمريض تبعا للنظام الغذائي له".

وليس هناك في الوقت الحالي مرض يعرف بين الأطباء بالإفراط الصحي ولكن الخبراء يرون أن هذا المرض يرتبط كثيرا بالنحافة المفرطة "وذلك عندما يختار الشخص المعني غذاءه بدقة كبيرة ويحذف الكثير من الأغذية من قائمة غذائه" حسبما ترى الطبيبة النفسية فريدريكه بارتيلز مضيفة: "إنها أوجه عديدة للحرمان من الغذاء".

حسب الأخصائية فيبر فإن هذا العرض المرضي يمثل ظاهرة ذات صلة بروح العصر سببها الرغبة في العودة للطبيعة ولكنها ذات صلة أيضا بفضائح الأغذية التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة "إنها الرغبة في الرقابة والصحة".

ويأتي ذلك في ظل استطلاعات للرأي تبين حرص الناس على صحتهم مثل مؤشر المبادئ الذي أعده الباحث الألماني بيتر فيبرمان والذي تبين من خلاله أن الصحة تمثل الأهمية القصوى لدى الألمان، قبل الحرية والنجاح.

وحسب الطبيبة فيبر فإن نحو 1 إلى 3% فقط من الألمان يميلون لتصرفات شبيهة بتصرفات أصحاب الإفراط الصحي وأن 1% فقط هم الذين يتبنون هذا الأسلوب المعيشي بشكل مفرط أكثرهم من الشابات.

ولكن، ما هو الأسلوب الغذائي الصحي؟

تجيب باتيلز عن ذلك بالقول: "يمكن الاعتماد على توصيات الجمعية الألمانية للتغذية كمعيار في هذا الصدد وتوصي الجمعية بتناول الأغذية النباتية خاصة المنتجات الغذائية الغنية بالحبوب والبطاطس وكذلك تناول الفاكهة والخضروات خمس مرات يوميا، كما أن تناول قطعة شكولاتة لا يعني زوال العالم، على أن يحافظ الإنسان على توازنه الغذائي الأسبوعي".

أنطونيا لانجه
الثلاثاء 29 ديسمبر 2015