العديد من الصور حذفها ناشروها على شبكات التواصل الاجتماعي خشية العواقب التي قد تجرها على من لا يزالون في القاهرة. ولكن الصور التي ما زالت منشورة تظهر فيها شقق مقلوبة رأسا على عقب كما لو كانت قد تعرضت للسطو. وتعرض الفيديوهات التي صورت خلسة بعض الشباب جالسين على الأرض في أقسام الشرطة:
تتحدث شهادات نشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن حملات التوقيف والاعتقالات التعسفية، خاصة بين طلاب جامعة الأزهر في القاهرة. ولا تتوفر أي أرقام تمكن من معرفة عدد الأويغور الذين ألقي عليهم القبض.
عبد العزيز (اسم مستعار) من الأويغور وخريج الأزهر منذ 3 سنوات ويدرس الفقه للطلاب الجدد من قوميته. يوم الاثنين 2017/07/03 فر من القاهرة إلى إسطنبول كي يفلت من موجة الملاحقة هذه.
لم آخذ رحلة مباشرة إلى إسطنبول. مررت عبر جدة في السعودية كي لا أثير شكوك شرطة الحدود لأنني علمت أن بعض الأصدقاء ألقي عليهم القبض في مطار الإسكندرية فيما كانوا يحاولون الفرار من البلد [هيئة التحرير: تركيا تحت حكم رجب طيب أردوغان معروفة بقربها من الإسلاميين، أعداء النظام المصري، أما السعودية فهي حليفة القاهرة]. ما عشناه في الأيام الأخيرة بالقاهرة غير مسبوق وقد كنا من قبل نعيش حياة هادئة في مصر.
منذ أسبوع، بدأت الشرطة المصرية تداهم شقق الأويغور والمطاعم التي يملكها بعضهم. سمعت عن مئات الاعتقالات، لكن لم ترد أي أخبار عن الأشخاص المعتقلين. ويوم الأحد داهمت الشرطة عدة شقق في البناية التي أسكن فيها –من بينها شقتي- وفتشتها بالكامل وألقت القبض على العديد من سكانها. لحسن الحظ لم أكن في شقتي. وعندما علمت بما جرى، قررت ألا أعود إلى الشقة أبدا. فلجأت لأحد الأصدقاء وفي الغد غادرت مصر.
حملة ملاحقة الأويغور تندرج ضمن السياسة القمعية التي تقودها السلطات الصينية منذ أكثر من عام على هذه القومية المسلمة، والتي قبلت مصر أن تشارك فيها.
باسم محاربة الإرهاب، شددت الحكومة المركزية رقابتها وقمعها بحق قوميتنا في الصين. وعدا الاعتقالات، هددت السلطات العائلات التي ذهب أبناؤها للدراسة في الخارج كي تضغط على هؤلاء وتجبرهم على العودة. فاضطر الأهالي مثلا للتعهد بعدم إرسال المال لتمويل دراسة أبنائهم [هيئة التحرير: الأويغور الذين يدرسون في الخارج لا يحق لهم الترشح للبرامج الرسمية الخاصة بالتبادل بين الجامعات، فهم يذهبون على حساب أهاليهم]. باعتبارنا طلابا أو متخرجين من الأزهر، فقد صار عند الحكومة الصينية سبب ثان لاستهدافنا. فنحن في الخارج ومن ثم يصعب عليها مراقبتنا، ونحن كذلك ندرس الفقه وهذا يجعلنا مشتبهين بقربنا من الإرهاب الإسلامي.
ومنذ آذار/مارس، شددت السلطات عمليات القمع عبر القيام باعتقالات داخل العائلات التي لديها أبناء يرفضون العودة إلى الصين. أبي وأخي ألقي عليهما القبض. ولا أعرف شيئا عنهما منذ أربعة أشهر. ملاحقتنا في مصر حيث يوجد العديد منا بغرض الدراسة، هي آخر مرحلة في حملة الملاحقة التي تقودها الصين والتي من الواضح أن مصر قبلت المشاركة فيها.
بكين والقاهرة تظهران منذ بداية سنة 2017 تقاربا غير مسبوق، خاصة مع زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر في كانون الثاني/يناير. وقد وقعت خلال تلك الزيارة عدة عقود بين البلدين في إطار سعي بكين إلى تعزيز دورها الاقتصادي في الشرق الأوسط.
ويرى جان-جوزيف بوايو، الخبير في الشؤون الصينية وعلاقاتها مع القارة الأفريقية، أن هذا التقارب الاقتصادي لا يخلو من بعد دبلوماسي:
الصين تسعى إلى تعزيز حضورها في المنطقة، وخاصة من خلال الاتفاقات مع البلدان الأضعف. غير أنه عندما يكون البلد يرزح تحت ديون هائلة ويواجه تحديات غذائية كما هي حال مصر، فسيعمل على عدم الاكتفاء بالاعتماد على قوة واحدة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، بل سيحاول التقرب من بلدان لها كلمة مسموعة لدى صندوق النقد الدولي مثل الصين. وطبعا كل هذا له ثمن سياسي تسوّغه بكين بحجة ’محاربة الإرهاب.
منذ اعتداءات باريس في 2015، لم تتوقف بكين عن القول إنها ضحية الإرهاب الإسلامي مشيرة إلى شينجيانغ، وهي منطقة الأويغور. وقد حدثت عدة هجمات إرهابية في الصين منذ نهاية 2013 ونسبت إلى الأويغور. حتى أن السلطات الصينية أكدت أن المتطرفين الأويغور يدربهم تنظيم "الدولة الإسلامية". لكن عبد العزيز يرى أن كل هذه سياسة قمعية قد تتحول إلى تطرف في الواقع:
عندما أتحدث مع الطلاب الأويغور الجدد القادمين من الصين، أتفاجأ بالخطاب المتطرف الذي أصبح يتبناه بعضهم. وإزاء القمع الذي يتعرضون له يوميا في شينجيانغ، فقد أصبحت دعايات تنظيم "الدولة الإسلامية" مغرية وتخاطب شعور الغضب والثورة عندهم. بصفتي مدرس، أحاول تبديد هذا الخطاب البعيد تماما عن روح ديننا. لكن يجب على السلطات الصينية أن تفهم أنها كلما قمعت الأويغور، فسيظهر عندها الإرهاب الإسلامي الذي تزعم محاربته.
تتحدث شهادات نشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن حملات التوقيف والاعتقالات التعسفية، خاصة بين طلاب جامعة الأزهر في القاهرة. ولا تتوفر أي أرقام تمكن من معرفة عدد الأويغور الذين ألقي عليهم القبض.
عبد العزيز (اسم مستعار) من الأويغور وخريج الأزهر منذ 3 سنوات ويدرس الفقه للطلاب الجدد من قوميته. يوم الاثنين 2017/07/03 فر من القاهرة إلى إسطنبول كي يفلت من موجة الملاحقة هذه.
لم آخذ رحلة مباشرة إلى إسطنبول. مررت عبر جدة في السعودية كي لا أثير شكوك شرطة الحدود لأنني علمت أن بعض الأصدقاء ألقي عليهم القبض في مطار الإسكندرية فيما كانوا يحاولون الفرار من البلد [هيئة التحرير: تركيا تحت حكم رجب طيب أردوغان معروفة بقربها من الإسلاميين، أعداء النظام المصري، أما السعودية فهي حليفة القاهرة]. ما عشناه في الأيام الأخيرة بالقاهرة غير مسبوق وقد كنا من قبل نعيش حياة هادئة في مصر.
منذ أسبوع، بدأت الشرطة المصرية تداهم شقق الأويغور والمطاعم التي يملكها بعضهم. سمعت عن مئات الاعتقالات، لكن لم ترد أي أخبار عن الأشخاص المعتقلين. ويوم الأحد داهمت الشرطة عدة شقق في البناية التي أسكن فيها –من بينها شقتي- وفتشتها بالكامل وألقت القبض على العديد من سكانها. لحسن الحظ لم أكن في شقتي. وعندما علمت بما جرى، قررت ألا أعود إلى الشقة أبدا. فلجأت لأحد الأصدقاء وفي الغد غادرت مصر.
حملة ملاحقة الأويغور تندرج ضمن السياسة القمعية التي تقودها السلطات الصينية منذ أكثر من عام على هذه القومية المسلمة، والتي قبلت مصر أن تشارك فيها.
باسم محاربة الإرهاب، شددت الحكومة المركزية رقابتها وقمعها بحق قوميتنا في الصين. وعدا الاعتقالات، هددت السلطات العائلات التي ذهب أبناؤها للدراسة في الخارج كي تضغط على هؤلاء وتجبرهم على العودة. فاضطر الأهالي مثلا للتعهد بعدم إرسال المال لتمويل دراسة أبنائهم [هيئة التحرير: الأويغور الذين يدرسون في الخارج لا يحق لهم الترشح للبرامج الرسمية الخاصة بالتبادل بين الجامعات، فهم يذهبون على حساب أهاليهم]. باعتبارنا طلابا أو متخرجين من الأزهر، فقد صار عند الحكومة الصينية سبب ثان لاستهدافنا. فنحن في الخارج ومن ثم يصعب عليها مراقبتنا، ونحن كذلك ندرس الفقه وهذا يجعلنا مشتبهين بقربنا من الإرهاب الإسلامي.
ومنذ آذار/مارس، شددت السلطات عمليات القمع عبر القيام باعتقالات داخل العائلات التي لديها أبناء يرفضون العودة إلى الصين. أبي وأخي ألقي عليهما القبض. ولا أعرف شيئا عنهما منذ أربعة أشهر. ملاحقتنا في مصر حيث يوجد العديد منا بغرض الدراسة، هي آخر مرحلة في حملة الملاحقة التي تقودها الصين والتي من الواضح أن مصر قبلت المشاركة فيها.
بكين والقاهرة تظهران منذ بداية سنة 2017 تقاربا غير مسبوق، خاصة مع زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر في كانون الثاني/يناير. وقد وقعت خلال تلك الزيارة عدة عقود بين البلدين في إطار سعي بكين إلى تعزيز دورها الاقتصادي في الشرق الأوسط.
ويرى جان-جوزيف بوايو، الخبير في الشؤون الصينية وعلاقاتها مع القارة الأفريقية، أن هذا التقارب الاقتصادي لا يخلو من بعد دبلوماسي:
الصين تسعى إلى تعزيز حضورها في المنطقة، وخاصة من خلال الاتفاقات مع البلدان الأضعف. غير أنه عندما يكون البلد يرزح تحت ديون هائلة ويواجه تحديات غذائية كما هي حال مصر، فسيعمل على عدم الاكتفاء بالاعتماد على قوة واحدة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، بل سيحاول التقرب من بلدان لها كلمة مسموعة لدى صندوق النقد الدولي مثل الصين. وطبعا كل هذا له ثمن سياسي تسوّغه بكين بحجة ’محاربة الإرهاب.
منذ اعتداءات باريس في 2015، لم تتوقف بكين عن القول إنها ضحية الإرهاب الإسلامي مشيرة إلى شينجيانغ، وهي منطقة الأويغور. وقد حدثت عدة هجمات إرهابية في الصين منذ نهاية 2013 ونسبت إلى الأويغور. حتى أن السلطات الصينية أكدت أن المتطرفين الأويغور يدربهم تنظيم "الدولة الإسلامية". لكن عبد العزيز يرى أن كل هذه سياسة قمعية قد تتحول إلى تطرف في الواقع:
عندما أتحدث مع الطلاب الأويغور الجدد القادمين من الصين، أتفاجأ بالخطاب المتطرف الذي أصبح يتبناه بعضهم. وإزاء القمع الذي يتعرضون له يوميا في شينجيانغ، فقد أصبحت دعايات تنظيم "الدولة الإسلامية" مغرية وتخاطب شعور الغضب والثورة عندهم. بصفتي مدرس، أحاول تبديد هذا الخطاب البعيد تماما عن روح ديننا. لكن يجب على السلطات الصينية أن تفهم أنها كلما قمعت الأويغور، فسيظهر عندها الإرهاب الإسلامي الذي تزعم محاربته.


الصفحات
سياسة









