تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


مطرقة وإزميل وتوفيق ربنا..مغامرة البحث عن العقيق في المكسيك




كيرتارو (المكسيك) - مانويل جاوونا – لا تزال التقنية المتبعة في البحث عن العقيق، هذا الحجر النفيس، المتواجد في منطقة مناجم كاربونيرا الواقعة على مسافة ساعتين من مدينة مكسيكو سيتي، هي نفسها لم تتغير منذ القرن الثامن عشر: مطرقة وإزميل، ثم الصلوات والدعاء لتحل البركات ويتم العثور على شيء ينتشل الباحثين عن الثراء السريع في هذه المغامرة التي تتسم بالجنون من بين براثن الفقر.


يؤكد خيسوس جوميز أن "العثور على العقيق مسألة تتعلق بالحظ"، مشيرا إلى أنه كرس حياته للنبش بين أحشاء صخور الجبال ببلدة تكي سكيابان على أمل العثور على أحجار ثمينة أو شبه ثمينة.

في تعليق على هذه المغامرة غير محسومة النتائج يقول لوكالة الأنباء الألمانية( د. ب, أ ) إن "من الوارد أن تستيقظ في يوم من الأيام، فتعثر فجأة وبدون مقدمات على قطعة من العقيق تغنيك عن العمل لمدة عامين، ومن الوارد أيضا أن تعمل عامين دون أن تعثر على أي شيء له قيمة على الإطلاق".

يحكي جوميز /40 عاما / أنه لم يتلق أي حظ من التعليم، كما سبق له أن خاض تجربة الهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة، ليعود في النهاية إلى عشقه الوحيد وهو التنقيب عن العقيق في بلاده، موضحا "أبي فعل ذلك وها أنا بدوري أقوم بنفس الشيء".

يمضي عمال المناجم من أمثال جوميز يومهم يطرقون الأحجار كتلة وراء كتلة، محاولين سبر أغوارها لتبوح لهم بسرها كاشفة عما في باطنها من معادن نفيسة، وخاصة العقيق النادر في العالم، والذي لا يتوافر إلا في أستراليا والولايات المتحدة وهندوراس بالإضافة إلى المكسيك.

يحكي عمال المناجم في المنطقة أنه منذ عدة سنوات جاءت شركة أمريكية لإجراء دراسات واختبارات على التربة باستخدام أجهزة حديثة وقاموا بتفجير عدة جبال بالديناميت. عن هذه الفترة يقول جوميز "ظلوا يعبئون أجولة من الحجر النفيس حتى تعبوا ورحلوا".

يمسك جوميز بكتلة الحجر، ويقسمها من المنتصف بمهارة شديدة وفي منتهى السهولة، كما لو كانت قالبا من الحلوى، فيكشف باطنها عن قطرات دمع صغيرة متبلرة تبرق هنا وهناك بلون الدم والنار بصورة في منتهى الجمال والروعة، فيعلق بابتسامة عريضة قائلا "إنها منحة من الطبيعة لنا".

تقع مناجم عقيق كيرتارو، بين سلاسل الجبال المحيطة بمقاطعة ترينيداد، الواقعة على مبعدة خمس دقائق من بلدة تكي سكيابان، والتي حولها النشاط التعديني إلى مقصد سياحي في قلب المكسيك.

يتكبد السياح مشقة كبيرة للوصول إلى منطقة مناجم العقيق، حيث يسافرون سيرا على الأقدام عبر طرق وعرة، تستغرق من سفح الجبل إلى قمته نحو عشرين دقيقة، ولكن بمجرد الوصول إلى هذه النقطة وتأمل المشهد البانورامي المهيب، ينسون على الفور معاناة رحلة الصعود.

هناك وسيلة أخرى للسفر بواسطة سيارة جيب، ترجع إلى فترة الحرب العالمية الثانية، يستخدمها سكان المنطقة لنقل الأشخاص والمعدات أحيانا. أما المرشد الذي يعين السيارات على الوصول إلى المناجم فهي "لا كاتشي"، كلبة من فصيلة الراعي الألماني، والتي تحب تقضية يومها بين منطقة الجبال. يقول الأهالي "إنها تذهب وتعود في منتهى السعادة وبدون إذن صاحبها".

يكسب هكتور مونتيس، مالك أحد المناجم رزقه هو وأسرته من العمل في المناجم، كما تعتبر السياحة التي بدأت تتدفق على المنطقة أحد موارد الرزق المتاحة أيضا. يؤكد مونتيس أن "العقيق حجر شبه ثمين لأنها ليست على درجة نقاء الماس، ولكنها من أجمل الأحجار في العالم".

ويوضح أن "أفضل أنواع العقيق هي التي يكون لها كافة ألوان الطيف، ولكن هذا النوع من الصعب العثور عليه، يليه في القيمة والسعر العقيق الأحمر ثم البرتقالي الغامق أو المتأكسد"، ويضيف أن "أكبر قطعة عقيق تم العثور عليها كانت بحجم ثمرة ليمون، وحصل عامل المناجم الذي عثر عليها على مال سمح له باقتناء منزل وأن يحظى بعيشة مريحة".

كما يؤكد مونتيس أنه "عندما تعثر على شيء له قيمة كبيرة، يسعى المشترون وراءك ويطرقون بابك، لن تكون بحاجة للبحث عنهم". وتقوم عائلة مونتيس بتصدير الأحجار إلى اليابان وألمانيا، نظرا للقيمة والسمعة العالمية الكبيرة التي يتمتع بها عقيق منطقة كيريتارو، بسبب درجة نقائه وجماله وثرائه.

أثناء الفترات التي تتوقف فيها أسرة مونتيس عن التنقيب عن العقيق، تفتح أبواب المنجم أمام الزائرين والسائحين، ليتيحوا أمامهم فرصة أن يصبحوا عمال تعدين ليوم واحد. بمجرد وصول السائحين إلى المنجم، يوزعون عليهم المطارق والأزاميل، ويعلمونهم بعض الصلوات التي تجلب لهم الحظ "لعل السعد يبتسم لأحدهم".

يؤكد مونتيس "من يعثر على حجر فهو ملكه ومن حقه، ومن لم يجد فعلى الأقل قد تيسرت له بين الأحجار فرصة الابتعاد لفترة قصيرة عن التوتر الناتج عن روتين الحياة اليومية".

مانويل جاوونا
الخميس 10 ديسمبر 2015