هناك فيديو صوره أحد المارة يوم الأحد 26 آذار/مارس قبل لحظات قليلة من تنفيذ حكم الإعدام على سجين وسط ساحة عامة بمدينة الطائف غرب المملكة. ولما كان السياف على وشك قطع رأس الجاني، أعلنت عائلة الضحية أنها قبلت بالتفاوض بشأن العفو عنه. وبذلك أجلت العقوبة ثلاثة أشهر ريثما تجمع عائلة الجاني مبلغ الديّة الذي تطلبه عائلة المجني عليه. وهنا يتدخل الوسطاء.
عندما ترغب العائلة في طلب العفو لابنها الذي ارتكب جريمة قتل، تتوجه أولا إلى وسيط قد يكون أحد الوجهاء أو شيخ دين أو أحيانا أميرا في المنطقة.
أول مهمة يقوم بها الوسيط هي إقناع عائلة المجني عليه بقبول مبدأ العفو. وحالما تعلن العائلة أنها مستعدة للعفو، تبدأ المفاوضات مع عائلة الجاني. ويميل الوسطاء إلى تشجيع العائلات على طلب مبالغ خيالية قد تصل إلى 60 مليون ريال سعودي [نحو 15 مليون يورو].
في أغلبية الحالات، لا تملك عائلة الجاني الإمكانيات لدفع الديّة. وبمساعدة الوسيط تطلق حملة لجمع الأموال. فتفتح إدارة الإمارة حسابا مصرفيا بتصريح من وزارة الداخلية حيث تودع أموال التبرعات.
أما الوسيط فيقوم بحملة لدى رجال الأعمال الأثرياء والقبائل الأكثر نفوذا سعيا منه لإقناعهم بالتبرع.
ومن الرائج أيضا أن تساهم القبائل في حفلات خيرية لإقناع الشخصيات الأكثر نفوذا بالتبرع.
و هناك فيديو نشر في 18 آذار/مارس 2017 ويظهر عليه حفل لجمع التبرعات نظمته قبيلة للحصول على العفو لرجل متهم بأنه قتل قريبه أثناء شجار. أثناء الحفل يقدم الشاي وعروض رقص تقليدي....ثم تقدم شيكات التبرعات.
القانون السعودي يمنع ترويج حملات جمع التبرعات في الإعلام وعبر الشبكات الاجتماعية. غير أن الإعلانات من هذا النوع تنتشر عبر تويتر.
علاوة على ذلك، هناك أمر سامي صادر في 2011 حدد مبلغ الديّة في 400000 ريال سعودي [نحو 100000 يورو]. لكن نادرا ما تتقيّد العائلات بهذا المبلغ [هيئة التحرير: في المملكة العربية السعودية لا يكون الأمر الملكي إلزاميا].
منذ بضع سنوات هناك مزايدة غير سويّة بخصوص الديّة. وقد أصبحت صفقة وكثير من العائلات لا تمنح الصفح لغرض ديني بحت، بل لتجمع ثروة كبيرة.
وأكبر المسؤولين عن هذا الوضع هم الوسطاء. هم من يدفعون العائلات إلى طلب مبالغ طائلة لأنهم يتقاضون عمولة. إنهم انتهازيون يتاجرون بدماء المقتولين ويكدسون الثروة [تفيد بعض الشهادات أن الوسطاء يأخذون نسبا مختلفة حسب سمعة العائلة].
والأسوأ من ذلك أنه حالما يستفيد الجاني من العفو يخرج من السجن بعد بضعة أشهر، أو بضعة أسابيع. ويمكن أن يقضي عقوبة خفيفة جدا مقارنة بجرمه. وأنا أرى أن هذا يشجع على الإفلات من العقاب.
غير أنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، طلبت المحكمة العليا في المملكة من القضاة تطبيق عقوبة تصل إلى السجن 5 سنوات على جناة متهمين بجرائم قتل استفادوا من إجراءات العفو.
في مادة نشرت على الموقع الإخباري alriyadh.com، قال عبد الرحمن اللاحم المحامي المتخصص في حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية:
أنا شخصياً لست ضد التحرك للتوسط لاقناع أهل الدم في العدول عن طلب القصاص (...) كان لا بد (...) أن تُسن عقوبة تعزيرية في الحق العام من قبل المحكمة العليا في جرائم القتل العمد لا تقل عن خمس وعشرين سنة لأن التنازل عن القصاص وإعتاق رقبة الجاني لا يعنيان انتفاء أنه مجرم. (...)
وبعد أن ينجحوا بجمع المبلغ؛ توزع الحصص ويخرج القاتل من محبسه بعد أن يمكث سنوات قليلة في الحق العام لا تتلاءم وبشاعة جريمة القتل."
منذ بضعة أشهر، تحرك محامون ومثقفون وشيوخ دين وكثفوا نداءاتهم في الإعلام ليطلبوا من الدولة وضع حد لهذه الممارسات التي يقوم بها "سماسرة الدم". وحتى الآن، لا حياة لمن تنادي.
عندما ترغب العائلة في طلب العفو لابنها الذي ارتكب جريمة قتل، تتوجه أولا إلى وسيط قد يكون أحد الوجهاء أو شيخ دين أو أحيانا أميرا في المنطقة.
أول مهمة يقوم بها الوسيط هي إقناع عائلة المجني عليه بقبول مبدأ العفو. وحالما تعلن العائلة أنها مستعدة للعفو، تبدأ المفاوضات مع عائلة الجاني. ويميل الوسطاء إلى تشجيع العائلات على طلب مبالغ خيالية قد تصل إلى 60 مليون ريال سعودي [نحو 15 مليون يورو].
في أغلبية الحالات، لا تملك عائلة الجاني الإمكانيات لدفع الديّة. وبمساعدة الوسيط تطلق حملة لجمع الأموال. فتفتح إدارة الإمارة حسابا مصرفيا بتصريح من وزارة الداخلية حيث تودع أموال التبرعات.
أما الوسيط فيقوم بحملة لدى رجال الأعمال الأثرياء والقبائل الأكثر نفوذا سعيا منه لإقناعهم بالتبرع.
ومن الرائج أيضا أن تساهم القبائل في حفلات خيرية لإقناع الشخصيات الأكثر نفوذا بالتبرع.
و هناك فيديو نشر في 18 آذار/مارس 2017 ويظهر عليه حفل لجمع التبرعات نظمته قبيلة للحصول على العفو لرجل متهم بأنه قتل قريبه أثناء شجار. أثناء الحفل يقدم الشاي وعروض رقص تقليدي....ثم تقدم شيكات التبرعات.
القانون السعودي يمنع ترويج حملات جمع التبرعات في الإعلام وعبر الشبكات الاجتماعية. غير أن الإعلانات من هذا النوع تنتشر عبر تويتر.
علاوة على ذلك، هناك أمر سامي صادر في 2011 حدد مبلغ الديّة في 400000 ريال سعودي [نحو 100000 يورو]. لكن نادرا ما تتقيّد العائلات بهذا المبلغ [هيئة التحرير: في المملكة العربية السعودية لا يكون الأمر الملكي إلزاميا].
منذ بضع سنوات هناك مزايدة غير سويّة بخصوص الديّة. وقد أصبحت صفقة وكثير من العائلات لا تمنح الصفح لغرض ديني بحت، بل لتجمع ثروة كبيرة.
وأكبر المسؤولين عن هذا الوضع هم الوسطاء. هم من يدفعون العائلات إلى طلب مبالغ طائلة لأنهم يتقاضون عمولة. إنهم انتهازيون يتاجرون بدماء المقتولين ويكدسون الثروة [تفيد بعض الشهادات أن الوسطاء يأخذون نسبا مختلفة حسب سمعة العائلة].
والأسوأ من ذلك أنه حالما يستفيد الجاني من العفو يخرج من السجن بعد بضعة أشهر، أو بضعة أسابيع. ويمكن أن يقضي عقوبة خفيفة جدا مقارنة بجرمه. وأنا أرى أن هذا يشجع على الإفلات من العقاب.
غير أنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، طلبت المحكمة العليا في المملكة من القضاة تطبيق عقوبة تصل إلى السجن 5 سنوات على جناة متهمين بجرائم قتل استفادوا من إجراءات العفو.
في مادة نشرت على الموقع الإخباري alriyadh.com، قال عبد الرحمن اللاحم المحامي المتخصص في حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية:
أنا شخصياً لست ضد التحرك للتوسط لاقناع أهل الدم في العدول عن طلب القصاص (...) كان لا بد (...) أن تُسن عقوبة تعزيرية في الحق العام من قبل المحكمة العليا في جرائم القتل العمد لا تقل عن خمس وعشرين سنة لأن التنازل عن القصاص وإعتاق رقبة الجاني لا يعنيان انتفاء أنه مجرم. (...)
وبعد أن ينجحوا بجمع المبلغ؛ توزع الحصص ويخرج القاتل من محبسه بعد أن يمكث سنوات قليلة في الحق العام لا تتلاءم وبشاعة جريمة القتل."
منذ بضعة أشهر، تحرك محامون ومثقفون وشيوخ دين وكثفوا نداءاتهم في الإعلام ليطلبوا من الدولة وضع حد لهذه الممارسات التي يقوم بها "سماسرة الدم". وحتى الآن، لا حياة لمن تنادي.


الصفحات
سياسة









