وتقول إحدى المصممات الأربع فايزة مصبح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إنهن نجحهن بالمبادرة لإقامة أول دار أزياء في قطاع غزة تحمل اسم "دار أورجانزا" للتصاميم النسائية الفاخرة.
وتوضح مصبح أنها ورفيقاتها نجحهن في مبادرتهن بفضل تدريب تقني مكثف حصلن عليه في مجال تصميم الأزياء ومن ثم نجحن في اختبار لمنحة مالية محلية في تحويل حلمهن إلى واقع.
ومصبح ورفيقاتها اللواتي يتروح أعمارهن ما بين 26 و 32 عاما خريجات من جامعات محلية مختلفة في غزة، وسرعان ما وجدن أنفسهن جزءا من جيش من الخريجين العاطلين في القطاع. لكن بفضل مبادرتهن إلى مشروع إقامة دار الأزياء الخاصة بهن تغير حالهن وهم مطالبات بتكثيف ساعات عملهن لتلبية ما يتلقونه من طلبات تصاميم.
إذ تحولت دار أورجانزا سريعا إلى إحدى أكثر الوجهات المفضلة في مجالات التصميم والتسويق للملابس النسائية في غزة بفضل مهارة الفتيات الأربع.
وتقول مصبح إن ما ميزها ورفيقاتها هو ما لديهن من شغف داخلي بالاهتمام في رسومات الملابس وتنسيق الألوان والرغبة في تطوير إمكانياتهن وإثبات قدراتهن.
وتضيف أن "مجال تصميم الأزياء ساعدنا في التخلص من الرتابة وانتظار فرص عمل تقليدية ونقلنا إلى مرحلة الاعتماد على مشروع خاص بنا وهو ما يمثل نقطة التحول الرئيسية في حياتنا".
وتشير مصبح إلى أنهن يبتكرن الكثير من الأفكار في التصاميم ويستفيدن من الانترنت في أفكار أخرى مع العمل على تطوير الأفكار بما يناسب بيئة مجتمع غزة وتعريف بثقافتها بطريقة عصرية.
وتشير إلى أنهن يقومن بالتسويق لمنتجاتهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويطمحن في خطوة أمامية إلى إنشاء مصنع يضم العديد من النساء وتطوير عملهن وإمكانية تصدير منتجات تحمل اسم شركتهن ذات الطابع النسوي الغزي.
وبشأن الصعوبات التي تواجه عملهن تشتكى مصبح من أن كثيرا من الأقمشة ومواد الخام التي تلزم التصاميم غير متوفرة في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي، إلى جانب التأثير السلبي لتفاقم أزمة انقطاع الكهرباء.
وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة منذ منتصف عام 2007 أثر سيطرة حركة "حماس" الإسلامية على الأوضاع فيه بالقوة بعد جولات اقتتال مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية. وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني شهدت البطالة في قطاع غزة ارتفاعاً قياسيا خلال العشر سنوات الأخيرة من 29.7% عام 2007 إلى 41.7% عام 2017.
وعند النظر لمعدلات البطالة على مستوى الجنس يبدو واضحاً أن الارتفاع في معدلات البطالة للنساء في قطاع غزة أكثر منه للرجال مع زيادة هذه الفجوة في الأعوام الأخيرة، بحيث ارتفعت من 19.1% عام 2007 إلى 44.7% هذا العام.
وبلغت نسبة مشاركة الذكور 71.9% في القوى العاملة بحيث تزيد عن ثلاثة أضعاف مشاركة الإناث، مع وجود فجوة في معدلات الأجرة اليومية بين الإناث والذكور، إذ بلغ معدل الأجر اليومي للإناث 81.9 شيقل إسرائيلي مقابل 108.0 شيقل إسرائيلي للذكور.
وبجانب المعدلات القياسية من البطالة والفقر تشتكى مؤسسات نسوية عاملة في قطاع غزة من تهميش ومحدودية اندماج النساء في المجتمع وضعف فرص مساواتهن مع الرجال.
وسعيا للحد من هذا الواقع حظي قطاع غزة حديثا بانطلاق أول إذاعة محلية متخصصة بقضايا المرأة تستهدف تعزيز مكانتها في المجتمع ودفع تمكينها من نيل حقوقها.
وترفع إذاعة "حوا أف أم" شعار "من المرأة وإليها" ويمثل الجنس اللطيف ما يزيد عن 80% من الطاقم العامل فيها، وهي تتبع مركز وطن لتنمية القدرات الشبابية المحلي في قطاع غزة. وتنشط الطواقم النسائية العاملة في الإذاعة من معدات ومقدمات برامج وهندسة إذاعية في تطوير قدراتهن لإثبات أحقيتهن في تخصيص إذاعة ناطقة باسم المرأة فقط.
وتقول العاملة في مجال هندسة الصوت في الإذاعة مرام أبو شقرة وهي في مطلع العشرينات من عمرها لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن تأكيد جدارتهن في إدارة متكاملة لإذاعة يعد هدفا ا لجميع العاملات في الإذاعة.
وتضيف أبو شقرة "نحاول عبر أثير الإذاعة إثبات قدرة المرأة الفلسطينية على العمل في كافة المجالات والإبداع فيها بما يعادل إمكانيات الرجال وربما يفوقهم أيضا".
وتشير أبو شقرة إلى أنها تلقت عدة دورات في مجال هندسة الصوت وإعداد البرامج وتطمح مع زميلاتها في الإذاعة إلى مزيد من تطوير إمكانياتهن في هذا المجال
ويعتمد بث إذاعة "حوا أف أم" التجريبي منذ انطلاقه حتى الآن على نظام الاستديو المفتوح وبث جولات منوعة تتخصص في مناقشة قضايا المرأة المختلفة وعرض نماذج للنساء القياديات في المجتمع. وتقول مديرة البرامج في الإذاعة سهى أبو دياب لـ(د.ب.أ) إن فكرة الإذاعة بدأت عبر الانترنت في العام 2013 وتم تطورها حتى بثها كإذاعة محلية على موجة fm.
وتوضح أبو دياب أن الإذاعة متخصصة بكافة قضايا وشؤون المرأة وتركز على معالجة ما تعانيه المرأة من صعوبات ومشاكل وهدر في حقوقها وعدم مساواتها في نيل حقوقها من المجتمع. وتضيف أن الإذاعة تطرح جميع ما يتعلق بقصايا المرأة والعائلة باعتبار أن المرأة نصف المجتمع، والعائلة هي نواة هذا المجتمع ولتعزيز مبدأ المساواة بين الجنسين. ويبلغ عدد الإذاعات العاملة في قطاع غزة 21 إذاعة منها ثمانية إذاعات حزبية، وتعد "حوا أف أم" التي انطلقت باستثمار خاص أول إذاعة متخصصة بقضايا المرأة فقط ولتوفير منبر خاص بها.
ويقول القائمون على الإذاعة إنهم يستهدفون حشد الضغط والمناصرة لقضايا المرأة وتعزيز مكانتها في المجتمع، والتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة بشئون المرأة لتطوير البرامج والخدمات المقدمة لها في كافة المجالات.


الصفحات
سياسة









