تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


هاجس الانفصال يهدد الأسر اليمنية المتزاوجة بين الشمال والجنوب





صنعاء - أمل اليريسي - قبل عشرون عاماً ونصف، توحدت الجمهورية العربية اليمنية "في الشمال" مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية "في الجنوب" في دولة واحدة أطلق عليها اسم الجمهورية اليمنية. وتجسيداً لفكرة التواصل والقبول الاجتماعي وتعميق الروابط الاجتماعية والأسرية بين الشمال والجنوب، تزاوج اليمنيون في الشمال والجنوب فيما بينهم، وعاشت تلك الأسر حالة من الانصهار الاجتماعي.


 وبالرغم من ذلك الترابط الاجتماعي الوثيق، ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية العديد من الدعوات في جنوب اليمن للمطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال، وتصاعدت تلك الدعوات بشكل غير مسبوق عقب زحف الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح نحو المحافظات الجنوبية مطلع العام 2015 وخوض مواجهات مسلحة مع ما يعرف بـ "المقاومة الشعبية" هناك.
دعوات الانفصال تلك خلقت حالة قلق وترقب في أوساط العائلات اليمنية المختلطة بين شمال اليمن وجنوبه نتيجة خوف تلك الأسر من التفكك في حال حدوث الانفصال، خصوصاً بعد أن انتهى الحال ببعض تلك الأسر إلى الطلاق بعد مضي سنين عدة على الزواج أو فسخ الخطوبة قبل إتمام الزواج.

يسرى رفيق، موظفة قطاع خاص من محافظة لحج، جنوبي اليمن، اضطرت لفسخ خطوبتها بعد أن أمضت حوالي أربعة أعوام تنتظر أن يتم زفافها لخطيبها الذي ينتمي إلى مدينة "حوث" بمحافظة صعدة، شمال اليمن.

وتقول رفيق لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن حياتها انقلبت رأساً على عقب نتيجة الحرب التي شنها الحوثيون على محافظتها والعديد من المحافظات الجنوبية الأخرى بداية عام 2015.

وتضيف "لم يعترض أهلي على خطيبي في البداية بالرغم من انتهاء اسمه بلقب /الحوثي/ ، ولكن بعد تلك المواجهات التي أسفرت عن مقتل ثلاثة من أقاربي الذين انضموا للمقاومة الشعبية للدفاع عن المحافظة، تغير كل شيء وأصبح أهلي لا يطيقون النظر إلى خطيبي أو الحديث معه، بل أصبحوا يؤيدون انفصال الجنوب عن الشمال بقوة، لذلك قررت الانفصال عنه حتى ولو لم يكن له ذنب في تلك الحرب لأني لا أعلم ما ستؤول اليه الأمور في المستقبل إن حدث الانفصال بين شمال اليمن وجنوبه ولا أريد زواجاً نتائجه المستقبلية غير معروفة".

رفيق ليست الوحيدة التي قررت إنهاء ارتباطها بشريك حياتها بسبب خوفها من حدوث الانفصال بين جنوب اليمن وشماله، بل أن هناك عائلات انتهى بها المطاف إلى الطلاق بعد زواج دام سنين عدة.

ام صلاح، ربة منزل تنتمي إلى محافظة عمران، شمال اليمن، تزوجت قبل نحو خمسة أعوام بزوجها الذي ينتمي إلى محافظة أبين، جنوب اليمن، وأنجبت منه ابن وابنه.

لم يكن يعكر صفو عائلة ام صلاح شيء وكان انتهاء زواجها بالطلاق آخر ما في الحسبان، حتى اندلعت الحرب بين الحوثيين وقوات صالح من جهة والمقاومة الشعبية من جهة أخرى مطلع العام 2015 ووضعت حداً لذلك الرباط الأسري الوثيق.

وتقول ام صلاح لـ (د.ب.أ) إنها انفصلت عن زوجها في بداية اندلاع تلك المواجهات التي شهدتها محافظة أبين التي كانت تعيش فيها مع زوجها وأولادها.

وتضيف "خلال تلك المواجهات المسلحة التي شهدتها محافظة أبين، انضم زوجي للحراك الجنوبي المطالب بفك الارتباط بين جنوب اليمن وشماله، ومنذ ذلك الوقت بدأت المشاكل تظهر بيننا، حيث كان يشتكي دائما من الشماليين الذين دمروا الجنوب ويعايرني بأهلي والشماليين حتى نفد صبري وطلبت الطلاق وعدت بعدها إلى صنعاء".

وتصاعدت دعوات الانفصال في جنوب اليمن خلال العام 2015، وبرزت دعوات تطالب بإخراج الشماليين من مدن ومحافظات الجنوب وإغلاق الحدود مع الشمال، إلا أن ذلك لم يحدث حتى هذه اللحظة.

ويقول خالد العريقي، موظف قطاع خاص ينتمي إلى محافظة تعز، وسط اليمن، لـ (د.ب.أ) إنه يعيش في عدن منذ قرابة عشر سنوات، مع زوجته التي تنتمي إلى عدن، دون مواجهة أي صعوبات ولكن الوضع تغير مؤخراً فقد أصبح موضوع الانفصال بين الشمال والجنوب يؤرقه هو وزوجته.

ويضيف العريقي "لا استطيع أن أتخيل أن اليمن سينقسم إلى دولتين ولن أكون قادراً على العيش في عدن إلا وفق إجراءات ومعاملات رسمية، أو أن يتم منعي من دخول الجنوب إذا ما حدث خلاف بين الدولتين".

وبحسب العريقي فإن مجريات الأمور حالياً تشير إلى أن خيار انفصال جنوب اليمن عن شماله أصبح قريباً، إلا أن ما يقلقه هو عدم وجود آلية محددة لفك الارتباط وكيف سيكون وضع الأسر المختلطة بين الشمال والجنوب.

ويتابع "بسبب حرب الحوثيين الذين ينتمون إلى شمال اليمن[ على الجنوب، أصبحنا نحن الشماليون نعاني من عدة مضايقات في المحافظات الجنوبية، حيث يُنظر إلينا كمحتلين لتلك المدن والسبب الرئيسي في الدمار الذي حل بالمنازل والبنى التحتية جراء تلك الحرب، ويتم توجيه أصابع الاتهام إلينا عند حدوث أي اختلالات أمنية. كل هذا قبل الانفصال فكيف سيكون الوضع اذا حدث الانفصال بالفعل؟".

ويشير العريقي إلى أن أولاده أصبحوا يسألونه بكثرة عما إذا كانوا ينتمون إلى الشمال أو إلى الجنوب ولا يجد إجابة مناسبة. وتعيش اليمن أوضاعا متأزمة في مجمل النواحي السياسية، ففي الشمال يهيمن الحوثيون على مفاصل الدولة ويسعون لإحكام سيطرتهم على كافة المناطق، بينما تتصاعد تسيطر الحكومة اليمنية والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي على المحافظات الجنوبية.

وبالرغم من تلك المخاوف من تأثير انفصال شمال اليمن عن جنوبه على الأسر المتزاوجة بين الشمال والجنوب، يرى البعض أن الروابط الاجتماعية أقوى من أن تتأثر بالانفصال السياسي بين الشمال والجنوب.

ويؤكد محمد جميل، وهو موظف حكومي من محافظة الضالع، جنوب اليمن، انه حتى لو انفصل شمال اليمن عن جنوبه، فلن يؤثر ذلك على حياته مع أولاده الأربعة وزوجته التي تنتمي إلى محافظة إب الشمالية.

ويقول جميل لـ (د.ب.أ) "اليمنيون في الشمال والجنوب بسطاء جداً بطبيعتهم وليست هناك أي أحقاد شخصية بينهم، لكن السياسة والجماعات المسلحة هي من أضرت بنا كثيراً للأسف وولدت بيننا أحقاد كبيرة".

وبالرغم من كل تلك التداعيات، لا يلتفت الكثيرون في الشمال والجنوب إلى تلك التفاصيل ويمضون في طريقهم دون التفكير بأي نتائج مستقبلية بشأن وحدة اليمن.

سمر أحمد، مذيعة يمنية تنتمي إلى محافظة عدن، تزوجت نهاية شهر كانون أول/ ديسمبر الماضي بزوجها من محافظة صنعاء دون الاهتمام بمطالب الانفصال .



وتقول سمر لـ (د.ب.أ) "واجهنا تحدياً كبيراً في إتمام هذا الزواج بسبب التوتر السائد بين شمال اليمن وجنوبه إلا أننا تمكنا في نهاية المطاف من الزواج وتجسيد معنى الوحدة".

وترى سمر أنه حتى في حال حدوث الانفصال، فإن شمال اليمن وجنوبه سيكونان دولتين متجاورتين وسيكون الانفصال سياسياً فقط ولن يؤثر على العلاقات المجتمعية، مضيفة "لا شيء سيتبدل إذا عاد اليمن كما كان في السابق، وسنبقى عائلات شمالية وجنوبية متزاوجة ومتعايشة فيما بينها، باستثناء بعض الإجراءات الرسمية للعيش هنا أو هناك".

وبدأت مطالب الانفصال في جنوب اليمن في عام 2007 ، عقب مظاهرات نظمها متقاعدون جنوبيون للمطالبة برواتبهم الشهرية التي لم يحصلوا عليها لعدة سنوات. ومنذ ذلك الوقت نمت شعبية الاحتجاجات، وارتفع سقف المطالب إلى الانفصال الكامل عن شمال اليمن.

ويرى الأخصائيون الاجتماعيون أن دعوات الانفصال ما هي إلا تراكمات منذ عدة سنين نتيجة ممارسات خاطئة ارتكبها من كانوا في السلطة خلال السنوات الماضية وتحمل تبعاتها بقية المواطنين في الشمال والجنوب حيث أصبحت هناك ردة فعل سيئة تجاه الوحدة وكل من يطالب باستمرارها.

ويقول د. صلاح الدين الجماعي، أستاذ علم النفس والخدمة الاجتماعية في جامعتي صنعاء وعمران، لـ (د.ب.أ) إن المطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال له عواقب اجتماعية ونفسية كبيرة على الأسر المتزاوجة بين الشمال والجنوب، خصوصاً على أبناء تلك الأسر.

ويضيف "ستعاني تلك الأسر حالة من التفكك الأسري بين الشمال والجنوب، وسيكون الأبناء أكثر المتأثرين بهذا التفكك الأسري وسيحدث بين الأخوة في الأسرة الواحدة تصادمات بسبب تبنى كل فرد منهم لأفكار مختلفة".

ويؤكد الجماعي على أنه في حال حدوث الانفصال بين شمال اليمن وجنوبه، فلا بد من تبنى تلك الأسر نفسياً واجتماعياً للحد من الآثار السلبية التي ستقع عليها.

ولا توجد إحصائية رسمية معلنة تبين عدد العائلات اليمنية المختلطة بين الشمال والجنوب لأن مثل هذا التزاوج يتم تسجيله على أساس انه تزاوج بين يمنيين فقط.

أمل اليريسي
السبت 16 يناير 2016