تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


هل يستمر المصريون في إشهار سلاح السخرية في وجه كورونا؟




القاهرة - مروة غريب –- على مدار أسابيع ظلت خلالها دائرة انتشار فيروس كورونا تتسع عالميا وإقليميا، ظل كثير من المصريين يرفعون سلاح السخرية في وجه الفيروس المخيف، ولكن الأيام القليلة الماضية شهدت تسارعا في الأحداث. وفجأة وجد المصريون أنفسهم وجها لوجه مع الحقيقة، وهي أن السخرية وحدها لن تكون كافية ليتمكنوا من دعم بعضهم البعض حتى تجاوز المرحلة القادمة.


 
لطالما اعتقد المصريون أن بعض عاداتهم الغذائية كافية بحد ذاتها في وقايتهم من أية أوبئة، ولكن الأمر تبدل فجأة، ووجد كثيرون أنفسهم حريصون على الالتزام باحتياطات تتعلق معظمها بالعادات الاجتماعية مثل السلام باليد والتقبيل والأحضان، ليس فقط لوقاية أنفسهم من الفيروس، ولكن بصورة أكبر لحماية الأبناء والأحباء.
وأعلنت مصر أمس تسجيل أول حالة وفاة بفيروس كورونا لسائح ألماني، كما تم إعلان تسجيل عشرات الإصابات على متن باخرة سياحية بمحافظة الأقصر، ونحو عشر حالات فردية أخرى.
وتؤكد المصادر الطبية أن 85% من المصابين بالفيروس يمكن أن يشفوا تلقائيا دون علاج، وأنه لا مبرر لحالة الفزع والإقبال الهائل الملاحظ في عدد من المستشفيات خاصة مستشفيات الحميات.
ورغم حرص الحكومة ومختلف وسائل الإعلام على طمأنة المواطنين، فإن الأمر لم يخلُ من تحذيرات من أية حالة هلع غير مبررة لن تقتصر تبعاتها على الوضع الصحي فقط، وإنما أيضا على الوضعين الاجتماعي والاقتصادي.
ورغم مساعي الطمأنة، فإن هناك تزايدا في المخاوف لا يمكن أن تخطئه عين. كما بدأت بالفعل بعض المواد المطهرة في النفاد من المتاجر، تماما كما حدث في دول أخرى حول العالم.
تقول تغريد، /35 عاما/ وهي أم لثلاثة أطفال، :"خلال الفترة الماضية، كان أصدقائي في العمل يصفونني بالأم /الهلعة/ بسبب خوفي الزائد على أبنائي وقيامي بإبقائهم في المنزل وعدم السماح لهم بالذهاب للمدرسة، ولكن بعد الإعلان الرسمي عن تسجيل وفاة وعشرات المصابين تحول هؤلاء أنفسهم فجأة لـ/هلعين/، وأصبحوا يرون أن الأجدر بالحكومة أن تعلن على الفور تعليق الدراسة".
ولكن يبدو أن المصريين وهو يعملون على تغيير بعض عاداتهم لا يخططون للتخلي عن عادة السخرية. وكان من بين أوائل الكوميكس (القصص المصورة) التي تم تداولها بعد إعلان تسجيل إصابات في الباخرة السياحية هو "هديتوا اتبطيتوا" (هل تشعرون الآن بالارتياح؟)، وذلك بعدما شهدته الأيام السابقة لذلك من تشكيك في البيانات الرسمية المصرية بشأن عدم تسجيل حالات إصابة في المنشآت السياحية. وكانت دول أعلنت تسجيل إصابات لأفراد عادوا من جولات سياحية في مصر، بينما ظلت السلطات الصحية المصرية تنفي لفترة تسجيل إصابات، وهو ما جعل بعض رواد وسائل التواصل الاجتماعي يعلقون :"عيناك مثل كورونا تقتلني، وقلبك مثل مصر لا يبالي".
ويظل رواد وسائل التواصل الاجتماعي يتداولون مقاطع غنائية على غرار :"احنا اللي عالجنا /فيروس سي/ وخلصنا عليه ... هنوعي الناس ونخليهم يتقوا بلاويه"، في إشارة إلى الفيروس.
وشهدت الفترة الماضية تصاعدا كبيرا في السخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، فكتب البعض :"لو حسيت بأعراض كورونا لا تذهب للمستشفى، روح للي ظلمك سلم عليه واحضنه وقوله المسامح كريم".
ولجأ البعض إلى استخدام نفس سلاح الكوميكس من أجل التوعية، مثل تداول الكوميك الشهير الذي يضم صورة للممثل محمد ممدوح، وكتب عليها :"وسع كده، اللي بيحبني يبطل يبوسني ويبعد عني مسافة من متر لثلاثة أمتار زي ما منظمة الصحة العالمية قالت".
وكان للزيارة التي قامت بها وزيرة الصحة المصرية هالة زايد مؤخرا للصين، والتي استمرت خمسة أيام، نصيبا كبيرا من السخرية على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب رواد على وسائل التواصل الاجتماعي :"كورونا اتأخر علينا ... فقلنا نروح نجيبه" بينما طالبها البعض باصطحاب إعلاميين ومسؤولين آخرين معها في الزيارة.
وبينما اعتبر متابعون أن استجابة الحكومة المصرية للموقف ليست على المستوى المأمول، فإن آخرين يرون أن الوضع لا يزال تحت السيطرة وأن أي قرار يتم التعجل في اتخاذه، كتعليق الدراسة وحركة السياحة، سيفاقم حالة الذعر وقد يكلف البلاد كثيرا من الناحية الاقتصادية. كما يرى المدافعون عن الاستجابة المتعقلة من جانب الحكومة أن وجود مكتب إقليمي لمنظمة الصحة العالمية في مصر هو بمثابة ضمانة بأن كافة الإجراءات التي جرى وسيجري اتخاذها تلتزم بأفضل المعايير وستتم في التوقيت المناسب لها.
ورغم التأكيدات الدولية والمحلية بأن الأطفال أكثر قدرة على مقاومة الفيروس، فإن الهم الأكبر لكل الأسر المصرية يبقى هو القلق على الأطفال، وهو ما ينعكس بوضوح هائل على نقاشات الأمهات على صفحات التواصل الاجتماعي، والتي عادة ما لا تخرج عن "نقعد العيال من المدرسة" "لو قعدوا مش بيذاكروا" "ممكن نوديهم ونديهم مطهرات وكمامات" "طب ما العيال بيتلخبطوا في الكمامات مع بعض" "احنا ننام ويمكن نصحى نلاقيهم لاغيين الدراسة".

مروة غريب
الثلاثاء 10 مارس 2020