في غضون ذلك، واصلت القوات النظامية تقدمها في مدينة حمص ضمن حملتها العسكرية المتواصلة منذ عشرة ايام لاستعادة احياء يسيطر عليها المعارضون، وهو ما شجبه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في بيان، في حين وجه السفير السوري في الامم المتحدة دعوة الى مسؤولين كبيرين في المنظمة الدولية لزيارة دمشق لاجراء مباحثات حول احتمال استخدام اسلحة كيميائية.
وافاد الموقع الالكتروني لحزب البعث ان اللجنة المركزية "عقدت اجتماعا موسعا برئاسة السيد الرئيس بشار الاسد" تم خلاله "اختيار قيادة قطرية جديدة". ونقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) عن الاسد قوله خلال الاجتماع "يجب على الحزب أن يطور نفسه من خلال الالتصاق بالواقع وتعزيز ثقافة الحوار والعمل الشعبي التطوعي ".
ودعا الى "وضع ضوابط جديدة ومعايير دقيقة لاختيار ممثلي الحزب".
واعتبر مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية بسام ابو عبدالله في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان "تغيير كامل القيادة يؤشر الى فشلها وعدم وجود رضى لدى قواعد البعث" التي وجهت "انتقادات كثيرة" الى القيادة السابقة "في مرحلة الازمة وما قبل الازمة".
واشار الى ان هذه الانتقادات تنامت بعدما تحول اداء القيادة السابقة "الى الجمود. حتى نوعية الخطاب ونمط الخطاب أصابهما الجمود".
ومن أبرز الاعضاء الجدد رئيس مجلس الشعب جهاد اللحام ورئيس الوزراء وائل الحلقي، والسفير السوري في مصر يوسف الاحمد، اضافة الى وزيرين وامرأة.
وتتألف القيادة الجديدة من 16 عضوا بمن فيهم الاسد، بدلا من 15 للقيادة السابقة التي انتخبت في التاسع من حزيران/يونيو 2005.
ويأتي الانتخاب وسط ازمة غير مسبوقة تعصف بالبلاد، تطورت من حركة احتجاجية الى نزاع مسلح اودى بحياة اكثر من 100 الف شخص منذ منتصف اذار/مارس 2011.
وكانت القيادة السابقة تضم وزير الدفاع الاسبق حسن تركماني ورئيس الامن القومي هشام بختيار اللذين قتلا في انفجار "خلية الازمة" بدمشق في 18 تموز/يوليو 2012. بينما غابت الوجوه الامنية والعسكرية عن القيادة الجديدة.
ومن ابرز الوجوه المستبعدة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الذي كان يعتبر بمثابة الضمانة السنية لنظام بشار الاسد المنتمي الى الاقلية العلوية. وسيستمر الشرع (74 عاما) في شغل منصب نائب رئيس الجمهورية الذي يتولاه منذ العام 2006.
وبقي الشرع بعيدا عن الاضواء اجمالا منذ اندلاع النزاع. وصرح في 16 كانون الاول/ديسمبر 2012 بان الرئيس بشار الاسد يرغب في حسم الوضع عسكريا في سوريا قبل اي حوار، مشيرا الى عدم اقتناعه بهذا الخيار من اي جهة اتى. ودعا الى "تسوية تاريخية".
من جهة المعارضة، اعتذر غسان هيتو الاثنين عن متابعة مهامه في رئاسة الحكومة الموقتة.
وقال هيتو في بيان "حرصا على المصلحة العامة للثورة السورية وعلى توفير كل أسباب الوحدة في أوساط المعارضة بشكل عام، وتحديدا في صفوف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية. (...) أعلن اعتذاري عن متابعة مهامي كرئيس مكلف للحكومة المؤقتة".
ويأتي اعتذار هيتو بعد يومين من انتخاب الائتلاف احمد عاصي الجربا رئيسا بعد اشهر من الخلافات الداخلية، في ما اعتبر انتصارا للتيار المدعوم من السعودية داخل الائتلاف، في حين يحظى هيتو بدعم قطر.
واعلن الائتلاف في بيان اختتام أعمال هيئته العامة التي كانت لا تزال ملتئمة منذ الاسبوع الماضي في اسطنبول، "قبول اعتذار السيد غسان هيتو"، وفتح الباب لتقديم الترشيحات لخلافته خلال عشرة ايام.
من جهة اخرى، وجهت الحكومة السورية دعوة الى مسؤولين كبيرين في الامم المتحدة لزيارة دمشق لاجراء مباحثات حول ما اذا تم استخدام اسلحة كيميائية في النزاع، كما اعلن السفير السوري في الامم المتحدة بشار الجعفري الاثنين.
واوضح السفير السوري للصحافيين ان الامر يتعلق "باجراء المزيد من البحث قبل وضع الالية والحدود المرجعية لبعثة" التحقيق التي تم تشكيلها في اذار/مارس الماضي.
ونشرت الامم المتحدة لاحقا بيانا مفاده ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون "يرحب باقتراح الحكومة السورية لمواصلة المباحثات حول بعثة" التحقيق، وانما من دون التطرق الى موعد لزيارة دمشق.
والاثنين، اعرب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاثنين عن "شجب" فرنسا "لمواصلة عمليات القصف المكثفة" التي يقوم بها النظام السوري في مدينة حمص (وسط) التي يسيطر عليها المسلحون المعارضون وبدأ الجيش النظامي عملية استعادة السيطرة عليها منذ عشرة ايام.
واضاف فابيوس في بيان ان "فرنسا تعبر عن شجبها لمواصلة عمليات القصف المكثفة على المدينة الشهيدة حمص. اننا ندين بقوة الاستخدام العشوائي من قبل النظام السوري للوسائل العسكرية التي في حوزته لضرب سكان مدنيين واقعين رهينة المعارك".
ميدانيا، واصل النظام حملته العسكرية العنيفة في وسط حمص لليوم العاشر على التوالي، وتقدم الى اجزاء جديدة من حي الخالدية.
وقال الناشط الاعلامي ابو بلال الحمصي لفرانس برس عبر سكايب "استطاعت قوات النظام ان تدخل الى اجزاء من الخالدية بعد قصف كثيف واستخدام اسلوب الارض المحروقة".
واشار الى ان "الحملة شرسة لم نشهد مثلها منذ بدء الثورة"، وان القوات النظامية باتت تسيطر على نحو ثلاثين في المئة من مساحة حي الخالدية (شمال). وتبلغ مساحة الاحياء التي يتحصن فيها مقاتلو المعارضة حوالى كيلومترين مربعين.
وقال ابو بلال ان النظام "يستخدم كل الاسلحة الفتاكة" لدك الاحياء التي تتواجد فيها "800 عائلة محاصرة (...) مع آلاف الثوار الذين يقاتلون بسلاح خفيف".
واوضح المرصد السوري لحقوق الانسان ان قوات النظام استولت على 16 كتلة من الابنية، وان هناك مساحة تستمر فيها "عمليات الكر والفر" في الحي.
وذكرت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات من جهتها ان الجيش السوري "فرض سيطرته على القسم الأكبر من حي الخالدية"، في حين واصلت وحداته "تقدمها في حي باب هود".
وبعد الظهر، قتل خمسة اشخاص واصيب ثلاثين آخرين بانفجار سيارة مفخخة في حي عكرمة ذي الغالبية العلوية في حمص، تزامنا مع "سقوط قذيفتين على الحي"، بحسب المرصد السوري.
واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان جميع الضحايا مدنيون.
وفي تداعيات النزاع السوري على لبنان المجاور، سقط صاروخان مصدرهما سوريا على مدينة الهرمل في شرق لبنان، والتي تعد معقلا لحزب الله اللبناني حليف دمشق، دون التسبب باصابات، بحسب ما افاد مصدر امني وكالة فرانس برس.
وشهدت مناطق في شرق لبنان مرارا سقوط صواريخ تبنى اطلاق بعضها مقاتلون سوريون معارضون، قائلين انها رد على مشاركة الحزب في القتال الى جانب النظام في المعارك داخل الاراضي السورية.


الصفحات
سياسة








