تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي


أشهر طاه بإسبانيا يمزج بين سريالية دالي وعبثية أندي وارهول




نيويورك - دانييل جارسيا ماركو - هل يوجد شيف بلا مطعم؟ أو مركز طهي بلا طعام؟ الإجابة لا، ولكن الشيف الإسباني العالمي فيران أدريا الشهير بـ"البولي"، يعد استثناء لهذه القاعدة، فبعد أن أغلق مطعمه الذي صنع ثورة في عالم الطهي والحاصل على ثلاثة من نجمات ميشلان العالمية، يستعد الآن لصنع ثورة جديدة لتوسيع مفهوم الطعام.


أشهر طاه بإسبانيا يمزج بين سريالية دالي وعبثية أندي وارهول
ابتكر "البولي" وقدم في مطعمه ما يقرب من 1846 وصفة خاصة به لأطباق مختلفة ومتنوعة بطرق يصعب تقليدها، لتصبح هذه هي الخطوة الأولى التي قطعها الشيف الإسباني ليمزج بين الفن والطهي والعلوم.
 
يخوض "البولي" الآن مشروعا أكثر طموحا، وتعقيدا يتمثل في: إقامة حوار بين المناهج والعلوم مثل التصميم والعمارة والفلسفة والابتكار؛ وضع تصور للعالم من خلال فن الطهي، تخيل المستقبل من خلال إعداد طبق.
ومن المقرر أن ينطلق هذا المشروع تحت إشراف مؤسسة البولي " Elbulli Foundation" والتي ستفتح أبوابها في الـ15 من آذار/ مارس 2015.
 
وكان أدريا قد بدأ التخطيط للمشروع منذ أغلق مطعمه عام 2011 بعد حصوله لثلاث مرات متتالية (2006-2009) على لقب أفضل مطعم في العالم.
 
في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ ) في نيويورك أكد البولي أن شعار مشروعه هو: "تغذية الابتكار"، مشيرا إلى أنه يشارك حاليا في مزاد على أجود أنواع النبيذ التي كان يقدمها مطعمه الشهير في برشلونة، من أجل جمع أموال لصالح المشروع الذي سيحول شارع مونجوا (Cala Montjoi) شمال شرق برشلونة إلى وادي السليكون "Silicon Valley" الخاص بعالم فنون الطهي.
 
 يؤكد الطاهي الإسباني /50 عاما/ أن مشروعه يمزج بين "العلوم المعملية (MediaLab) والسيرك الشعبي وسوريالية دالي وفنتازية آندي وارهول في كوكتيل واحد".
 
 يعتبر البولي أن خيال دالي الفريد، ممتزجا بعالم آندي وارهول، مع التشويق والإثارة التي يقدمها سيرك "الشمس" الشعبي مع الابتكار الذي يفرزه محتوى (الميديالاب)، من معمل مدرسة فنون العمارة والتخطيط بماساشوستس (MIT) ومعهد التكنولوجيا، أكثر من مجرد مكونات فاخرة لإعداد وصفة طعام.
 
"نريد أن يكون مكانا مفعما بالمرح والترفيه مثل سيرك الشمس، جرئ ومتحدي مثل أعمال وارهول، منفتح على جمهور لديه أفكار مبتكرة، مجنون قليلا مثل سلفادور دالي، ولكن في نفس الوقت، يتسم بالجدية والدقة والكفاءة مثل (الميديا لاب). هذا هو الحلم، وهذا هو التحدي الذي لدينا" يضيف الطاهي الإسباني الذي أصبح قامة أعلى بكثير من لقب الشيف الذي يحمله.
ومع انطلاق المشروع ستصبح مؤسسة البولي (Elbulli Foundation) مركزا للتجارب، حيث لن يتم تناول الطعام بها بالمعنى التقليدي، بل ستضم قاعات لإقامة المعارض ومركز إبداع وأبحاث وأفكار، بدون التخلي عن الإرث الخاص الذي صنعه المطعم خلال مسيرته، مع دمجه في مجالات ومحاور أخرى.
 
 يوضح البولي "هناك ولع كبير لدى الناس للتعايش مع تجربة فن الطهي بأسلوب مختلف عن فكرة مجرد تناول الطعام. عندما تزور متحف نادي برشلونة فلن تلعب الكرة"، مقارنا مشروعه بفنون لعبة كرة القدم، مؤكدا عزمه على مشاركة معارفه ومعارف فريقه مع الجميع.
 
كما يضيف الشيف الإسباني "نود استخدام المطبخ لتوصيل هذا المفهوم إلى أجيال الشباب، وإلى الشركات الصغيرة والمتوسطة المرتبط بالابتكار، وبالسعادة أيضا، لأن الطهي في النهاية ما هو إلا سعادة، إنه لغة يفهمها العالم كله، ويناقشها، لأن العالم كله يتناول الطعام، ويتناقش، وهذا أمر رائع، إنها القوة الاجتماعية للمطبخ".
ويؤكد البولي أن "التفكير والتأمل في مدلول الطعام ومغزاه بصفة عامة يعد من الأهداف الأساسية للمشروع"، موضحا أنه لن يكون تفكيرا سلبيا فقط. بل سيكون لدينا فريقا إبداعيا، ستكون وظيفته ابتكار أطباق خلاقة. إنها ليست مدرسة بل مركزا للأفكار. إنه أمر معقد، بالغ التعقيد، عجيب ومختلف وهنا مكمن الروعة".
 
 ويضيف أيضا "لأن المطاعم تفتح أو تغلق، ولا تتحور، قررنا أن يشمل المشروع أيضا ما يعرف بـ(بوليبيديا) أو (Bullipedia) وهي موسوعة رقمية تحتوي على تاريخ وجذور فن الطهي، الغذاء، الوصفات والأفكار التي نشأت في إطار المطبخ، وكل المعارف التي تتعلق بالطعام".
 
 ويؤكد البولي أن "البوليبيديا مشروع عملاق (فرعوني)"، مشيرا إلى أنه من المقرر تقديمه في برلين، في تموز/ يوليو المقبل، مضيفا "سيكون المشروع الأكثر جنونا خلال سنوات عمري الخمسين، إنه موضوع مثار نقاش وتأمل في العالم الافتراضي، كما سيكون بمثابة تطور كبير بالنسبة لكل من محرك البحث الشهير جوجل، والموسوعة الرقمية العملاقة ويكيبيديا، حيث سيكون بمقدور المتصفحين الحصول على المعلومات الأكيدة والموثوق بها، وكلما تعمقوا في البحث كلما اتسعت معارفهم التي ستعينهم على الابتكار، كما سيكون بمقدور المراكز الأكاديمية والجامعية المتخصصة في تدريس فنون الطهي الاعتماد عليها لإعداد وتأهيل أجيال من الطهاة المحترفين".
 
 
 
ويعتزم فيران أدريا تدشين (elBulliDNA) في نيويورك بحلول عام 2014. والتي ستكون بمثابة وسيلة لسرد ما هو فن الطهي، ليس فقط من الناحية الفلسفية بل من الناحية المنطقية العقلية والعلمية أيضا، موضحا "استغرق الأمر منا عاما ونصف لنجيب عن سؤال: ما هو الطهي. حسناً هذا هو. هناك جانب نظري. من أين أتينا، كيف بدأ الطهي، ومنذ متى. إنه مشروع ثوري للغاية ليس داخل المطبخ، بل في صميم العالم الافتراضي للشبكة العنكبوتية".
 
 ومن المقرر طرح الأفكار التي سيتمخض عنها الحوار على مائدة الحوار مرتين في العام، بمشاركة من الشركات والأفراد، ومن أجل الأعمال الخيرية، أو من أجل الحصول على دعم لتمويل المؤسسة.
 
 ويعترف الشيف الإسباني أن فكرته يصعب وضع تعريف يحدد أبعادها، ولكنه يؤكد أنها رهان ومخاطرة كبيرة، ما كان ليقدم عليها لولا مجيئة إلى نيويورك لبيع النبيذ ليحصل على قدر من المال لوضعها حيز التنفيذ بكل حماس وعزم وتصميم.
 
من ينتظرون من فيران أدريا أن يرضي مئات الأشخاص بوصفات أطباقه، على غرار ما يقوم به العديد من مشاهير الطهاة، فإنهم يخطئون، لأن هدفه أكبر من ذلك، وهو الوصول إلى الملايين بابتكاراته، التي ليس من بينها ملء البطون، بل العقول بالأفكار، ليساعد الناس على الوصول إلى الشعور بالسعادة، وتخفيزهم على ذلك.
 
بدأ البولي مشواره مع عالم الطهي الفاخر والذي نجح في اجتذاب صفوة المجتمع الراقي، والآن بعد فترة إغلاق يسعى الشيف الإسباني للانفتاح على الملايين من كل المستويات، إلى مقرطة فن الطهي. يقول فيران أدريا "مؤسسة البولي تريد أن تصل إلى الناس بدون أن تجلسهم إلى طاولة الطعام، بل أن يتحول المواطن العادي البسيط إلى البولي نفسه في منزله وفي منازل أقاربه وأصدقائه.
 
يعتبر فيران أدريا واحد من الشخصيات القليلة المؤثرة في عالم فن الطهي منذ مطلع القرن الجاري، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، وقد أتاح له إنجازه شهرة واسعة تعدت حدود مجاله.

دانييل جارسيا ماركو
الاحد 2 يونيو 2013