أوسكار تاباريز.. أكاديمية في فنون كرة القدم ومشروع مثمر





مونتفيديو - لا يزيد التعداد السكاني لأوروجواي كثيرا عن الثلاثة ملايين نسمة ولكن عشق هذا البلد الصغير لكرة القدم التي تمثل الرياضة الأبرز في أوروجواي جعل الثلاثة ملايين مواطن يرتدون عباءة المدرب ويفكرون ويتناقشون ويقترحون ويتدخلون في عمل المدير الفني لمنتخب بلادهم.


أوسكار تاباريز
أوسكار تاباريز
 
ولكن أوسكار تاباريز /72 عاما/ المدير الفني الحالي نجح في التغلب على هذه المشكلة مع عودته لتدريب الفريق قبل 13 عاما وقدم مع السيليستي مسيرة يحسده عليها كثيرون.
وقاد تاباريز منتخب أوروجواي في أربع نسخ من بطولات كأس العالم كما قاده في خمس نسخ من بطولات كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا) بخلاف عمله من قبل في تدريب 12 ناديا في أمريكا وأوروبا ليكون صاحب رقم قياسي في أوروجواي وفي أماكن عديدة بالعالم لعدد الفرق التي تولى تدريبها.
ولم تشهد المسيرة الناجحة لتاباريز أي أسرار حيث اعتمد المدرب الكبير دائما على العمل الجاد والبراجماتية (المذهب العملي) والقدرة على تشكيل مجموعات بشرية وإقناع اللاعبين بالإخلاص والالتزام في عملهم والتضحية من أجل الفريق رغم الصعوبات وأوجه القصور التي تعاني منها بنية كرة القدم في أوروجواي.
ومن المقومات التي اعتمد عليها تاباريز أيضا "التعامل مع المعاناة" و"عدم السقوط عندما يتقدم المنافس عليك" وهو ما ساعد فريقه على أن يتسم بالكفاح الشديد في الملعب حتى الثانية الأخيرة وعدم الاستسلام في أي وقت.
ورغم تدخل الجماهير ووسائل الإعلام بشكل سافر من قبل في عمل المدربين وارتداء عباءة الخبراء الفنيين، واجه تاباريز هذه المشكلة بواقعية وصبر منذ عودته لتدريب الفريق في 2006 حيث قدم مشروعا أطلق عليه "المؤسسية في إدارة المنتخبات الوطنية وتدريب اللاعبين" وأصر على تطبيق هذا المشروع على جميع المنتخبات بداية من الناشئين (تحت 15 عاما) .
وبعد عقود طويلة لم يحقق فيها منتخب أوروجواي أي نتائج جيدة على الساحة العالمية، أعاد تاباريز الفريق إلى الأضواء وبؤرة الاهتمام العالمي.
وكان منتخب أوروجواي فاز بالميدالية الذهبية لكرة القدم في دورتي الألعاب الأولمبيتين 1924 و1928 كما فاز منتخب أوروجواي بلقبي كأس العالم 1930 و1950 .
وبعد إخفاقات عديدة على مدار عقود ، أعاد تاباريز الفريق إلى المكانة التي يستحقها من خلال الفوز بالمركز الرابع في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا ليكون أول مركز متقدم للفريق في البطولات العالمية منذ مونديال 1970 بالمكسيك.
كما قاد تاباريز الفريق للفوز بلقب كوبا أمريكا 2011 بالأرجنتين كما أصبح الفريق في مركز متقدم بالتصنيف العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) وهو إنجاز رائع في ظل الفارق الهائل الذي يفصل وضع الكرة في أوروجواي عنه في بلدان أخرى مثل ألمانيا التي يبلغ عدد ممارسي اللعبة فيها والمسجلين بالاتحاد الألماني للعبة ثلاثة أمثال تعداد سكان أوروجواي كما يوجد فارق هائل بين ممارسي اللعبة في أوروجواي ونظرائهم في كل من البرازيل والأرجنتين.
وقال تاباريز : "في كرة القدم أيضا، هناك عالم أول وعالم ثالث" في إشارة إلى أن بلده ليست بين القوى الكروية العملاقة في العالم وأن هذا هو السبب في أن منتخب أوروجواي عانى أحيانا من أجل العودة لمكانته الطبيعية.
وبغض النظر عن النتائج التي سيحققها الفريق في كوبا أمريكا 2019 بالبرازيل خلال الأسابيع القليلة المقبلة ، سيكون التحدي الحقيقي لأوروجواي في القدرة على استكمال هذا المشروع والعمل المثمر الذي قدمه تاباريز مع الفريق.
ولن يكون اللقب القاري هو الهدف الوحيد لمنتخب أوروجواي حيث يضع الفريق عينه بقيادة تارباريز على تتويج مسيرته الناجحة مع هذا المدرب القدير بلقب آخر في البطولة القارية بعدما فشل الفريق في محاولته لتتويج هذه المسيرة بلقب عالمي.
وفشل منتخب أوروجواي في اجتياز دور الثمانية ببطولة كأس العالم 2018 في روسيا والتي كان يمني نفسه بلقبها ليكون أفضل هدية لهذا المدرب صانع الجيل الحالي.
وتمثل كوبا أمريكا 2019 فرصة جيدة لتتويج جهود 13 عاما متصلة قضاها تاباريز في قيادة الفريق والإشراف على جميع منتخبات الشباب والناشئين في أوروجواي.
وخلال هذه السنوات الطويلة له مع الفريق ، صنع تاباريز أسلوبا للفريق ووضع نموذجا للعمل المتواصل كما تغلب على الضغوط والشكوك التي كانت تساور مسؤولي اللعبة واللاعبين والمشجعين والصحفيين.
وكانت أبرز إنجازات تاباريز مع الفريق هي الفوز بالمركز الرابع في بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا والفوز بلقب كوبا أمريكا 2011 بخلاف الفوز بالمركز الرابع في كأس القارات 2013 بالبرازيل.
كما نال تاباريز احتراما وتقديرا هائلين من الجميع داخل أوروجواي وعلى الساحة الدولية.
وعلى مدار هذه السنوات التي قضاها تاباريز مع الفريق، توافد على صفوف منتخب أوروجواي عشرات اللاعبين حيث نجح تاباريز في تقديم تعاقب ناجح وطبيعي للأجيال في صفوف الفريق وكانت استعانته باللاعبين الشبان في الوقت المناسب مع تقديره لاعتزال النجوم المخضرمين مثل دييجو فورلان وقلب الدفاع دييجو لوجانو.
واعتمد عمل تاباريز على فلسفة من ثلاثة محاور هي (الشرح والتدريب والتقييم) ولكنه يراهن أيضا بشكل دائم على الابتكار والإبداع في الملعب وعلى المهارات الفردية للاعبيه.
وقال تاباريز : "أحب اللاعبين الذين يحترمون النظام والتعليمات لكنهم يتخذون أيضا القرارات".
ويتسم تاباريز بالتواضع الشديد كما يتميز بالاعتماد بشكل كبير على النواحي الخططية مع ترك بعض المساحة للاعبيه من أجل إظهار قدراتهم ومواهبهم الفردية.
ويسعى تاباريز دائما لفرض أسلوب لعبه على المنافس وألا يكون فريقه أسيرا لطرق لعب المنافسين.
ومع استمراره لمدة 13 عاما في قيادة الفريق حتى الآن ، سيكون تاباريز هو الأكثر استمرارا مع فريقه من بين جميع المدربين في كوبا أمريكا 2019 .

د ب ا
الثلاثاء 11 يونيو 2019


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث