"قطار الثورة" يصل نهايته إيذانا بـ"فرح السودان"

17/08/2019 - عادل عبد الرحيم / الأناضول


إزالة رسومات الجرافيتي في القطارات تكلف ملايين الدولارات



برلين – يهتم فنانو الرسم بالجرافيتي بحجم المساحات التي يبدعون عليها رؤيتهم الفنية، وهم يحبون المساحات الواسعة التي تتيحها عربات القطارات سواء المتجهة إلى الولايات أو للضواحي الألمانية، غير أن هذا الفن الذي يجذب باستمرار مزيدا من الهواة، يكلف شركات السكك الحديدية في جميع أنحاء ألمانيا أموالا طائلة في جهودها لإزالة هذه الرسومات التي تنتمي لفن الشوارع.


فأثناء إزالة رسومات الجرافيتي لا يمكن تشغيل القطارات ، وحتى على الرغم من أن الحجم الإجمالي لهذه الرسومات على القطارات آخذ في التراجع، فإنه لا يزال يزداد في بعض المناطق الألمانية. ووفقا لما تقوله شركة "دويتشه بان" للسكك الحديدية الوطنية، فإن المناطق الرئيسية التي تكثر فيها رسومات الجرافيتي هي مدن برلين وهامبورج وهاله وليبزج، بالإضافة إلى مناطق في ولايتي نورث راين ويستفاليا وبادن فيرتمبرج. وتجذب قطارات الضواحي ذات اللون الفضي اللامع في ليبزج هواة هذا اللون من الفن .وفي هذا الصدد يقول أندريه شتيمل وهو مدير بشركة إقليمية للسكك الحديدية إن "رسومات الجرافيتي التي تحتل مساحات واسعة آخذة في التزايد "، ويعمل الفنانون في مجموعات ويكون هدفهم الرئيسي القطارات الرابضة على الخطوط الجانبية والتفريعات. بينما تقول شركة "دويتشه بان" إن عدد رسومات الجرافيتي في مختلف أنحاء شبكة القطارات الألمانية زاد بنسبة 8% خلال العام الماضي ليصل إلى 20100، وتوضح الشركة التي تمتلكها الدولة أن هذا العدد يشمل أيضا إلى جانب القطارات منشآت المحطات وجدرانها، وبلغت تكلفة إزالة رسومات الجرافيتي 13 مليون يورو (6ر14مليون دولار)، كما بلغت القيمة الإجمالية للأضرار التي سببها الجرافيتي وتشويه الواجهات نحو 38 مليون يورو". ومن ناحية أخرى تشير تقديرات الشرطة إلى تراجع عدد رسومات الجرافيتي على القطارات، ففي عام 2018 تم تسجيل 7819 حالة أكثر من نصفها يتعلق بقطارات الضواحي، مقارنة بإجمالي 8300 حالة خلال عام 2017، و 8360 حالة عام 2016، ويتم تصنيف الرش بأدوات الجرافيتي على أنه يلحق الضرر بالممتلكات. واحتلت أخبار فناني الجرافيتي عناوين الصحف في برلين مؤخرا بعد وقوع حادث استثنائي، فخلال إضراب استمر ليوم واحد نفذه العاملون بشبكة قطارات الضواحي ببرلين، شن هواة الجرافيتي "هجمات" بأدوات الرش على 140 قطارا للأنفاق متوقفا عن العمل، واستغرقت عملية تنظيف القطارات من الرسومات عدة أسابيع. وتمثل رسومات الجرافيتي مشكلة بالنسبة لشركات أخرى للقطارات، فتقول شركة "أودج" العاملة بالمنطقة الشرقية من ألمانيا إن هناك زيادة في عدد الرسومات خلال الأعوام القليلة الماضية، بينما تقول شبكة خطوط الضواحي بمدينة بريمن الكائنة بالمنطقة الشمالية الغربية من ألمانيا إن تكلفة الأضرار التي تسبب فيها الجرافيتي عام 2018 بلغت 240 ألف يورو، بزيادة عن الرقم الذي تم تسجيله في العام السابق وبلغ 180 ألفا. وفي ذات السياق ذكرت شركة "أبيليو" التي تعمل في وسط ألمانيا أنها تعرضت لأضرار متزايدة، على الرغم من أن ذلك يعكس الحجم المتزايد لرحلات قطاراتها، غير أن شركة "أوبرلاندبان" التي تعمل في ولاية بافاريا هي وحدها التي ذكرت أن أضرار الجرافيتي ظلت ثابتة على مستواها خلال الأعوام القليلة الماضية. ويتمثل الهدف بالنسبة للشركات التي تقوم بتشغيل القطارات في إزالة الرسومات بأسرع ما يمكن، لأنه في أسوأ الحالات قد تتعرض لتوقيع عقوبات عليها في حالة عدم تنفيذ عملية الإزالة بسرعة كافية. ويقول أوليفر تيرهاج المدير بشركة " "دويتشه بان" إن ركاب قطاراتنا للأسف يشعرون بالآثار السلبية للجرافيتي، لأنه يتم استبعاد عربات القطارات من أسطول التشغيل، مما ينتج عنه خفض عدد عربات القطار الواحد وهو ما يتسبب في تكدس العربات الباقية بالركاب"، وهذا يمكن أن يسبب مشكلات على أرصفة القطارات للركاب أثناء صعودهم أونزولهم منها، ويؤثر سلبا على جدول تسيير القطارات. وتقوم شركات القطارات باستثمار الأموال لمواجهة الجرافيتي، وأضافت شركة "دويتشه بان" أفراد أمن لمراقبة محطات القطارات والخطوط الجانبية والمحطات الفرعية في محاولة لضبط رسامي الجرافيتي، كما تم وضع أجهزة استشعار لالتقاط أصوات خافتة مثل رج الدهان داخل عبوات الرش أو أصوات الرش ثم إطلاق صافرة الإنذار. وتم تطوير تطبيق في منطقة جنوب شرقي ألمانيا يقيس حجم رسم الجرافيتي، مما يعطي صورة أوضح لعملية الإزالة ويساعد على عودة عربات القطار للعمل بشكل أسرع. كما تستخدم شركة "أودج" الآن رقائق بلاستيكية شفافة لتغطية نوافذ القطارات مما يجعل عملية الإزالة أكثر سهولة.

آنا رينجله
السبت 20 يوليوز 2019