وأضاف أن أفراد الوحدة وصلوا إلى الساحل السوري عبر البحر، واقتربوا من المنزل الذي كان سليمان موجودًا فيه بطرطوس، قبل أن يتمكنوا من تحديد موقعه على الشرفة.
وتشير رواية أولمرت إلى أن القوة تمركزت على مسافة تقارب 150 مترًا من المنزل، قبل إطلاق ثلاث رصاصات على سليمان أصابته في مؤخرة الرأس، ثم انسحب المنفذون عبر البحر.
وكانت إسرائيل قد امتنعت رسميًا عن تأكيد مسؤوليتها عن الاغتيال طوال السنوات الماضية، رغم اتهامات وتقارير ربطتها بالعملية، كما ظهرت عام 2015 وثائق مسربة من وكالة الأمن القومي الأمريكية نسبت العملية إلى الوحدة البحرية الإسرائيلية نفسها.
ويأتي تأكيد أولمرت بعد 18 عامًا من الاغتيال، ليضيف رواية صادرة عن مسؤول سياسي إسرائيلي كان في منصبه وقت تنفيذ العملية، إلى المعلومات السابقة التي ربطت إسرائيل بمقتل سليمان.
تأكيد لوثائق مسربة
لا يمثل إعلان أولمرت أولى المعلومات التي تربط إسرائيل باغتيال سليمان، إذ سبق أن ظهرت عام 2015 وثائق مسربة من وكالة الأمن القومي الأمريكية، قالت إن وحدة “شاييطت 13” نفذت العملية.كما تناولت تقارير غربية أن اغتيال سليمان جاء لدوره فيما عرف بحرب تموز بين “حزب الله” وإسرائيل عام 2006، إلى جانب القيادي في الحزب عماد مغنية، والذي تم اغتياله بدمشق في شباط 2008.
ونشر موقع “the intercept ” في 15 من أيار 2015، تفاصيل وثيقة سربها إدوارد سنودن، الموظف السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية.
وبحسب الموقع، فإن قوة صغيرة من الكوماندوس الإسرائيلي دخلت المياه الإقليمية السورية وقامت باغتيال سليمان في أثناء تناوله العشاء مع أفراد أسرته، وأصابته في الرأس والعنق قبالة السواحل السورية، لعلاقته بالمفاعل النووي السوري في منطقة الكبر شرقي البلاد.
في حين نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، في 21 كانون الأول 2010، تقريرًا قالت فيه إن محمد سليمان كان حلقة الوصل بين سوريا و”حزب الله”، معتبرة أن الاغتيال من المياه الإقليمية يعد أسهل من الاغتيال من على الأرض في الداخل السوري، خاصة أن سليمان لم يكن شخصية معروفةً للكثيرين.
ورأى الأستاذ المساعد في جامعة “أوكلاهوما” ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط، جوشوا لانديس، في مقال نشره عبر موقعه الرسمي في 4 من آب 2008، أن سليمان اغتيل لأنه يعرف الكثير، خاصة مع مسؤوليته عن ملفات حساسة في مكتب بشار الأسد والمتعلقة بتسليح الجيش السوري، ولم توجه سوريا اتهامات لإسرائيل بشأن اغتياله.
اغتيال في طرطوس
في آب 2008، قُتل سليمان في منزله الصيفي بمدينة طرطوس، في عملية أحاط بها الغموض منذ وقوعها.وأعلنت السلطات السورية حينها مقتله من دون تحديد الجهة المسؤولة عن العملية، بينما تحدثت تقارير عن تعرضه لإطلاق نار من جهة البحر.
ولسنوات، بقيت مسؤولية الاغتيال موضع تكهنات، قبل أن تعيد وثائق مسربة من وكالة الأمن القومي الأمريكية عام 2015 القضية إلى الواجهة، بعدما أشارت إلى ضلوع وحدة “شاييطت 13” الإسرائيلية في العملية.
ويأتي كشف أولمرت ليقدم للمرة الأولى تأكيدًا علنيًا من رئيس حكومة إسرائيلي سابق كان في السلطة وقت وقوع الاغتيال، إلى جانب تفاصيل جديدة عن الطريقة التي نُفذت بها العملية.
من محمد سليمان؟
كان محمد سليمان أحد أبرز المقربين من بشار الأسد، وتولى أدوارًا عسكرية وأمنية حساسة داخل الدائرة المحيطة بالرئيس السوري.ولد سليمان عام 1959 في محافظة طرطوس، وتدرج في المؤسسة العسكرية السورية قبل أن يصبح مستشارًا مقربًا من الأسد، مع تركيز على ملفات التسليح والعلاقات العسكرية والبرامج الاستراتيجية الحساسة.
وارتبط اسم سليمان خصوصًا بالملف النووي السوري، إذ تحدثت تقارير إسرائيلية وأمريكية عن دوره في البرنامج السري الذي كان يجري في منطقة دير الزور، والذي استهدفته إسرائيل بغارة جوية في أيلول 2007.
كما ارتبط اسمه بملفات التعاون العسكري مع إيران وكوريا الشمالية، وبالعلاقات العسكرية السورية مع “حزب الله”، ولا سيما في ما يتعلق بملفات التسليح ونقل الأسلحة.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن سليمان كان يعمل ضمن دائرة ضيقة مرتبطة مباشرة بالرئاسة السورية، وأن طبيعة الملفات التي أشرف عليها جعلته من الشخصيات التي تمتلك اطلاعًا على جوانب شديدة الحساسية من سياسات النظام العسكرية والأمنية.


الصفحات
سياسة









