وذكرت وسائل إعلام سورية رسمية أن الاجتماع ناقش سبل تهدئة الأوضاع وتعزيز الاستقرار ومنع تجدد التوتر، إلى جانب التوصل إلى اتفاق يضمن سلامة المدنيين.
وجاء الاجتماع بعد ليلة شهدت توترًا أمنيًا في كوباني، تخللها رشق دوريات أمنية بالحجارة وإضرام النار في عدد من المقار، بالتزامن مع حريق داخل سجن المدينة أدى، بحسب قيادة الأمن الداخلي في حلب، إلى وفاة سبعة من النزلاء وإصابة آخرين بحالات اختناق وحروق.
 
 
وفي السياق ذاته، زار مستشار الرئاسة السورية، مظلوم عبدي، جرحى حريق سجن كوباني.
وأظهرت تسجيلات مصورة نقلتها وسائل إعلام كردية تجوله داخل أحد المشفى واطمئنانه على الحالة الصحية للمصابين.

تحقيق في حريق السجن

قالت قيادة الأمن الداخلي في حلب، السبت، إنها فتحت تحقيقًا للوقوف على ملابسات اندلاع الحريق داخل سجن مدينة كوباني، وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه.
وأوضحت القيادة، في بيان ، أن الحريق اندلع عقب الأحداث التي شهدتها المدينة الجمعة، عندما أقدم عدد من الأشخاص على “افتعال حالة من البلبلة” داخل السجن وإشعال النيران في عدد من المهاجع، ما أدى إلى امتدادها داخل السجن.
وأضافت أن الحريق أسفر عن وفاة سبعة سجناء وإصابة العشرات بحالات اختناق وحروق.
وأشارت قيادة الأمن الداخلي إلى أن إدارة سجن كوباني لم تنتقل بعد إلى الجهات الحكومية الرسمية، موضحة أن عملية الاستلام والتسليم تخضع لمسار قضائي وقانوني.
وبحسب البيان، لا يزال ملف السجن قيد الإجراءات لدى الجهات القضائية المختصة، بانتظار استصدار القرارات والمذكرات اللازمة لإتمام عملية الاستلام “أصولًا” ضمن خطة الاندماج، الأمر الذي حال، بحسب القيادة، دون إنجاز عملية التسليم الفعلي قبل وقوع الحريق.
وأكدت قيادة الأمن الداخلي أن الجهات المختصة تتابع مجريات الحادثة، وأن نتائج التحقيقات ستعلن بعد استكمالها وفق الإجراءات القانونية، كما قدمت تعازيها إلى ذوي المتوفين وتمنت الشفاء للمصابين.
وكانت روايات أولية نشرتها وسائل إعلام مقربة من “قسد” قد تحدثت عن حصيلة مختلفة للضحايا.
ونقلت وكالة “هاوار”، الجمعة، أن ثمانية سجناء قتلوا على الأقل وأصيب 17 آخرون، بينهم حالات حرجة، جراء الحريق.
كما ذكرت وكالة “نورث برس” أن التوتر داخل سجن كوباني بدأ بعد سماع سجناء أنباء عن احتمال نقلهم إلى سجون في مدينة حلب، قبل أن تنتقل حالة التوتر إلى داخل السجن واحتراق عدد من المهاجع.
ونقلت الوكالة عن مصدر أمني لم تسمه أن السجناء أحرقوا المهاجع بعد سماع أنباء نقلهم إلى سجون في حلب.

اعتداءات على الدوريات والمقار الأمنية

بدأت التوترات في كوباني مساء الجمعة، 11 من أيلول، عقب مقتل سامي شيخموس حسو، المعروف باسم “سيبان”، وهو مقاتل سابق في “قسد”، في مدينة رأس العين شمالي الحسكة.
وبحسب بيان لقوى الأمن الداخلي في حلب صدر فجر السبت، انتشرت دوريات أمنية في المدينة لتأمين وقفة احتجاجية على خلفية مقتل “سيبان”، قبل أن يقدم عدد من المشاركين، بحسب البيان، على رشق عناصر الأمن بالحجارة وإضرام النار في عدد من المقار الأمنية، ما أدى إلى إصابات في صفوف العناصر.
وقالت قوى الأمن إنها تدخلت لضبط الوضع وألقت القبض على عدد من المتورطين بالاعتداءات، بينما استمرت عمليات البحث والملاحقة لضبط باقي المشاركين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
ودعت الأهالي إلى الهدوء وضبط النفس وعدم الانجرار وراء ما وصفته بمحاولات زعزعة الاستقرار أو الإخلال بالسلم الأهلي، محذرة من أن أي اعتداء على عناصر الأمن أو الممتلكات العامة أو أي سلوك يهدد السلم الأهلي سيواجه وفق القانون.
وتزامن ذلك مع انتشار تسجيلات مصورة أظهرت إطلاق عناصر أمن الرصاص في الهواء بكثافة، بينما أظهرت تسجيلات أخرى رشق دوريات أمنية بالحجارة من قبل متظاهرين.
وقال مراسل “عنب بلدي” إنه سمع، مساء الجمعة، صوت إطلاق نار كثيف استمر عدة دقائق، مرجحًا أن مصدره منطقة كوباني، فيما وصل صدى إطلاق النار إلى مناطق في الريف الشمالي.
وتداولت جهات ووسائل إعلام اتهامات لحركة “الشبيبة الثورية” (جوانن شورشكر) بالوقوف وراء افتعال التوترات في كوباني ومناطق أخرى من شمال شرقي سوريا. وتُعرّف الحركة نفسها كتنظيم شبابي، بينما تُتهم من جهات مختلفة بارتباطها بحزب العمال الكردستاني (PKK) وبالتجنيد ضمن صفوفه.

امتداد التوتر إلى الحسكة والقامشلي

لم تقتصر تداعيات مقتل “سيبان” على كوباني، إذ شهدت مدينة الحسكة وبلدات تابعة لها، من بينها عامودا، توترات أمنية، بالتزامن مع التحضيرات لتشييع المقاتل السابق.
وفي مدينة القامشلي، قالت قوى الأمن الداخلي في الحسكة إنها أوقفت شخصين على خلفية مقتل الشاب كاسر عطية المحمد في حي المطار الخميس، مشيرة إلى أن التوقيف جاء بعد متابعة أمنية وجمع معلومات متعلقة بالحادثة.
وجاء مقتل المحمد في سياق التوترات التي شهدتها القامشلي على خلفية مقتل “سيبان”.

مقتل “سيبان” في رأس العين

قُتل “سيبان” في منطقة رأس العين بعد أن استدرجته مجموعة، بحسب المعلومات المتداولة، وصورته قبل أن تقتله.
وتعود خلفية الحادثة، وفق الروايات المتداولة، إلى خلافات سابقة، إذ اتُّهم “سيبان” بقتل شخصين من قبيلة “البكارة” في منطقة جبل عبد العزيز قبل نحو عامين، قبل أن يعود ذوو القتيلين، وفق هذه الرواية، لملاحقته والأخذ بالثأر.
وبحسب المعلومات التي نشرتها وكالة “هاوار”، انضم “سيبان” إلى القوات العسكرية في الحسكة منتصف عام 2014، ثم التحق بصفوف “قسد”، وشارك في عمليات عسكرية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” وقوات النظام السوري السابق.
وبعد اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و”قسد”، انضم إلى “لواء الحسكة”، الذي اندمج لاحقًا في صفوف الجيش السوري الحكومي.
وتأتي التطورات في كوباني والحسكة والقامشلي في وقت تشهد فيه مناطق شمال شرقي سوريا إجراءات مرتبطة بمسار الاندماج بين المؤسسات والقوى المحلية والجهات الحكومية، فيما أظهر حادث سجن كوباني أن عملية تسلّم المؤسسات الأمنية والسجون لم تُستكمل في المدينة قبل وقوع الحريق، بحسب بيان قيادة الأمن الداخلي في حلب.