تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي

التفكير النقدي.. ببساطة

27/04/2026 - مؤيد اسكيف

لا تجعلوا إرث الأسد ذريعة

27/04/2026 - فراس علاوي

جبل الجليد السُّوري

17/04/2026 - موسى رحوم عبَّاس

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد


"ازمة ما بعد الازمة" في اوروبا تلقي بالغموض على المستقبل والعام 2014




اثينا - ميشال سايان - مع اقتراب عام جديد من التقشف تساءلت احدى صحف اليونان الاكثر احتراما ان كانت اوروبا موشكة على انتفاضة شعبية عارمة. وفي حال انفجار الغضب الشعبي في الشوارع بحسب صحيفة كاثيميريني، فلن يكون ذلك مدفوعا من سياسيين او نقابات عمالية بل من اشخاص عاديين "لم يتخيلوا قط انهم قد يفعلوا شيئا مماثلا".


"ازمة ما بعد الازمة" في اوروبا
"ازمة ما بعد الازمة" في اوروبا
ويلقي اليأس بثقله ليس في اليونان فحسب بل في مختلف الدول الاوروبية التي تواجه التناقض نفسه: بالرغم من انتهاء الانكماش الكبير ما زال الناس يعانون من الحقيقة اليومية للبطالة والفقر.
ويتوقع ان تعود اليونان وايطاليا والبرتغال الى النمو في العام المقبل فيما سبق ان خرجت اسبانيا من الانكماش وانهت ايرلندا برنامج الانقاذ الخاص بها.

لكن الشرخ بين البيانات الاقتصادية ومستوى الحياة يغذي الشعبوية واليمين المتطرف ومعاداة اوروبا، ومن المرجح ان يلعب دورا كبيرا في انتخابات البرلمان الاوروبي في ايار/مايو.
وصرح مانويل مورينو البالغ 34 عاما الذي خسر وظيفته في منظمة انسانية في مدريد "اي تحسن؟ لا نرى تحسنا ولن نراه قبل فترة طويلة".

واوضح "كان لا بد من مرور 15 عاما لنتحسن بعد ازمة 1990 الاقتصادية. هذه المرة الوضع اسوأ بكثير. لن نرى تعافيا قبل 20 الى 25 عاما".
لكن الارقام تشير الى ان اسبانيا بدأت تتحسن.

عام 2012 احتاجت مصارف اسبانيا الى 41,3 مليار يورو (56 مليار دولار) من الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي او ما يعرف بالـ"ترويكا" لانقاذها من انفجار الفقاعة العقارية. في تشرين الثاني/نوفمبر اعلنت الحكومة انها ستنتهي من برنامج الانقاذ في مطلع العام.

وخرج الاقتصاد الاسباني من الانكماش في الفصل الثالث من 2013 وتوقعت الحكومة نموا بنسبة 0,7% عام 2014.
غير ان نسبة البطالة في اسبانيا حيث يفوق عدد العاطلين عن العمل الرسمي الربع، لا يتوقع ان تتراجع قبل 2015 بحسب المفوضية الاوروبية.

والوضع مشابه في ايرلندا وهي بلد اوروبي اخر تعثر عام 2010، قبل ان تحصل على خطة انقاذ بقيمة 85 مليار يورو (115 مليار دولار) في العام نفسه لكنها اعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت انها ستنتهي من البرنامج في كانون الاول/ديسمبر. لكن الكثير من العمال الايرلنديين ما زالوا يغادرون البلاد بحثا عن عمل. على غرار اليونان والبرتغال اللتين حصلتا على خطط انقاذ شهدت البلاد حركة مغادرة اكبر من حركة وفود مهاجرين اجانب اليها. وغادر الان كولي (26 عاما) الى انكلترا من بلدته الايرلندية سليغو في نيسان/ابريل 2012 للعمل في شركة مورفي للبناء.

وصرح كولي لفرانس برس "نلت شهادة في ادارة البناء ودرجة ماجستير في الانظمة البيئية. عندما انهيت دراستي كانت مؤهلاتي عالية لكن لم يكن هناك وظائف في ايرلندا".
واضاف "انا حزين لمغادرة ايرلندا لكنني اعتقد في الوقت نفسه انه من المفيد للمرء ان يوسع افاقه. لكنني اريد العودة للاقامة في ايرلندا يوما ما، فانا افتقد كرة القدم الغيلية ولعبة قذف الكرة الايرلندية".

في البرتغال حيث فرضت الترويكا اقتطاعات تقشف قاسية لم تعد الارقام تتطابق. ففيما يتوقع ان ينمو الاقتصاد 0,8% عام 2014 وان تتراجع نسبة البطالة الرسمية يؤكد المحللون ان البطالة الفعلية اسوأ بكثير نظرا الى توقف الكثير من البرتغاليين عن البحث عن عمل. كما طال الارهاق اليونان واسبانيا. فبعد الخروج في احتجاجات عارمة في 2011 و2012 يبدو ان الاسبان فقدوا الطاقة والوسائل للاضراب.

كما الغت اضخم نقابة في اليونان، النقابة العامة للعمال اليونان، احتجاجات في الشارع في 6 تشرين الثاني/نوفمبر بسبب قلة المشاركة.
وصرح المتقاعد من شركة الكهرباء فانغيليس فلوراس ان "الناس يشعرون ان النقابات خذلتهم لانها تفكر بمصالحها فحسب".
وتصر حكومة الائتلاف اليونانية انه بعد انكماش مستمر منذ ست سنوات سيسجل الاقتصاد نموا طفيفا في 2014.

لكن هذه الرسالة فارغة بالنسبة الى 1,3 ملايين عاطل عن العمل في البلاد يشكلون نسبة تفوق 27% من السكان ما تزال ترتفع.
وصرح الصحافي بوليدفكيس بابادوبولوس ان "اليونانيين يتأقلمون افضل من غيرهم، لكن هناك خطر انفجار".

وتابع "عند انفجار ازمة الدين عام 2010 لم يتحرك شيء طوال عام. تم تسريح عدد قليل جدا، بل ان بعض الرواتب ارتفعت" مضيفا "اليوم الوضع هو نفسه مع هذا التحسن الاقتصادي المفترض. متى سيشعر الناس بالاثار الايجابية؟" على هذه الخلفية يتزايد الدعم لحزب "الفجر الذهبي" للنازيين الجدد في اليونان في استطلاعات الرأي، في توجه يتضاعف بسبب اليأس من السياسيين التقليديين بالرغم من فتح تحقيق حول ضلوع الحزب في اعمال قتل وجرائم اخرى.

في ايطاليا التي يتوقع ان تخرج من الانكماش كذلك في 2014 ينجم التهديد للنظام القائم من الشعبوية وبشكل خاص من حركة خمس نجوم التي يرأسها الممثل بيبي غريلو.
وتشهد القارة اجمع استياء متناميا مما يعتبر عجز الاتحاد الاوروبي عن ضبط الهجرة والبطالة.

وصرح رئيس الوزراء الايطالي انريكو ليتا في تشرين الثاني/نوفمبر ان "معركة كبرى تتبلور بين اوروبا الشعب واوروبا الشعبويين".
وتابع "انا اكافح من اجل اوروبا تفهم ان التقشف قد يقتل وان سياسة التقشف وحدها ستفيد امثال (زعيمة اليمين المتشدد الفرنسي مارين) لوبن والمشككين باوروبا على غرار غريلو".

واظهرت استطلاعات الراي تصدر حزب الجبهة الوطنية بزعامة لوبن في نوايا التصويت في انتخابات البرلمان الاوروبي للعام المقبل فيما يتوقع ان ينال الحزب حوالى 16% من الاصوات في انتخابات محلية في اذار/مارس.واطلقت لوبن والزعيم الهولندي لحزب مناهض للاسلام غيرت فيلدرز ما اعتبراه تحالفا "تاريخيا" استعدادا لانتخابات الاوروبية المقبلة يتوقع ان تنضم اليه احزاب اخرى مناهضة لاوروبا.

ميشال سايان
السبت 14 ديسمبر 2013