تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


الأكراد وداعش يتقاسمون اثار الحسكة،وداعش تمول بها حربها






دمشق - خليل هملو - هناك أكثر من 1200 تل أثري في محافظة الحسكة وحدها، وهذه التلال تحكي قصص حضارات متتالية يمحو تفاصيلها سرقات المجموعات المسلحة وداعش ولصوص الاثار في تلك المنطقة . بداية لم يتكن عناصر داعش يهتمون بموضوع ؛ فهم مشغولون بالحرب ولجأت لاتفاقات من خلال لصوص الاثار الذين انضم بعضهم إلى تنظيم داعش في المحافظة إلى ان وصل الامر إلى شبكات تهريب وتنقيب عالمية في المنطقة التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش ووحدات حماية الشعب الكردي ووجود رمزي للحكومة السورية في مركز محافظة الحسكة. الحسكة المحافظة التي يدرك الذين يسيرون على ارضها انهم فوق كنوز تفوق قيمتها قيمة الذهب؛ لذلك بدأوا استثمار كنوزها الاثرية لأجل تمويل آلتهم الحربية. وكتب عالم الآثار الايطالي باولو ايميليو بيكوريلا في أحد منشوراته " إن الآثار الموجودة في الجزيرة السورية أغنى من بترولها وأكثر مردودا وهي أكثر منطقة واعدة في العالم" .


 
ولا زالت الاكتشافات الاثرية والتنقيب الذي انطلق منذ منتصف القرن الماضي في بدايته بحسب الباحث الأثري جورج أنطون الذي رافق العديد من البعثات الأجنبية العاملة في محافظة الحسكة" يشير إلى أن ما تم التنقيب عليه عبر البعثات الأجنبية والوطنية لا يتجاوز 5 بالمئة من مجمل التلال الأثرية، وعدد التلال التي تم التنقيب بها لا تتجاوز الـ 25 تلا من أصل نحو 1200 تل اثري، وما يتم العثور عليه من لقى يتم إيداعه في متحفي محافظتي حلب ودير الزور برسم الأمانة لحين إنجاز متحف الحسكة الذي بدأ العمل به بداية عام 2010 وهو الآن جاهز للاستثمار ".

أمام اتساع خارطة المواقع الاثرية جغرافياً وجدت الجهات الحكومية السورية نفسها عاجزة عن حماية المواقع الأثرية بعد انسحاب القوات الحكومية منها وعدم سيطرتها على الطرق التي تستخدم في تهريب الممنوعات باتجاه ريف دير الزور والرقة أو الحدود العراقية المفتوحة.

ويشيد المدير العام للآثار والمتاحف السورية السابق وابن محافظة الحسكة الدكتور مأمون عبد الكريم بدور المجتمع المحلي في حماية الاثار في محافظة الحسكة التي تعد من أغنى المحافظات السورية في المواقع الاثرية ويقول " الاشكالية العظمى هي في المواقع التي تقع جنوب الحسكة التي تقع تحت سيطرة داعش حيث دخل فيها لصوص وعصابات تهريب الاثار بالاتفاق مع داعش، ولكن بشكل عام المواقع في الحسكة باستثناء موقع تل عجاجة في جنوب الحسكة لا زالت بخير ".

ويتحدث مدير الآثار في محافظة الحسكة خالد أحمو بمرارة عن عدم قدرتهم على ضبط شبكات التهريب والتنقيب وقال " تصلنا تقارير وتوثيقات حول قيام اللصوص والمجموعات المسلحة بنهب وتخريب المواقع الأثرية والتلال التي عملت فيها البعثات الوطنية والأجنبية على مدى عشرات السنوات ، وهمُّ هؤلاء الوحيد هو الحصول على المال إما بدافع جمعه أو لشراء السلاح فقاموا بعمليات الحفر بطرق بدائية، كما قاموا بسرقة الخرائط والمعدات المتوفرة في مقار البعثات التي كانت توجد غالبا حول هذه التلال والاعتماد عليها في البحث ضمن التلال المكتشفة أو البحث في تلال جديدة ".

ويتقاسم اثار الحسكة تنظيم داعش في الغرب والجنوب والشرق بينما يوجد الاكراد ووحدات حمايتهم في الشمال والشمال الشرقي ، ويؤكد الباحث الاثري جورج انطون " كل تل أثري لا تسيطر عليه القوات الحكومية هو عرضة للسرقة والنهب ، القوات الحكومية تسيطر على مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي التي لا تتعدى التلال الأثرية فيها العشرة بينما يتقاسم الأكراد وداعش التلال الألف حيث انحسرت سيطرة تنظيم داعش على مناطق جنوب شرق محافظة الحسكة في حين اغلب التلال حاليا تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردي ".

الناشط المدني الكردي جوان عبدو يقول " المناطق التي تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردي يمنع التنقيب والبحث فيها ، وما تم من تعد على موقعي تل حلف وتل الفخيرية قرب مدينة راس العين في شمال غرب المحافظة كان خلال انسحاب الجيش السوري من تلك المنطقة في عام 2013 لأسباب البعض يعتبرها سياسية". تعود الاثار الموجودة في محافظة الحسكة إلى الألف الثامن قبل الميلاد، كما عثر في تل براك وتل الفخيرية وتل حلف على مدن وقصور وممالك وتماثيل بعضها يعود إلى الألفين الرابع والثالث قبل ، وهي تعود لحضارات عريقة كالأكادية والآشورية والبابلية والحثية والآرامية مرورا بالحضارة البيزنطية وانتهاء بالعصور الإسلامية المختلفة. تقول مصادر متابعة لموضوع الاثار في المحافظة " التلال الاثرية المنتشرة على مجرى نهر الخابور (تل تنينير وتل بديري وتل عجاجة وتل العريشة وعدد من التلال المحيطة بجبل عبد العزيز والمناطق القريبة منه وعدد من التلال الموجودة في ناحية الهول ) مرت بمرحلتين للتنقيبات والبحث منذ بداية الأحداث التي تشهدها سورية ؛ أولها كانت فى منتصف عام 2012 على يد مسلحين تابعين للجيش الحر وأحرار الشام ومن ثمة جبهة النصرة إضافة إلى لصوص من أهالي المنطقة القريبين من التلال فأطلقوا العنان لأفراد مجموعاتهم بالبحث عن أي مصدر تمويل يؤمن السلاح لهم، وكان استخراج الآثار أحد مصادر التمويل وإن كان بحثهم بداية يتميز بالعشوائية والتدمير أكثر من كونه بحثا متخصصا" . إلا أن هذه الحالة تطورت بشكل كبير ويقول احمد - ج ( هكذا عرف نفسه) والذي كان يقاتل في صفوف كتائب المعارضة السورية " عملية التنقيب في بعض الاحيان كانت بالجرافات التي تقضم أجزاء كبيرة من جوانب التلال أولا بأول وغالبا ما يعثر على القطع الأثرية متكسرة وهو ما ينقص من قيمتها المادية ، بعدها أحضر بعض المسلحين المعاول والمجارف وبدأوا بالتنقيب بشيء من الروية واستطاعوا العثور على عشرات التماثيل التي تعود للفترة الآشورية والاكادية وعدد كبير من الأرقام والألواح المسمارية والأختام والحلي غير الذهبية من فضة وخرز ملون ومعادن أخرى" . ويضيف احمد - ج " دخل تنظيم داعش على خط الاثار في ربيع 2014 ؛ حيث ألقى عناصر التنظيم القبض على لصين استخرجا تمثالين لأحد الملوك الآشوريين مصنوعين من مادة الرخام الأبيض بارتفاع يقارب المترين وتمثال لثور مجنح ( تم بيعها لتاجر عراقي بسعر يقارب 12ألف دولار ) استخرجوها من تل عجاجة الأثري الذي يبعد جنوب مدينة الحسكة بنحو 40 كيلومترا؛ حيث قام عناصر التنظيم بضبطها قبل نقلها إلى العراق فقام بتحطيمها أمام المحكمة الشرعية في مدينة الشدادي بدوافع دينية كونها تمثل عندهم أداوت كفر يجب تحطيمها. وعندما عرف عناصر التنظيم قيمتها المالية فتحت عيون الدواعش على أهمية الآثار كمصدر مدر للدخل بالعملة الأجنبية حيث فرضوا طوقا أمنيا يمنع بموجبه اقتراب المواطنين من التلال الأثرية أو التنقيب فيها ليبدءوا هم بدورهم التنقيب والبحث . بداية لم يعيروا التماثيل الحجرية أو البازلتية أي اهتمام بل كان اهتمامهم منصبا على العملات المعدنية الذهبية لذلك كثفوا بحثهم في ثلاث تلال؛ هي تل الذهب والذي يبعد 10 كيلومترات شرق مدينة الشدادي وتلال أم حجيرة 8 كم غرب ناحية الهول وتل عجاجة " . ويكشف ابو ناظم وهو مقاتل سابق في تنظيم داعش ترك التنظيم بعد اصابته أن شبكات تهريب الاثار كانت تخشى من التنظيم، إلا أن الامور رتبت بين الطرفين وبدأت العمل بشكل علني عبر شبكات تهريب، الأولى عراقية كانت تأتي من العراق وتشتري اللقى في مدينة الهول ويتم تهريبها عن طريق جبل سنجار ومنها إلى داخل العراق ، والأخرى تركية يتم إيصال المواد المراد بيعها لهم إلى المناطق المحاذية لتركيا. أما الأسعار فهي تختلف من تاجر لآخر ومن نظافة القطعة وحجمها ونوعها وسلامتها من الكسور وتبدأ من 500 دولار للقطعة الواحدة وقد تصل إلى عشرات ومئات الاف من الدولارات. وويتردد أن قطعة اثرية لم يعرف نوعها بيعت بميلغ يتجاوز 200 الف دولار؛ إلا أن التاجر الذي اشتراها باعها بأكثر من ثلاثة ملايين دولار . هذا المصدر الكبير للدخل، والتعاون العلني بين تنظيم داعش ولصوص الاثار والتجار دفعهم إلى جلب "اجهزة منها مسبار جلبه تاجر تركي لكشف وجود المعادن داخل الأرض ، ولكن بعض المعلومات القريبة من الأهالي المتعاملين معهم أكدوا العثور على عدد من الأواني والجرار الذهبية التي تعود للفترة البيزنطية في تل الذهب وتلال أم حجيرة كما عثر على المادة نفسها في تل عجاجة ولكن غير معروف الكمية " . ويضيف ابو ناظم ان الدواعش "اكتشفوا استغلال أحد التجار العراقيين لهم بعد معرفتهم بقيمة قطعة أثرية أخذها منهم بسعر بخس وباعها بأسعار مضاعفة فقاموا بقتله واتجهوا إلى تجار الاثار في لبنان من خلال نقل تحف أثرية فنية سهلة الحمل مرتفعة الثمن تنقل عبر تجار يهربونها من بادية دير الزور ومن ثم إلى تدمر وبعدها إلى القلمون لتدخل بعد ذلك إلى لبنان ".

خليل هملو
الاثنين 30 أكتوبر 2017